kayhan.ir

رمز الخبر: 132103
تأريخ النشر : 2021June01 - 20:41

د. جواد الهنداوي

قبلَ استشراف حال العرب والمنطقة،  بعد فوز الرئيس الاسد،  و استمراره في الرئاسة،  أُعيد و أُكرر  ادناه،  مِنْ بعض ما كتبته عن الازمة في سوريا،  في ٢٠١٩/٢/١ .

” لَمْ أشكْ يوماً بخروج آمِنْ ومتماسك لسوريا من الازمة التي حلّت عليها،  وهي ازمة عربية واقليمية و دولية،  وَلَمْ استرْ هذا الرأي لا رسمياً،  حين كنت سفيراً لبلدي العراق في قطر، ولا بحثياً، حين تركت  العنان للقلم لتدوين الأفكار،  وايصالها عبر القنوات الوظيفية والدبلوماسية لأصحاب القرار، وفي مقدمتهم، وزير الخارجية السابق الدكتور ابراهيم الجعفري،  وبهدف استشراف الحدث السياسي،  وأنْ يكون العراق سبّاق في طرح موضوع عودة سوريا الى الجامعة العربية،  وسبّاق في لَّم الشمل العربي،  ولَمْ يترددّ الدكتور الجعفري وببلاغته وبشجاعته من طرح عودة سوريا الى الجامعة العربية، في اكثر من مناسبة .

عُقدْ الازمة و اطالتها،  و خلافْ  ما توّقعه البعض، كانتا في صالح سوريا و حلفائها،  ووضعتا الذين تورطوا في الازمة في متاهات التفصيلات والتناقضات، الآن لا امريكا ولا تركيا على هداية و دراية ماذا هم فاعلون،  ومتى و كيف يرحلون،  وما عساهم يعملون ازاء الكرد و أحَدهم  ( امريكا ) حليف لهم،  والاخر (تركيا)، عدواً لهم .

ادركَ الاشقاء العرب بأنّ هوانهم كدول او هوان وانهيار احدهم كدولة سبّبَ  تدخلات إقليمية و دولية،  هي في خواتمها ليس في صالح إمنهم و استقرارهم . وضعهم،  ومابينهم خلافات وهواجس أفضل بكثير من وضع استقواء لأحدهم على الاخر بفضل قوّة إقليمية او دولية .”

أهّمْ و قبلَ فوز الرئيس الاسد، هو فوز سوريا الدولة بجميع مقوماتها،  فوزها على التحديات التي ألّمت بها واحاطتها أمنياً وسياسياً و اقتصادياً، لم تتفتتْ ولم تكْ ضحيّة لفوضى احزاب و طوائف و قبائل وعملاء و اجندات و تدخلات خارجية . حافظت سوريا على تماسكها شعباً و جيشاً وقيادة،  وحافظت على استقلال قرارها السياسي والسيادي ولم ترتهنْ لارادة امريكا والغرب ولا لجفاء ولظلم ذوي القربى و الاشقاء .

المملكة العربية السعودية لن تترددْ بعد اليوم على اعادة علاقاتها الدبلوماسية والسياسية مع دمشق، وستتممْ الزيارة الاولى، والتي جرت بتاريخ ٢٠٢١/٥/٦، والتي كانت ذات طابع امني وتتعلق بمعتقلين سعوديين وصحفيين امريكين في سوريا،  بزيارة اخرى ذات طابع سياسي واول الخطوات هو فتح السفارة.

سيعود العرب الى سوريا،  وستعود الجامعة العربية لاحتضان سوريا، ولا اقول ستعود سوريا الى الجامعة العربية. لن تخضعْ سوريا للشروط الامريكية و لا لشروط  التطبيع مع اسرائيل،  من اجل العودة الى الجامعة العربية .

اعادة انتخاب الرئيس الاسد هو انتصار آخر ( بعد انتصار غزّة ) لصالح محور فلسطين او محور المقاومة ؛ المقاومة ضدّ الاحتلال والتوسع والتهويد و الارهاب .

 انتصار الاسد هو ايضاً فشل للسياسية الامريكية والصهيونية والرجعية،  و جاءَ ذلك صراحة على لسان روبرت فورد، السفير السابق للولايات المتحدة الامريكية في دمشق، حيث قال، تعليقاً على الانتخابات السورية، ” بانَّ فوز الاسد هو فشل للاستراتيجية الامريكية تجاه سوريا و المنطقة “.

السنوات الثلاث القادمة ستشهد سوريا تعزيزاً سياسياً و ميدانياً،  يؤهلها و بجدارة لتحرير كامل التراب السوري من قبضة الجماعات الارهابية،  وستنسحب،  و وفقاً لتوافقات سياسية، تركيا من الاراضي السورية .

خلال السنوات الثلاث القادمة، لن يكْ في مقدور و استطاعة اسرائيل من الاستمرار  باحتلال الجولان دون عقبات ومساءلات سياسية دوليّة وحتى، على الصعيد الداخل الاسرائيلي، من اجل اعادتها الى شرعيتها السورية،  و بخلاف ذلك،  ستكون الجولان ساحة اخرى للمقاومة ضّدَ الاحتلال الاسرائيلي.

بعد انتصار غزّة،  ادركَ محور فلسطين او محور المقاومة، حالة الضعف التي تنتاب كيان الاحتلال،  وادرك أيضاً بان الانتصار سيصنع انتصار آخر.

انتخاب الرئيس الاسد هو شأناً سيادياً سورياً، ومصدر شرعية الانتخابات تُستمدْ من ارادة الشعب، الذي عبّرَ عنها في اطار دولة متماسكة ومحتفظة بمقوماتها،  وليس في اطار دولة مُخترقة خارجياً و مُستَخدَمة او مقسّمة واقعياً و داخلياً،  ولمْ تستطعْ ان تجد لها سبباً.

التعامل بايجابية تجاه الانتخابات السورية، او بحيادية و وفقاً لاصول القواعد الدبلوماسية بين الدول اصبحَ،  الآن، مؤشراً على مدى الاستقلال او التبعية للارادة الامريكية ؛ رؤساء كل من روسيا وايران ولبنان واليمن بعثوا برقيات تهنئة للرئيس السوري،  وليس في الامر عجبْ،  هم حلفاء، وفي خلاف مع الارادة الامريكية تجاه سوريا.

وكان مقدوراً لدول عربية،  لم يكْ لها جماعات مسلحّة في سوريا، ولم تكْ داعمة لا للارهاب ولا “للديمقراطية “في سوريا، أنْ تبارك الانتخابات او تهنئ او تكتفي بتصريح يعبر عن املها وتطلعّها لاستقرار سوريا ولوحدة سوريا ! هكذا تقتضي اصول التعامل الدبلوماسي بين الدول،  حتى و إنْ كان بينهم خلاف او اختلاف!

  لا يوجد تفسير او تبرير لتجاهل بعض دول الجوار للأنتخابات السوريّة غير الخشيّة من احتمال عدم رضا امريكي او اوروبي.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: