السعودية على مفترق طرق
لازال الصمت المطبق هو سيد الموقف حول مصير الملك عبدالله الذي دخل المستشفى دون سابق انذار وهي بالطبع حالة اسعافية يكتنفها الكثير من الغموض وهذا هو ديدن جميع الانظمة المستبدة التي تخشى حتى من ظلها فلذلك يبقى التكتم على اشده لمايجرى للملك ساري المفعول حتى تتوصل الاجنحة المتصارعة الى صيغة ترضي الجميع وفي غير ذلك سينفجر الصراع بشكل يدمر المملكة من جهة ويدمر المصالح الاميركية والغربية من جهة اخرى وهذا ما لم تسمح به هذه القوى اذا ما بقيت ماسكة بزمام الامور واستطاعت ابقاء ابناء الجزيرة العربية خارج اللعبة كما حالهم اليوم.
وحتى كتابة هذه السطور لم تتسرب اية معلومة دقيقة عن صحة الملك عبدالله ولم تظهر اية صورة تبين وضعيته وهو يرقد في المستشفى وهذا مؤشر على ان الملك في حالة حرجة جدا يخشون انتقال ذلك الى الشارع لانهم على علم بتداعيات هذا الحدث وانعكاساته الخطيرة على مجمل الساحة الداخلية التي تعاني اساسا من الكثير من الازمات واخطرها اليوم تحرك الخلايا النائمة لدواعش الداخل بعيدا عن خلافة البغدادي وهذا ما يؤرق النظام السعودي بشدة واعترفت به بعض الاوساط المقربة من البلاط. واما على الصعيد الخارجي فواضح جدا انها اعمق واخطر من الداخل لانها يتعلق باسعار النفط من جهة والمصالح الاميركية من جهة اخرى والاثنتان ستحدثان زلزالا سواء على مستوى اسعار النفط حيث يتوقع بعض الخبراء ارتفاع سعر البرميل الواحد الى 200 دولار او على مستوى المنطقة فان الانهيار لم يتوقف عند حدود المملكة بل سيتجاوز ذلك وعندها ستكون الطامة الكبرى للمصالح الاميركية.
وما يؤشر لخطورة الموقف في المملكة هو ارتباك الادارة الاميركية وتهافتها على ارسال وفد مفاجئ الى الارض لتقصي الواقع كما هو على الارض ومواكبة الحدث اول باول خشية حدوث زلزال يقوض جميع مصالحهم.
وبالطبع هذه ليست المرة الاولى التي تسري فيها شائعات حول موت الملك عبدالله فقد سبق ذلك عدة مرات بدخوله للمستشفى، لكن هذه المرة تختلف الصورة تماما حيث استعرت حرب الشائعات بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر ومن قبل الاجنحة المتصارعة بهدف ايجاد تسوية لا ينفرد احدهم معها بالسلطة دون الاخر.
فالسديريون يؤكدون على تنحيته وموته فيما جناح الملك عبدالله ينفي ذلك.
وهكذا تتواصل حرب الشائعات حتى تنجلى الغبرة داخل هذه المملكة الحديدية التي تحكم باسلوبي حبس الانفاس وكابوس الصمت لكن ما يؤشر الى ان هذه المرة تختلف الصورة تماما هو حج الامراء المستمر في الجناحين الى البيت الابيض والتوقيع بعشرة اصابع في المنافسة على الولاء والاطاعة. فمنذ يومين والامير خالد مدير المخابرات السعودية في واشنطن لترتيب البيت السعودي في وقت ان واشنطن هي الاخرى معنية ومجبورة بالتدخل منعا لتدهور الامور وتفاقم الصراع لان ذلك ينعكس عليها سلبا وعلى مصالحها مباشرة. وقد سبقت هذه الزيارة زيارتين لمتعب بن عبدالله ومحمد بن نايف وزير الداخلية الى واشنطن للغرض نفسه.
وقد سبق للمملكة ان مرت في الماضي باسوأ انتقال للسلطة في عهد الملك سعود لكن تدخل الولايات المتحدة الاميركية وآل الشيخ الجناح الوهابي الذي يتقاسم السلطة مع آل سعود، حسم الموقف لصعود الملك فيصل، لكن هذه المرة تبدو الصورة غامضة ومعقدة جدا مع حالة سلمان الصحية وخرفه بالذات ووجود اخويه، الشقيق احمد وغير الشقيق مقرن وكذلك اولاد الملك عبدالله الذي مهد لاحدهم الارضية بتعينه وزيرا للحرس ونائبا ثانيا لئلا ينفرط الحكم من ابنائه، ناهيك عن سيل الاحفاد الذين ينتظرون الفريسة لينقضوا عليها وجلهم من السديريين الذين يرون احقيتهم في الحكم دون غيرهم.
وفي ظل هذا الوضع المعقد والمتشابك الذي يزيد الموقف غموضا والتباسا هو الوضع الداخلي غير المستقر وخاصة دور الجناح الوهابي وافكاره الجهنمية و تعاليمه الضالة التي لاتواكب العصر وانغماسه بدماء شعوب المنطقة ونظرة الاجنحة المتصارعة داخل المملكة لدوره، كل هذه الامور تعقد الوضع بشكل اكبر وقد يستحيل على الاطراف المتصارعة حل ازمة الحكم دون تدخل قهري من الولايات المتحدة الاميركية بحكم الاتفاقية السرية التي وقعتها عام 1973 بالتزامها الحفاظ على استمرار آل سعود في الحكم مقابل النفط.