kayhan.ir

رمز الخبر: 133411
تأريخ النشر : 2021June26 - 20:27

 

يبدو ان الحوار مع الغربي، والامريكي على وجه الخصوص، يشبه الى حد بعيد الحوار مع شخص اطرش،  فهو يكرر ما يريد قوله دون تغيير، لانه لا يسمع الطرف الاخر اصلا، واللافت ان الغربي اكثر طرشا من الاطرش نفسه، فالغربي لا يغلق اذنيه عند الحوار فقط بل وعقله ايضا، فهو عندما يتحاور مع الاخر، وخاصة لو كان هذا الاخر عربيا او مسلما، يسعى الى تحقيق هدف واحد، وهو فرض رأيه على الاخر، وليس أمام هذا الاخر سوى الرضوخ.

هذه الحقيقة ظهرت جليا في التصريحات التي ادلى بها، وزيرا خارجية امريكا انتوني بلينكن ونظيره الفرنسي جان إيف لودريان في مؤتمرهما الصحفي في باريس أمس، فبعد 6 جولات من المفاوضات النووية يخرج علينا بلينكن ليقول:"ان هناك خلافات كبيرة مع إيران.. وان الأولوية الفورية هي وضع الاتفاق النووي في مساره مجددا"، اما لودريان فقال:"ان جميع الأطراف تنتظر اتخاذ الإجراءات النهائية من الجانب الإيراني، وان الكرة في ملعب إيران". ودعا الاثنان إيران الى "اتخاذ قرارات صعبة دون تأخير لإحياء اتفاق 2015".

اللافت ان بلينكن الذي "يطالب ايران الى وضع الاتفاق النووي مجددا في مساره"، يعلم قبل غيره ان الذي اخرج الاتفاق عن مساره هو أمريكا، بانسحابها من الاتفاق النووي، وفرضها حصارا ظالما على ايران، وتهديدها العالم اذا لم يلتزم بتنفيذ حصره ضد ايران، وان ايران هي الطرف الوحيد الذي بقي في الاتفاق النووي، وعمل على عدم موته.

واللافت ايضا، هو تصريح الفرنسي لودريان، الذي دعا ايران الى "اتخاذ قرارات صعبة دون تأخير لإحياء اتفاق 2015"، وهو يعلم قبل غيره، ان بلاده الى جانب بريطانيا والمانيا، تواطؤوا مع ترامب لخنق الاتفاق النووي، رغم ان ايران منحتم اكثر من فرصة على مدى عامين، لرفع ارجلهم عن عنق الاتفاق ، الذي كاد ان يموت لولا ايران، التي التزمت به على مدى سنة كاملة، رغم انسحاب امريكا منه وفرضها الحظر على ايران، ورغم تواطؤ الاوروبيين. كما قامت بعد تلك السنة، بمحاولة الضغط على الاوروبيين من اجل دفعهم للالتزام بالاتفاق النووي، من خلال تقليص التزاماتها تدريجيا في الاتفاق، ولكن كل ذلك لم يفلح مع الاوروبيين، الذين مارسوا النفاق السياسي بأقبح صوره، وهم يستمعون الى اكثر من 15 تقريرا صادرا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي تتحدث عن التزام ايران الكامل بالاتفاق النووي، رغم انسحاب امريكا وفرضها الحظر، ورغم تواطؤ وخذلان اوروبا.

اليوم يأتي بلينكن ولودريان، يطالبان ايران بالعودة الى الاتفاق النووي، بينما العالم اجمع يعلم ان ايران لم تخرج يوما من الإتفاق لكي تعود إليه، بينما الطرف الذي خرج من الاتفاق هو امريكا، وعليه ان يتم توجيه الخطاب اليها، لتتخذ قرارها وتعود إلى الإتفاق بعد رفع حظرها الجائر.

اذا كان الوقت عاملا ليس ايجابيا في المفاوضات، فانه ليس ايجابيا لجميع الاطراف وليس لايران فقط، فإيران لديها خيارات متعددة في حال فشلت المفااوضات على طريق مسدود، في حال استمرت امريكا والغرب في استخدام الحظر كوسيلة للضغط على ايران والحصول على تنازلات منها، فإيران، لن تتحدث مع الطرشان، وعلى الاخر الذي يحاورها ان يستمع لما تقول جيدا، فإنه حتى لو قررت امريكا العودة الى الإتفاق والإلتزام بكامل تعهداتها، عليها ان تثبت عمليا هذا الالتزام، عندها فقط ستكون طهران مستعدة لإيقاف خفض إلتزاماتها.. فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

العالم

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: