kayhan.ir

رمز الخبر: 133541
تأريخ النشر : 2021June28 - 20:37

 د. وفيق إبراهيم

ما يُصيب لبنان منذ أكثر من عام متواصل تقريباً هو أكثر من كافٍ لانهيار الكيان السياسيّ اللبنانيّ وفرار سلطته السياسيّة أو تدميرها على الأقل.

فلا فرارها حَدَث ولا تدميرها جرى وتبين أن الخارج الفرنسي – الأميركي الحامي للسلطة الداخلية يتولى شخصياً توفير حمايتها، لكنه لم يتوصل بعد الى توفير الأموال اللازمة لسد العجز المصابة به، ولم يتمكن من دفع مؤيديه الداخليين على صيغة سياسية جديدة بين مؤيديه الثلاثة في فريقي عون وبرّي ومجموعات أخرى، ولم ينس أيضاً التواصل مع حزب الله كشرط لا بدّ منه لدفع بلاد الأرز نحو الاستقرار.

لذلك يبدو ان الفريق الفرنسي – الاميركي لم يتمكن من ايقاف هذا التدهور اللبناني القاتل بالتمنيات فقط، بل استفاد حتى من عجزه الشخصي اولاً الصراعات بين الكتل السياسية الممثلة للصيغ السياسية لم تصل الى حل ولا أحد منها تمكن من التفوق على الفريق الآخر، كما أن الآليات العسكرية للطائفة ليست لديها أدوات حسم نهائيّة تنتصر فيها على الآخرين بل مجرد أجسام عسكرية تحرك الشارع ولا تحسم. وهذه حال لبنان منذ انفجار المرفأ، فلا يحسم لعجزه ولا ينتصر لأن الأمور ممنوعة بقرار غربي.

مَن هو ثلاثيّ الموت المذكور أعلاه؟ إنه القادر على تدمير الكيان السياسي اللبناني. وهذا ينطبق على فرنسا والأميركيين والسقوط السياسيّ للكيان بواسطة الجموع.

هذه الآليّات الثلاث لم تتأخر لحظة عن تنفيذ أدوارها المنبثقة بانسجام من لعبة الصراع داخل الانهيار اللبنانيّ، لكنّها لم تتمكّن من أخذ لبنان الى الانهيار لأسباب أميركية – فرنسية لا يريدون هذا السقوط الآن، وليس لديهم بديل منهم.

المشكلة اذاً ليس في قوة النظام السياسي اللبناني بل في عجزه عن إيجاد بديل للبنان. فالمعروف ان مراقب لبنان منذ الأربعينات وحتى اليوم يتأكد انه بلد ممسوك فرنسياً ثم أميركياً وسعودياً. الامم المتحدة تشهد ان تصويت لبنان على قراراتها هو غربي – خليجي من دون مساءلة وقد يذهب إليها من دون تحدّ وصراخ، لكنه لا يرحل إلا إليها لان لبنان مصنوع فرنسياً ويقع في دائرة الاهتمام الأميركي لأنه محاذ لـ»اسرائيل» الدولة الأميركية وسورية المعادية لها مع وجود لحزب الله يجسد إيران من جهة والقتال اللبناني ضد «اسرائيل» من جهة ثانية.

هذا من دون أن ننسى ان اصطفافات لبنان في دنيا العرب إنما هي اندراج لدى المحور الأميركي فيه.

للإشارة فإن فرنسا مؤسسة لبنان تاريخياً ومنشئته كانت تحلم باختراق الشرق الأوسط من بوابة لبنان وبموافقة اميركا، لكن انفجار المرفأ ألغى هذه الطموحات وقصر وضعيتها على صراع بين المحور الفرنسي – الأميركي السعودي وبين الموقع الإيراني السوري وحزب الله. وهذا واحد من أقوى المحاور في الشرق الأوسط.

يتبين بالاستنتاج أن محور الولادة الاول هم الفرنسيون الذين يجدون أنفسهم حالياً عاجزين عن فعل مسائل أساسية للغنقاذ فيكتفون بالمشاركة في القتل الى جانب شركائهم الأميركيين وآفة الموت التي تقتل بالعجز ليس أكثر.

آفة الموت الثانية هم الأميركيون الذين يتركون القتال اللبناني يتدحرج من شارع الى آخر، وهم لا يعرفون ما يفعلون ويقرأون الوضع اللبناني من زاوية صراعهم مع المحور السوري الإيراني حزب الله فيعتقدون أن سقوط لبنان الكياني او السياسي انما هو انهيار لأخصامهم في حين أن العكس هو الصحيح، والشيء الأكيد أن الانهيار يشمل كل المتورطين في أزمة لبنان من حلف سورية حزب الله وإيران والأحلاف الاميركية الفرنسية. وقد يجد بعض الخبراء حلاً للفلسطينيين على طريقة كيسنجر.

لماذا يترك ثلاثيّ الموت لبنان؟

يكفي أن الدولة تترك كافة أنواع المواد الغذائيّة والبنزين والكاز على غاربه، وتدع الرواتب تسقط الى أسفل سافلين، فكيف يستمرّ اللبناني بالعيش؟

إن اجتماع الدورين الفرنسي والأميركي مع آفة الموت جوعاً لهي عناصر كفيلة بتركيب آليات تطيح بلبنان من دون أية مقاومة، إلا أنه يبدو أن الطرفين الفرنسي والأميركي لم يتوصّلا بعد لوضع أسس الدور الذي قد يلعبه لبنان في الصيغة الجديدة للشرق الأوسط.

فهل توصّل هذا الثلاثي الى حل للإسراع في جذب الموت للبنان؟

من جهة الجوع بدأ يضرب أبواب منازل الطبقات الوسطى والفقيرة ويهدمها ولا يحتاج إلا الى تغطية سياسية من الفرنسيين والاميركيين والسعوديين، وما الزعم السعودي بالعثور على مخدرات آتية إليها من لبنان إلا التبرير لخنق لبنان نهائياً.

فهل يسقط لبنان في فخ الموت السياسي أو ينجو بدعم خارجيّ؟

يبدو أن تطويل مرحلة الموت هي ضرورة أميركيّة فرنسيّة وربما روسيّة وصولاً لحلول دوليّة بين واشنطن وموسكو لن يكون لبنان إلا جزءاً اساسياً منها لأهمية موقعه في الشرق الأوسط بين «اسرائيل» وسورية.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: