kayhan.ir

رمز الخبر: 13176
تأريخ النشر : 2015January10 - 21:53

هذه بضاعتكم ردت اليكم

لايختلف اثنان في هذه المعمورة على ان اقتحام صحيفة "شارلي ايبدو" عملية ارهابية بامتياز ومدانة ومرفوضة وفقا لجميع المعايير الانسانية والاعراف والقوانين الدولية وان طهران كانت السباقة للتنديد بهذه العملية البربرية الجنونية مع توالي جميع الدول والحكومات ومنظمات المجتمع المدني التنديد بالحادث وهذا امر طبيعي وموقف انساني يسجل للتاريخ لكن المدهش وغير الطبيعي ان تستيقظ فرنسا ومسؤوليها من هول هذه الجريمة وكانهم ابرياء لم يسمعوا بشيء اسمه ارهاب ليقيموا الدنيا ولم يقعدوها لاستغلال هذا الحادث لاغراضهم السياسية والتغطية على دورهم في الترويج للارهاب في سوريا وقبل ذلك في ايران حيث لازالت فرنسا تحتضن زمرة منظمة خلق الارهابية وتقدم لها شتى انواع الدعم مع وجود الاف الوثائق الدامغة والموثقة لما ارتكبته هذه المنظمة من عمليات ارهابية حصدت ارواح الالاف من الايرانيين وفي مقدمتهم العشرات من رجال الثورة بمن فيهم العديد من ائمة الجمعة الطاعنين في السن.

واليوم فان الساسة الفرنسيين امام تساؤل كبير واحراج شديد من قبل الرأي العام الفرنسي والمعارضة، بانه ما هو جوابكم وانتم شركاء في هذه الجريمة لدعمكم الارهاب في سوريا من خلال التحريض والتجنيد وهذا ما لا تستطيعون انكاره وما دعوة الرئيس هولاند للتظاهر اليوم في فرنسا والتركيز على وحدة الشعب الفرنسي ومشاركة بعض زعماء القارة الاوروبية فيها هو الهروب الى الامام وحرف انظار الشعب الفرنسي عن السياسات الخاطئة التي انتهجها لتشجيع الارهاب في سوريا على ا نها ثورة والتي كانت احدى نتائجها العملية الارهابية التي تعرضت لها "تشارلي ابيدو" وهذه ليست شماتة وليس هناك انسان في الارض يحمل ادنى ذرة من قيم الانسانية ان يشمت بسقوط الابرياء وسفك دمهم بجريرة الاخرين، لكن رب قائل يقول "هذه بضاعتكم ردت اليكم" وانتم تتحملون قسطا من المسؤولية عما حدث لديكم ولو كنتم في موقع ا لمسؤولية والحفاظ على القيم الانسانية بما للكلمتين من معنى لما وقعت هذه الجريمة التي جرحت مشاعر شعبكم وشعوب الارض.

انكم لم تتحملوا تبعات عمل شخصين ارهابيين لا اكثر وجندتم الدنيا للوقوف معكم وها هو الارباك والهلع يدب بشدة ليس في دوائركم فقط بل في الدول الاوروبية كلها وهذه علامة فارقة على انكم ضعفاء وبمنتهى الهشاشة رغم تظاهركم بالقوة والبطش، فكيف تحمل الشعبان السوري والعراقي طيلة هذه السنوات تبعات الاف العمليات الارهابية للوحوش الكاسرة الذين جندتموهم من اكثر من مائة دولة وارسلتموهم الى هذين البلدين.

على ساسة فرنسا والغرب واميركا ان يفهموا هذه الحقيقة بان البكاء والعويل والتهديد والتعبئة لا ترعب ولا ترهب الارهابيين واذا كنتم حقا صادقين اليوم في ان تجنبوا شعوبكم من خطر الارهاب فما عليكم الا ان تغيروا من سياساتكم وتتعاونوا وبشكل جاد وحقيقي مع دول المنطقة لبتر جذوره كم كان مؤلما هذا الحادث الذي القى بظلاله وثقله عليكم جميعا؟!

حيث رفعتم منسوب التاهب ومستوى الحماية من الارهاب!! وكيف هدد امنكم واستقراركم وما هي تكلفته لكم؟! وهل فكرتم يوما بما تعانيه شعوب المنطقة من الارهاب الذي صدرتموه اليها؟! وكم كان مأساويا ومدمرا لها؟ واخيرا نتساءل هل ان حادثة تشارلي ايبدو" ستوقضكم من سباتكم وتقفوا على الحقائق كما هي لا كما تتصورون، وهذا ما اعترف به صراحة السفير الاميركي السابق في لبنان فيلتمان والمساعد الحالي لبان كي مون في لقاء جمعه مع بثينة شعبان مستشارة الرئيس الاسد على هامش اجتماعات في هافانا بالقول "ان هناك الكثير من الامور لم تكن كما تصورنا".