kayhan.ir

رمز الخبر: 132822
تأريخ النشر : 2021June15 - 20:36

 

 

في اجواء ملبدة بالغيوم والانقسامات التئمت القمة الاطلسية في بروكسل ليستثمر الرئيس الاميركي بايدن فيها للانطلاق الى جنيف اليوم الاربعاء للقاء الرئيس بوتين وهو يتحزم ببعض اوراق القمة الاطلسية بهدف تصفية بعض الحسابات مع الرئيس بوتين على حساب اعضائها لكن على ما يبدو ان الرئيس بايدن لم يوفق كما اراد لاعادة المياه الى المجاري الاطلسية بعد أن جرفها الرئيس ترامب عبر ابتزازاته المالية الرخيصة للحلفاء وخير توصيف للحلف الاطلسي هو الذي اطلقه الرئيس ماكرون بان "الحلف الاطلسي في موت سريري". غير ان السؤال المطروح هل نجح الرئيس بايدن من حشد الاوروبيين ثانية خلف بلاده لمواجهة البعبع الصيني والروسي؟ سؤال يصعب الاجابة عليه وان كانت الصين طاغية على أجواء القمة ومناقشاتها وهكذا روسيا بدرجة أخف، لكن ما اطلقه الرئيس بايدن من شعارات بأن الصين تحاول ابتلاع اميركا وان روسيا تتمدد في كل مكان، لابد من مواجهتهما كان الهدف الاساس من كل صراخه لتحشيد الموقف الاوروبي ضد هذين البلدين.

وقد حاول ستولتنبرغ الامين العام للحلف الاطلسي اسعاف الرئيس بايدن في المبالغة بالخطر الصيني على العالم وخاصة اوروبا بالقول نحن قلقون من سياسات الصين التي تستثمر في القدرات النووية وكذلك غير شفافة في تعاونها العسكري مع روسيا، ولسنا هنا في موقع الدفاع عن الصين لكننا نذكر  الامين العام للاطلسي ان اكثر من 90% من الترسانة النووية في العالم تمتلكها اميركا وروسيا وان اقل من 10% هي من نصيب الدول السبعة الاخرى انكلترا وفرنسا والصين والهند وباكستان والكيان الصهيوني وكوريا الشمالية.

ورغم هذه المهاترات الكلامية لبايدن وستولتنبرغ كان الانقسام الاوروبي واضحا في القمة الاطلسية تجاه الصين وهكذا روسيا بسبب العلاقات التجارية بين الجانبين وكل ما خرج من البيان الختامي للقمة الاطلسية هو التعبير عن القلق من طموحات الصين المعلنة. وعلى ما يبدو  ان القمة الاطلسية قد فتحت الباب امام حرب باردة  غير معلنة يتحدث عنها الجميع ولا يتبنها احدا للتستر على سياستها الملتوية التي تحاول القاء اللوم على الاخرين وفي نفس الوقت التملص من مسؤولياتها.

ومما لا شك فيه ان الاسلحة النووية لازالت تشكل تهديدا وجوديا لكل العالم بما فيه الشرق والغرب لكن تعقيداتها وأبعادها الكارثية الهائلة على الجميع يحد من استخدامها في حين ان التحدي الاكبر الذي بات اليوم يواجه العالم هو الحرب السيبرانية والحرب الاقتصادية التي بدأها ترامب ضد الصين وهذا ما يجب معالجتهما لتجنيب العالم تداعياتهما ومخاطرهما الشديدتين.

ومع كل ما جرى في القمة الاطلسية في بروكسل من مناقشات وانقسامات طغت عليها الصين، فهل نجح الرئيس بايدن ان يعيد الحياة للحلف الاطلسي الذي واجه "موتاً سريرياً" ليقف على قدميه؟ وبالتالي محاولته لاحياء قيادة العالم ثانية ؟ .. انها اشبه بالنكته لقد انتهى زمن الاطلسي ومعه اميركا لقيادة العالم الذي اصبح اليوم بحكم الواقع  متعدد الاقطاب وهذا لا لبس فيه، وليس امام اميركا وهذا الحلف الا ان يعترفا بقوة الصين الصاعدة في كل المجالات وباقتدار روسيا وحضورها  في اهم الساحات.

واليوم (الاربعاء 16 حزيران) وتزامنا مع الانعقاد القمة الاميركية ـ الروسية التي تلتئم في جنيف باتت انظار العالم تتجه صوبها وباهتمام بالغ لأنها اول قمة تجمع الرئيسين بايدن وبوتين لمناقشة الاستقرار النووي الاستراتيجي والتدهور الحاصل في علاقات الجانبين بشكل خاص والاوروبي بشكل عام ونتيجة لهذه الخلافات وابعادها فان المباحثات بين الرئيسين ستكون عاصفة بسبب صراحتهما وشفافيتهما. لذلك اتفق الطرفان على ان يكون مؤتمرهما الصحفي بعد الجلسة كلا على الانفراد لتجنب الصدام والحرب الكلامية.

 

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: