kayhan.ir

رمز الخبر: 13282
تأريخ النشر : 2015January12 - 21:16
المحور الأميركي - السعودي يعاقب نفسه..

أسعار النفط تحرق أيدي اللاعبين

يبدو أن المحور الأميركي - السعودي قد اتخذ قرارًا باستخدام النفط كسلاح في مواجهة المحور المناهض للاستكبار العالمي..الانخفاض غير المنطقي وغير العلمي لسعر البرميل دليل علي ذلك. إلا أن اللعب بالنفط عملية غير مضمونة النتائج فقد بدأت نار الأسعار تحرق أصابع المتلاعبين بها.

ليست المرة الأولي التي يستخدم فيها هذا السلاح. في العام 1973 وأثناء حرب تشرين بين بعض الدول العربية والعدو الصهيوني، اتخذت الدول العربية المنتجة للنفط قرارا بوقف ضخه إلي الغرب ما أدي إلي ارتفاع الأسعار أربعة أضعاف. لم تمر الحادثة مرور الكرام. استنفرت القوي الغربية يومها سياسيا واقتصاديا. من جهة أنشأت هذه الدول نادي باريس الذي اتخذ قرارا بإنشاء احتياطي استراتيجي من النفط يكون كفيلا بعدم ارتهان الدول الغربية للدول المنتجة، ومن جهة أخري حصلت ضغوطات كبيرة علي الدول العربية النفطية وعلي رأسها السعودية لإخراج النفط من معادلة الصراع العربي الصهيوني..

وهكذا كان..لا تملك السعودية بطبيعة الحال ترف الاعتراض علي مثل هكذا قرار. فقد تركزت دعائم الكيان السعودي علي مقايضة شهيرة حصلت في العام 1945 بين الرئيس الأميركي آنذاك روزفلت والملك عبد العزيز بن سعود..الصفقة قوامها ضمان تدفق النفط من قبل الرياض مقابل تكفل واشنطن بحماية المملكة والسهر علي أمنها.

ما جري في العام 1973 كان استثناء. ولعبة اليوم التي سببت انخفاض الأسعار تأتي في السياق الطبيعي لقواعد لعبة تديرها الولايات المتحدة الأميركية بدقة وتنفذها المملكة السعودية بأمانة.

خلفية القرار الأخير بعدم خفض بعض دول أوبك لإنتاجها بحجة "ضمان أسعار عادلة للمنتجين والمستهلكين”، تكمن في رغبة أميركية بمعاقبة دول تعتبرها واشنطن غير منضبطة ضمن سياساتها ومصرة علي سيادتها. علي رأس هذه الدول الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا.

الخبير الاقتصادي إيلي يشوعي يؤكد هذا البعد السياسي..واشنطن من وجهة نظره و”بسبب أحاديتها الظالمة درجت علي معاقبة الدول التي لا تتفق معها في السياسة والتوجه”.

يشكك يشوعي بكل شعارات الحرية وحقوق الإنسان التي ترفعها واشنطن.."كل هذا الكلام لا قيمة له أمام ارتكابها للحروب والمجازر والعنف في العالم”. يقول يشوعي "إن عدم الاستقرار الحاصل في العالم هذه الأيام لم نشهده حتي في ظل الحرب الباردة ".

أما عن الآثار الاقتصادية لهذه الإجراءات فيقلل يشوعي من فعاليتها علي روسيا كما علي إيران.

"فالجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها صادرات نفطية محدودة لا تتخطي المليون برميل أما روسيا فمخزونها ضخم ولن يتأثر”.

علي العكس من ذلك يتحدث يشوعي عن "أن الرياض تخسر يوميا بين ال400 و500 مليون دولار. أيضا الشركات الأميركية النفطية بدأت تصرخ والشركات البريطانية وخاصة التي تعمل في بحر الشمال بدأت تخسر لأن النفط البحري أكثر كلفة من النفط المستخرج من اليابسة”.

أما اقتصاديا فيبدو أن القرار غير منطقي وبالتالي غير قابل للحياة. يشير يشوعي إلي "أن السعر الحالي لا يمكن أن يستمر”. يفسر الخبير الاقتصادي هذا المعطي بلغة اقتصادية علمية. فالنفط "سلعة نادرة”. لا شك أن يشوعي محق فكل الدراسات تتوقع أن ينضب النفط في العام 2060. سيسجل التاريخ أن حضارة النفط لن تدوم أكثر من مئتي عام ( من 1860 إلي 2060)..يلفت يشوعي إلي أن "السلع النادرة تتضمن سعر الندرة إضافة إلي سعر السوق”. السعر الحالي إذن مرحلي وسرعان ما سيعود للارتفاع ابتداءً من الربيع.

لا يلغي يشوعي تماما العوامل الاقتصادية التي سببت انخفاض الأسعار. العرض يفوق الطلب لعدة أسباب منها: "عودة العراق وليبيا إلي ضخ إنتاجهما في السوق، هناك أيضا النفط الصخري بمعدل خمسة ملايين برميل يوميا وتباطؤ الحركة الاقتصادية في الدول الآسيوية التي خفضت طلبها. بالمقابل رفضت بعض دول "أوبك” وعلي رأسها السعودية تخفيض إنتاجها من اجل حشر شركات النفط الصخري التي لا يناسبها السعر المنخفض”. يؤكد يشوعي أن سعراً اقل من 60 دولار للبرميل يعني خسارة لشركات النفط الصخري”..

إنها مرحلة عض أصابع إذن بين المحورين..بانتظار من سيصرخ أولاً. برأي يشوعي لكن "الصراخ بدأ يخرج من ناحية المحور الأميركي”..واشنطن والرياض لن تتحملا الأسعار المنخفضة..ميزانية السعودية وضعت علي أساس سعر لا ينخفض عن الـ60 دولار للبرميل. أما الشركات النفطية الأميركية بشقيها التقليدي والصخري فقد بدأت تعلن عن خسائرها. الوضع اقتصادي في الولايات المتحدة الأميركية لا يسمح بخسائر لدي شركاتها النفطية.

يذهب البعض إلي التحذير من إمكانية أن تؤدي هذه الإجراءات إلي تفكيك منظمة أوبك نفسها. يبدو أداء المنظمة التي تؤمن 40% من الإنتاج العالمي (الحاجة العالمية في حدود ال90 مليون برميل يوميا) مربكا. تنفرد دول بقرارات لا تناسب بقية الأعضاء. القرار الأخير مثال واضح وجديد. لا مؤشرات قوية حتي الآن تعزز هذا الاتجاه. هي مجرد تحليلات وتكهنات. إلا أن الثابت أن العالم كله سيتأثر بهذا الوضع النفطي. كل دولة علي طريقتها وحسب ظروفها. لبنان احد هذه الدول. يعتمد البلد الصغير علي تسعيرة رسمية للنفط وهذا يعني أن أسعار المشتقات النفطية ستنخفض تلقائيا ما سينعكس كلفة الإنتاج خاصة في قطاعي الصناعة والكهرباء. سيفتح هذا الأمر المجال لنسب نمو أفضل وعجز اقل في المالية العامة. أما الجانب السلبي فيتمثل بإمكانية تراجع حجم تحويلات المغتربين العاملين في دول الخليج الفارسي النفطية. التحويلات هذه توازي 20% من الناتج الإجمالي.

ارنا


captcha