kayhan.ir

رمز الخبر: 13290
تأريخ النشر : 2015January12 - 21:18

اهداف مشبوهة لعملية فرنسا!!

مهدي منصوري

في الوقت الذي لازالت الشكوك تلف حادث 11 سبتمبر والذي استهدف مركزي التجارة العالمية في نيويورك بحيث لم يتضح لهذه اللحظة بل لم تظهر التحقيقات من وراءها، مما يتداعى الى الاذهان مقولة ان "التاريخ يعيد نفسه" بعد الحادث الارهابي الذي استهدف مجلة "شارلي ايبدو" الفرنسية الساخرة، اذ بدأت اثارة الشكوك حول من وراء هذه العملية بحيث ان وزير العدل الاميركي اريك هولدر يؤكد بانه "لا توجد معلومات موثوقة حتى الان على ان تنظيم القاعدة كان وراء الهجمات الاخيرة في فرنسا". وفي السياق نفسه اعتبر الجنرال مارتن ديمبسي قائد القوات الاميركية انه "لم يتم تحديد الرابط الذي يشير الى ان القاعدة تمكنت من شن الهجمات في باريس".

الا اننا نلحظ وفي الطرف الاخر ان تنظيم القاعدة في اليمن قد اعلن مسؤولية عن هذه العملية وهدد الدول الاوروبية بعمليات اقسى واشد.

والملاحظة التي اثارت الاهتمام هي ردود الفعل التي جاءت بعد هذه العملية والتي وصل الامر فيها الى ان يحضر اكثر من زعيم 50 دولة الى فرنسا ليشارك في تظاهرة ضد الارهاب، وهي ظاهرة فريدة وغير ذات سابقة ولم تحدث قبل هذا اليوم، رغم ان الارهاب يضرب باطنابه لاكثر من عقد من الزمان وينهش بارواح الابرياء في منطقتنا خاصة في العراق وسوريا والذي لازال يحصد هذه الارواح وبصورة همجية عمياء.

لذا ورغم كل ما كتب او صدر في هذا الموضوع حول ان الذين ارادا لهذا الارهاب الاعمى ان يكون بعيدا عنهم من خلال ادخال هؤلاء الارهابيين وبدعم كامل من هذه الدول وبشكل فاضح من اجل اشعال العالم المنطقة لكي تبقى بلدانهم آمنة ومستقرة وبعيدة عن تداعيات الارهاب. لكن جاءت النتيجة عكس ما كان يتوقعون او يرغبون لان هؤلاء المجرمين والقتلة لايمكن ضبطهم او السيطرة على بوصلة تحركهم لان اراقة دماء الابرياء قد اصبحت هواياتهم المسلية التي يستمتعون بها.

ولكن وبعد ما حدث في فرنسا قد اظهر الكثير من الامور والقضايا والتي لابد الاشارة اليها وبصورة مختصرة واهمها ان هذه العملية قد اوضحت امرين مهمين: اما ان الجهات الاستخبارية في البلدان الاوروبية تعيش حالة من الهشاشة بحيث لم تتمكن ان توقف هذه العملية وامثالها من ان تجد طريقها للتنفيذ، ام ان الامر قد يكون ابشع واكبر من ذلك وهو ما ظهرت بوادره اليوم في مختلف البلدان الاوروبية وهي الدعوات المتطرفة التي انطلقت من منظمات عنصرية وصهيونية تطالب بطرد المسلمين من اوروبا، او بعبارة اخرى تطهير اوروبا من المسلمين الذين نعتوهم او لصقوا بهم صفة الارهابيين لايجاد حالة من النفرة بين المسلمين والمسيحيين في اوروبا.

ولما كان من الواضح للجميع وكما اكدته مصادر مسؤولة اميركية وغربية وفي اكثر من مناسبة من ان الجماعات الارهابية سواء كانت القاعدة او وليداتها داعش والنصرة وغيرها والتي وصل عددها الى اكثر من 15 منظمة ارهابية كان بسبب التخبط الذي مارسته اميركا واوروبا في معالجة هذه الظاهرة، والتي كان بالامكان القضاء عليها في مهدها ومنذ اللحظات الاولى التي ظهرت به، ولكن والذي يمكن الاشارة اليه ان اميركا وبعض الدول الاوروبية كفرنسا بالذات قد وجدوا في هذه المنظمات الارهابية خير وسيلة لتحقيق اهدافهم ومصالحهم في ا لمنطقة والعالم ولذلك فانها حظيت بالدعم الكامل من قبلهم.

وفي نهاية المطاف والذي لابد من التأكيد عليه ان القاعدة قد افلت وغاب وجودها من الساحة خاصة بعد مقتل زعيمها بن لادن، ولم يتبق سوى الوليد الجديد لتنظيم القاعدة الارهابي الا وهو "داعش" والذي ثبت ومن خلال الضربات المتلاحقة التي تلقاها في كل من العراق وسوريا انه غير قادر على تحقيق اهداف الداعمين والممولين المساندين له اعلاميا وسياسيا ولوجستيا وماديا، ولايمكن وفي هذا الوقت بالذات ان نغفل انه ثبت ان الموساد الاسرائيلي له اليد الطولى داخل هذه التنظيمات الارهابية لانه يريد من خلالها ان يعزز تأجيج الحالة العنصرية المقيتة من قبل الاوروبيين ضد المسلمين المتواجدين في مختلف دول اوروبا.