kayhan.ir

رمز الخبر: 13105
تأريخ النشر : 2015January09 - 21:31

على الدنيا بعدك العفا

حسين شريعتمداري

في ذكرى ولادة الرسول الكريم(ص) اشرنا قبل ثمان سنوات في مقال نشرته صحيفة كيهان ليس تكرارا مملا اعادته اذ يعكس خاطرة مرة لواقع حلو،وجاء فيه؛

"كانت الليلة الاولى لقصف طهران بالصواريخ وكنا نعلم في الحرس الثوري ان هذه الصواريخ هي انتاج مشترك (روسي اميركي بريطاني) قد زيد من مداها لتضرب طهران.

فتساءل احد الاصدقاء المفجوعين لهول القصف الصاروخي المكرر على طهران؛ هل ضرب الصاروخ الاخير منطقة جمران؟ فألهب سؤاله القلق في باطني فاتصلت بالاخوة في الحرس بمنطقة جمران لاستعلم الاوضاع وهل اصيب بيت الامام بسوء. حقا ما الذي كان سيحصل لو كانت الاصابة قد اتت على بيت الامام المتواضع الذي يفتقد الى ملجأ يقي الضربات الجوية؟

وخاضت مخيلتي افكار افكار، لو لم يكن الامام فما الذي كان سيحصل؟ كنا نحن وعالم من السيئين ومدارس فكرية لا قيمة لها والتي كانت وما زالت. كريغان واميركا والليبرال الديمقراطي المحتقن وزعماء فاقدي الشخصية، وماركسية تحرق الانسانية، وبريطانيين احفاد قراصنة البحار ممن وصلوا الى الحكم... عالم بهكذا الوان ورائحة ومدارس ونحل من كل حدب وصوب، ما الخير الذي ستجلبه للبشرية؟ رويدا رويدا اقتربت من الاجابة على ذاك السؤال.. لو لم يكن رسول الله(ص) ولم يبعث محمد (ص) فما جدوى العيش في الدنيا؟ وما الفائدة من خلق السموات والارض والعالمين؟ وهو الخطاب الذي قصده الباري رسول الله(ص) "لولاك لما خلقت الافلاك..."

وفي كلام لامير المؤمنين (ع) يصف فيه رسول الله(ص): "طبيب دوار بطبه".

وبعد ان فارق الحياة فتقت جروح لاستقراطية قديمة، وظهرت احقاد دفينة في الصدور، ليفرقوا بين (القرآن والعترة) وهو ما اوصى بتلازمهما الرسول قبل رحيله: "اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي اهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا ابدا". الا ان وصية رسول الله(ص) قد اهملت بعد رحيله، ومازالت القلوب واجلة ما الذي سيحل بالمسلمين بعد ذلك؟ وها قد ملأ الافق الضباب، اذ عمد الفاصل بين القرآن والعترة وحولت الخلافة الى السلطنة. وهكذا دارت الايام والسنين حتى وصلنا عصر الخميني شبل من سلالة الرسول الطاهرة، اذا هتف كما نادى عيس انصاره "من انصاري الى الله"، فاجاب قوم سلمان نداء الامام الذي وجدوه قريبا لقلوبهم فقالوا "نحن انصار الله" وهرعوا لنصرة الامام وتلبية لاحياء الاسلام المحمدي الاصيل. فصارعوا نظام الشاه وتحدوا العالم ليأتوا بجديد هو مصداق لما وعد به امير المؤمنين (ع) ان اطلبوا الحق من العالم الرباني واستعدوا لتلبية ندائه. فكانت الامة مستعدة لذلك.

عام 1985 وذكرى ولادة الرسول (ص) ، وحيث الامام الخميني يلقي كلمته في حسينية جمران:"اثناء ولادة الرسول (ص) حصلت احداث نادرة حسب رواياتنا وروايات اهل السنة، وينبغي ان تتم مراجعة هذه الاحداث، ما هي؟ ومنها حادث انهيار في طاق كسرى، وسقوط اربعة عشرة شرفة من ذلك القصر، وزوال نار فارس وسقوط الاصنام على الارض..

الا ترون ان خراب الشرفات الاربعة عشرة لقصر الظلم هو حصول هذا الامر في القرن الرابع عشر، ام بعد اربعة عشر قرنا؟ وهو ما نستقربه فمن المستبعد ان تدوم الف سنة، الفي سنة، كلا، انها مواعيد قريبة، ويمكن ان تسقط الاصنام، ان شاء الله".

مرة اخرى يأتي محمد حسنين هيكل الاعلامي المعروف، للقاء الامام، فالمرة الاولى في باريس والثانية بداية عام 1980 أي بعد سنتين من انتصار الثورة ــ في ايران ــ وبعد عودته لمصر كتب عن ذكريات لقائه بالامام الراحل(ره) في كتاب صغير الحجم، وجاء في مقطع من الكتاب: "لقد رأيت احد اصحاب الرسول (ص) المقربين وكأنه عبر نافذة الزمان ليعاصرنا في القرن الرابع عشر، انه جاء ليقود جيش علي(ع) بعد استشهاده، ولم يكن لهم قائد، وقد لاحظت فيه لياقة هذه القيادة".

وقيل ان الفضل ما شهدت به الاعداء. ففي الايام الاولى لانتصار الثورة الاسلامية في ايران كتبت صحيفة تايمز البريطانية، في تقرير عن ايران تلك الايام؛ "ان خبر الثورة الاسلامية في ايران قد عصف العالم بسرعة، وفي خريف 1978 بين الاسلام للعالم الغربي، الاسلام الذي لاقى تأييدا شعبيا بعد عشرات القرون". فيما اكد الستراتيجي المعروف (ميشيل جانسون) في مطبوعة الجيوبوليتيك "ان الثورة الاسلامية في ايران جددت حياة الاسلام، ففي هذه الثورة لا يوجد أي دور للمصطلحات المتداولة (ناسيوناليزم، كابيتاليزم، والسوسياليزم، والشيوعية) فالعالم الغربي يواجه اسلاما قد اهمل لقرون بين المسلمين...".

ويستطرد (ميشيل جانسون) في مقاله؛ "ان هتاف الله اكبر تعني ان الله كبير وهو نفس هتاف المسلمين حين ظهور رسول الاسلام، وان الخميني تكرار له".

ان لمحة عابرة للاحداث التي يعج بها عالمنا المعاصر لا يترك ادنى شك بان عصر الخميني هو عودة لعصر رسول الله(ص) وان توقع الامام الراحل بان الاسلام قد فتح معاقل العالم، صار واقعا في ؛ العراق ولبنان وفلسطين وافغانستان ومصر وتونس وليبيا واليوم في السعودية و...

ومن نافلة القول التذكير بحديث نتنياهو في الكونغرس الاميركي في السادس والعشرين من مايس 2011، حين وجه كلامه بانفعال شديد معاتبا اعضاء الكونغرس الاميركي، قائلا: "لقد حذرت في المناسبة السابقة من خلف هذه المنصة من ايران نووية. وقد مضى زمن ومن الممكن ان يحصل منعطف تاريخي على عجل ــ تذكروا حديث سماحة قائد الثورة، حين اشار الى المنعطف التاريخي ــ فاليوم نشهد تغييرا عظيما من مضيق خيبر في السعودية الى مضيق جبل طارق في المغرب.

وان هذا التأرجح الذي اكثر شبها بالزلزال، قد جعل دول المنطقة غير مستقرة وازالت حكومات، وكلنا نشهد استمرار هذا التأرجح وينبغي ان نقبل بوجود قوة مقتدرة تتزعمها ايران، في تضاد مع الانموذج الذي كنا نحسب له حساب. وان الذين يتجاهلون ايران وخطر ايران وكأنهم اركسوا رؤوسهم في الرمال".

وبالامس لدى لقائه وفدا شعبيا من اهالي قم اكد سماحة قائد الثورة على حقيقة بادية للعيان ــ ولربما رد على الذين لايعيرون اهمية للمبادئ السامية للثورة ــ قائلا: "ان طريق ا لعزة طريق تحقق المبادئ سالكة بفضل الله، وسيشهد شبابنا اليوم الذي ستلوى اعناق الاعداء المتطاولين الظلمة امامهم".