kayhan.ir

رمز الخبر: 130587
تأريخ النشر : 2021May05 - 19:22


ناصر قنديل

مع نهاية ولاية الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، وظهور الاعتراف الأميركي العلني بفشل الحروب التي أطلقها عبر التقرير الشهير الذي حظي بإجماع الحزبين الجمهوري والدميقراطي وعرف بتقرير بايكر هاملتون، أطلق الرئيس السوري بشار الأسد دعوته لإقامة منظومة إقليمية تضم الدول الفاعلة المطلّة على خمسة بحار هي المتوسط والأحمر والأسود وقزوين والخليج، بهدف ملء الفراغ الذي سينجم عن الفشل الأميركيّ، وبدأ تحركاً شمل روسيا وإيران وتركيا ومصر والسعودية، للدعوة لهذه المنظومة، محفزاً حليفيه الروسي والإيراني من جهة لتلقف الدعوة، ساعياً لإقناع تركيا والسعودية ومصر بحجم المخاطر الناجمة عن الفراغ الاستراتيجي المقبل، الذي سيُملأ بالفوضى والإرهاب ما لم يتم بلورة بديل يحفظ الاستقرار.

تراجع الحزب الديمقراطي عن خيار الانفتاح على سورية التي تمثل قلب هذه المنظومة، لعدم شمولها كيان الاحتلال، بعدما كان يعترف لصمود سورية بوجه حروب المحافظين الجدد، بدور حاسم في تمهيد الطريق أمام الديمقراطيين في كسب الأغلبيّة في الكونغرس تمهيداً لدخول البيت الأبيض مع الرئيس باراك أوباما، وفقاً لما حملته زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي لدمشق ولقائها بالرئيس الأسد عام 2007، وبدا مع تولي الرئيس أوباما للحكم ومع طلائع الربيع العربي أن خيار الفوضى والإرهاب صار خياراً رسمياً لواشنطن، في إثبات لصحة توقعات الأسد، وفيما بدت مصر أولى الضحايا المستهدفة بالفوضى والإرهاب من بوابة استغلال غضب الشعب المصريّ وتطلعه للتغيير، ووقعت مصر في قبضة الأخوان المسلمين قبل أن يستردّها الجيش بعد عامين، فيما انخرطت تركيا والسعودية بفاعليّة في الخطة الأميركيّة الجديدة التي كانت سورية هدفها المحوريّ، فكانت تركيا قاعدة الارتكاز وحاضنة الحرب على سورية، بأطماع عثمانيّة معلنة، فيما موّلت السعودية وحرّضت ونظّمت جماعات إرهابية متطرفة شكلوا الجيش الرديف لهذه الحرب، كتعويض عن عجز الجيوش الغربية وجيش كيان الاحتلال عن خوضها.

خلال عشر سنوات كانت الحرب على سورية نسخة مصغرة جغرافياً عن حرب عالميّة ثالثة، سواء بحجم الموارد المسخّرة للفوز بها، أو بحجم الدول المنخرطة فيها، وكان الصمود الأسطوري لسورية السبب الحاسم لفشل هذه الحرب في تحقيق أهدافها، بينما كان حلفاء سورية الأوفياء الى جانبها من موقع إدراك أن الحرب لا تدور حول سورية وحدها، بمقدار ما هي حرب تغيير العالم، من البوابة السورية، وحرب تعميم الفوضى والإرهاب، ومع رحيل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وسقوط خططها بإنعاش مشروع تعميم الفوضى والإرهاب، بسبب انتصارات سورية على تشكيلات داعش والنصرة والأخوان، فتح الباب مجدداً لعودة الديمقراطيين الى البيت الأبيض، وأعادت الإدارة الديمقراطية للرئيس جو بايدن الإقرار بالفشل والإعراب عن نيات الخوض في التسويات من بوابة العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهي تدرك مع قرار الانسحاب من أفغانستان أن حفظ الاستقرار لا يتناسب مع الفراغ الاستراتيجي، وأن لا مكان لكيان الاحتلال مجدداً في اي منظومة لحفظ الاستقرار، وأن سياسات التطبيع التي تمّت في عهد الرئيس ترامب غير قادرة على تشكيل سياق إقليميّ يُعتمد عليه.

مصر والسعودية وتركيا كشركاء مفترضين في منظومة الاستقرار التي قدّمها الرئيس الأسد بالإضافة لروسيا وإيران وسورية، أمام استحقاقات مصيرية، فمصر مهدّدة وجودياً بسد النهضة، وتركيا والسعودية تحصدان نتائج فشل الحروب التي تورط كل منهما بخوضها، سواء في سورية او اليمن بالنسبة للسعودية، أو في سورية بالنسبة لتركيا، التي يواجه وجودها في ليبيا إشكاليات كبرى دوليّة وإقليميّة، ومرة أخرى تبدو سورية نقطة النهاية كما كانت نقطة البداية، وفيما تتوجّه تركيا لتطبيع علاقتها بمصر وتتوجه السعودية لتطبيع علاقتها بإيران وسورية، يعود السؤال عن ماهية المنظومة الإقليمية القادرة على حفظ الاستقرار، ولا يبدو أن هناك بدائل قابلة للبحث بين خيار الأسد والبحار الخمسة من جهة، وخيار الفوضى والإرهاب من جهة موازية.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: