kayhan.ir

رمز الخبر: 129449
تأريخ النشر : 2021April14 - 20:51

محاولة صهيونية للتمويه على مسار المفاوضات!


حسين شريعتمداري

1ـ على العكس من بعض التحليلات، بان الهدف من العمل التخريبي الذي وقع في منشأة نطنز مؤخرا، هو الاخلال بمسار مفاوضات فيينا، تتوافر ادلة تشير الى ان هذا الحادث قد قصد منه تعزيز الاستمرار في فهم المفاوضات الحالية وليس الاخلال او معارضته!

فالاخبار والمعطيات التي تصلنا من مفاوضات فيينا يقيض لنا هذا الخبط، بان مفاوضي بلدنا غير عابئين كثيرا بالتقيد بالخطوط الحمراء للنظام. وان مفهوم "الغاء جميع العقوبات" وهو ما يتبناه النظام، يسار به حسب اهواء المفاوض لتزداد الهوة مع القصد الاساس!

فالتوجيه الاجرائي لسماحة قائد الثورة، ومدونة مجلس الشورى المستلة من رؤية سماحته، بضرورة الغاء جميع العقوبات، الشاملة للعقوبات النووية والعقوبات المتأتية بذرائع ساخرة كانتهاك حقوق الانسان! او إسناد الارهاب، الا ان السيدين ظريف وعراقجي يتطرقان الى الغاء العقوبات التي وضعت ابان حكومة ترامب، وهو ما يتطابق والتوجه الاميركي، مما يعني استمرار العقوبات!

2 ـ ان نظرة عابرة لمسار المفاوضات النووية التي تمخضت عن خطة العمل المشتركة، توضح لنا ان فريقنا المفاوض قد تجاوز في عدة حالات (يقرب من عشر) الخطوط الحمراء المعلنة من قبل النظام، وهو مما رشح عنه كارثة خطة العمل المشتركة والاضرار الجسيمة جرائها على الشعب والنظام نتيجة الغفلة سابقا ولاحقا.

وخلال مفاوضات فيينا الجارية هناك دلائل واضحة على تجاهل الخطوط الحمراء التي وضعها النظام بشكل رسمي، والابرز حرف مفاد "الغاء جميع العقوبات" الى "الغاء العقوبات ابان حكومة ترامب".

3 ـ وحول العمل التخريبي الذي وقع مؤخرا في منشأة نطنز بأيد صهيونية، يقال انه؛ بعد تأكيد ايران على إلغاء جميع العقوبات والتي هي نص قرار مجلس الشورى الاسلامية وسماحة القائد بشكل حازم لا يقبل التغيير، لم يكن لاميركا واوروبا واسرائيل إلا اختيار احد المسارين وفي كلتيها الفشل الفظيع، اذ ان العقوبات اذا الغيت سيفقدون آلية الضغط الاساسية على بلدنا، واذا لم يتم الغاء العقوبات عليهم كما صرحوا بذلك الركون الى الخيار (SECOND PLAN) وهو الرد العسكري، وهم لا يملكون آلياته ولا تسمح ظروفهم به. وفي هذه الحالة اذا اقدم الكيان الصهيوني ـ وبعبارة الفريق الاميركي الاوروبي الاسرائيلي ـ على عمل تخريبي فهو يدلل على ان مسار المفاوضات لم يكن لصالحهم، ومن هنا لجأوا الى العمل الارهابي. هذا الاجراء يوضح ان ايران قد انتخبت طريقها بوضوح دقيق وحشرت الاعداء في زاوية حرجة، ومن البديهي ان يقيم الاعداء هذا المسار بانه يصب في ضررهم.

والان وعلائم عدم تقيد فريقنا المفاوض بالخطوط الحمراء التي وضعتها الجمهورية الاسلامية قد بانت، شعر الخصم. ان اوراق اللعبة تتشكل لصالحه، ولذا ولاجل ترغيب ايران باستمرار هذا النهج المنحرف لجأ العدو الى اجراء يفهم منه وكأنه غير راض عن مسار المفاوضات! ويحاول ان يلقي هذا التوهم في ذهن الجانب الاخر اي الجمهورية الاسلامية الايرانية بان الاستمرار بالمفاوضات الحالية لا يصب لصالحها! فالعمل التخريبي الارهابي الذي قام به الكيان الصهيوني في منشأة نطنز منشأوه هذا الفهم لواقع المفاوضات. فحين يتحدث السيدان ظريف وعراقجي عن الغاء العقوبات في مرحلة ترامب وهو بالضبط ما تصبو اليه اميركا، بدل ان يؤكدا على الغاء جميع العقوبات، فكيف يمكن ان نتصور ان المضي على هذا النهج يصب لصالح الكيان الصهيوني؟ ! اليس ما تريده اميركا واوروبا وبتبعها اسرائيل هو هذا؟!

ان اسرائيل تحاول ان تعكس الصورة مقلوبة!

4 ـ ومما يؤسف له هنا ـ وبالطبع يفتقر الى دراسة امنية وتتبع معلوماتي ـ موقف التيار السياسي الملوث سيئ الصيت، اذ حين شددت ايران على الغاء جميع العقوبات، اطبق هذا التيار على فمه ولم يعبر عن رأيه تاييدا لا باللسان ولا بالقلم، ولكن حين اتضحت علائم الانحراف من "الغاء جميع العقوبات" الى "الغاء العقوبات في فترة حكومة ترامب"! (اي ابقاء العقوبات) شرع هذا التيار بالترحيب والاستبشار، وفسروا العمل التخريبي الذي قامت به اسرائيل في نطنز وكما اراد المثلث الاميركي الاوروبي الاسرائيلي، بانه علامة على امتعاض العدو من مجرى المفاوضات الحالية في فيينا، اي المسار المنحرف له! وتركوا هذا التساؤل بلا اجابة، بانه لماذا على اسرائيل ان تفرح لالغاء جميع العقوبات (الرأي الرسمي المعلن لايران)! وان تعبر عن امتعاضها لالغاء العقوبات التي فرضت خلال حكومة ترامب (وهو راي اميركا وحلفائها)؟! والجدير بالملاحظة ان تكتب صحيفة "جيروزاليم بوست" بالامس، "ان الهدف من مهاجمة نطنز، هو الحؤول دون ضغط ايران على اميركا في المفاوضات"!

5 ـ ان التيار السياسي المذكور والذي يتأبط ملفات الفساد، يمنع القوات المسلحة الايرانية، بعد العمل الارهابي الاسرائيلي في نطنز، يمنعها من الرد والانتقام من العدو الصهيوني، والذي هو حق طبيعي وقانوني لايران، ويحذر من ذلك! ولاجل تبرير موقفه المتماهي مع النظام الاسرائيلي الوحشي، يصرح بان العمل الارهابي الاسرائيلي في نطنز هو"فخ"! وينصح ايران كما تفعل اميركا واوروبا بالضبط بضبط النفس! وبعبارة اخرى فان هذا التيار الملوث والذي اسماه المسؤولون الاسرائيليون خلال الفتنة الاميركية ـ الاسرائيلية عام 2009، برأسمال اسرائيل الكبير في ايران، قد حشد (هذا التيار) جهوده الاعلامية كي؛ تستمر المفاوضات في فيينا بمسارها المنحرف هذا اولا، وثانيا كي ينقذ نظام اسرائيل قاتل الاطفال من الانتقام الايراني القاهر! فاعتبروا يا اولي الابصار!

6 ـ وختاما وبالنظر للنماذج الكثيرة لتجاوز فريقنا النووي المفاوض للخطوط الحمراء في المفاوضات النووية التي رشح عنها خطة العمل المشتركة والاضرار المترتبة من مسار مفاوضات فيينا الحالية غير بعيدة عن التوقعات. تاسيسا على ذلك فامامنا خياران الاول: انهاء مفاوضات فيينا وعودة الفريق المفاوض الى ايران، والثاني: التحاق عضوين من البرلمان، ويفضل ان يكونا من اعضاء اللجنة الخارجية لدعم فريقنا المفاوض في المفاوضات كي يشرفوا على تطابق المفاوضات مع قرار الغاء العقوبات.

الجدير ذكره ان اميركا قد حضرت المفاوضات النووية باكثر من مائة خبير، فيما لم تحضر ايران سوى 16 شخصا، وقد التحق بالوفد الاميركي الى فيينا "ريتشارد نفيو" وهو المعروف بمهندس العقوبات ضد ايران و...