kayhan.ir

رمز الخبر: 132306
تأريخ النشر : 2021June07 - 21:19

 

 

 

شخصية جمعت بين القائد النوراني ورجل الدين العرفاني والمصلح الاجتماعي الرباني، فكانت منارة يشع نورها على كل مستضعفي هذه البسيطة،  وبوصلة فكرية وثقافية لكل الاحرار والشرفاء في العالم، والداعم الرئيس والاساس لكل ثورة ونهضة في وجه المستكبرين والظالمين.

وكالة مهر للأنباء - نسرين نجم: شخصية جمعت بين القائد النوراني ورجل الدين العرفاني والمصلح الاجتماعي الرباني، فكانت منارة يشع نورها على كل مستضعفي هذه البسيطة، وبوصلة فكرية وثقافية لكل الاحرار والشرفاء في العالم، والداعم الرئيس والاساس لكل ثورة ونهضة في وجه المستكبرين والظالمين.

لعل أبلغ وصف عن هذه الشخصية العظيمة ما قاله البطريرك المقاوم الراحل كابوتشي (رحمه الله):" كان الامام ابًا لمستضعفي العالم، انه زعيم روحي، وقائد سياسي ديني عظيم... لقد كان انتصار ايران على القوى العظمى في العالم، نتيجة للايمان القوي للشعب بالله وبقيادة الامام الخميني (قدس سره.)

ما قام به روح الله الموسوي الخميني (قده) من ثورة مجيدة مباركة حطمت طواغيت العصر جعلته محط انظار العالم

ما قام به روح الله الموسوي الخميني (قده) من ثورة مجيدة مباركة حطمت طواغيت العصر جعلته محط انظار العالم، اضف الى ذلك ان الطروحات التي قدمها الامام كانت من صلب ومن جوهر الرسالة المحمدية الاصيلة، تحمل افكار ومبادىء انسانية اخلاقية، بنى من خلالها عقد اجتماعي ناجح قائم على المساواة والعدالة والحرية المستقاة من الدستور الالهي، فلفت القلوب والعقول، وجعل ابناء الجمهورية الاسلامية يلتفون حوله بشيبهم وشبابهم واطفالهم ونسائهم ورجالهم.

ما قدمه وبقراءة نفس اجتماعية لم يكن عاديًا سيما في تلك الفترة التي كانت تسيطر عليها المذاهب والمبادىء الشيوعية والرأسمالية والاشتراكية والتي كانت تنتشر كالنار في الهشيم بعقول الشباب، فأتى بخطاب عقلاني روحاني منطقي ايماني وبلغة لطيفة محقة غير من خلال هذا الخطاب توجهات الشباب العقائدية، واستطاع بعباءته وعمامته ان يطفىء هذه النار ويجعلها نورا عبر اعادته البوصلة الى اتجاهها الصحيح.

وتبعا لرؤيته الاستراتيجية فعالج كل الاتهامات الضالة التي كانت تعمل على تشويه الاسلام وتشويه ما قدمه، وهذا ما دفع بالصحفي والكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل ان يقول:" هو رجل عظيم جاء من زمن آخر، الخميني رصاصة انطلقت من القرن السابع الميلادي لتستقر في قلب القرن العشرين" لا بل نضيف استقر في قلب القرن الواحد والعشرين، والى حين ظهور الامام الحجة (عج).

قدم الامام تصورات وحولها الى افعال ولم يكتف فقط بالقول بل ربطه بالفعل، تماما كما قدم نظرته للإنسان بأنه من خلال قدراته وطاقاته وما يملكه من نقاط قوة يستطيع ان يصنع المستحيل، وهذا ما عمل عليه وعززه، فبنى مجتمعا قويا متماسكا يعتمد على الاكتفاء الذاتي وعلى الاقتصاد المقاوم، وما زرعه روح الله منذ عقود تحصده الجمهورية خاصة في هذه الفترة التي تشهد عقوبات قصوى من قوى الشر وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية.

وبالعودة لنظرة الامام الى الانسان يقول:" لا يوجد في العالم كله كائن يضاهي الانسان الذي يملك ادراكات وطاقات ومؤهلات تربوية لامتناهية" فهو ينظر للانسان على انه لديه نزعة فطرية نحو الكمال اي الكمال الذي لا نقص فيه، وذلك ما تجسد في الخالق سبحانه وتعالى.

ولأنه آمن بالانسان دون اي تمييز بين ذكر وانثى ويكفينا فخرا وشرفا وعزة ما قاله عن المرأة انها كالقرآن:"المرأة كالقرآن كلاهما أوكل إليه صنع الإنسان". وهذا يلخص الكثير الكثير... اذن لإنه آمن بالانسان وعمل على استنهاض هذه الهمم نجحت ايران بإشراف وتوجيهات الامام السيد الخامنئي ان تصل الى ما وصلت اليه في ايامنا الحالية من تطور وتقدم على كافة الصعد.

شدد الامام الخميني (قده) على الوصول لصناعة الانسان الرسالي المؤمن المنتج

لقد شدد الامام الخميني (قده) على الوصول لصناعة الانسان الرسالي المؤمن المنتج وليس فقط المستهلك، وركز على دور الاسرة في ذلك، فقد قدم طروحات اجتماعية ملفتة، وهي منظومة قيمية اسرية بالغة الاهمية، فأشار الى الادوار المنوطة بكلال الوالدين فيقول:" على الاباء والامهات ان يدركوا بأنهم أكثر قدرة وتأثيرًا من غيرهم على إنقاذ أبنائهم من مستنقع الجهل والفساد، ويفترض بهم ان يكونوا عونًا لهم وأن يرسوا أسس أسرة حقيقية وينقذوا المجتمع من الشر".

ولذلك كان يشدد (قده) على حُسن اختيار الشريك قبل الزواج، وعلى المحبة والحوار والمودة بين الشريكين، لما لهذا التفاعل بين الوالدين من آثار ايجابية على الطفل، فهو يصر على ضرورة ان يكون الاباء والامهات أساتذة في الاخلاق والعلم والتهذيب لتتحقق الفائدة المرجوة، وهذا الامر عند الامام (رض) له شأن خاص لا بل يعتبره تكليفًا عظيمًا فيقول:" إذا أنشأتم طفلًا صالحًا فلكم الشرف بمنزلة المصلحين، وإذا أنشأتم طفلًا سيئًا فمن المحتمل ان يفسد هذا الطفل مجتمعًا والاهل هم المسؤولون".

والحديث عن الاسرة والمدرسة في فكر روح الله الموسوي الخميني الكثير من المعطيات الفكرية والروحية والتربوية والتي تعمل على إحداث تغييرات جذرية في مسيرة الإصلاح الاجتماعي، والتي تنعكس تطورًا وتقدمًا ورقيًا على المستقبل القادم، هي معطيات لا يسعنا حصرها بهذه المقالة، إلا انها تشكل بإختصار دروعًا في ساحة مواجهة التحديات الصعبة.

الامام (قده) خصص مساحات كبيرة وكثيرة للحديث عن الشباب

ولا ننسى ان الامام (قده) خصص مساحات كبيرة وكثيرة للحديث عن الشباب، هذه الفئة التي تتميز بالحيوية والقدرة على التغيير، فكان الأب الرؤوف لهم والقائد القدوة، فنصحهم وأوصاهم سيما المقاومين منهم: "أراكم تنشطون لأجل الاسلام بصدق وبسلامة روح، وتضعون أنفسكم في معرض الموت، أتباهى وافتخر أن بين المسلمين هكذا شباب راشدين وملتزمين، لا ينبغي ان نخاف من القوى التي ليس لديها توكل على الله وتتوكل على الرشاش".

وبالفعل بالتوكل على الله وبالحصانة الايمانية والكفاءة العلمية والفكرية والارادة العلوية والعزيمة المحمدية استطاعت الجمهورية بفضل شبابها وقادتها ان تؤسس وتبني محورًا للمقاومة تلحق من خلاله الهزائم الواحدة تلو الاخرى بأعداء الله وأعداء الخير والحق.

لقد أسس الامام الخميني لقواعد اشتباك جديدة ليس فقط على صعيد الجانب العسكري، بل على الصعيد النفسي والروحي والفكري والثقافي والديبلوماسي والسياسي، وها نحن بعد تقريبًا ثلاثة عقود ونيف من رحيله نحصد ما زرعه، وما تم تعزيزه وتطويره على يد سماحة الامام الخامنئي (دام ظله).

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: