kayhan.ir

رمز الخبر: 129356
تأريخ النشر : 2021April13 - 20:04


الدكتورة حسناء نصر الحسين

مع مرور عشرة اعوام على بدء العدوان الأمريكي الغربي الصهيوني على الدولة السورية وما افرزته هذه الاعوام من متغيرات على الساحة السورية التي انعكست بدورها على الساحة الاقليمية والدولية من تغير في موازين القوى التي اتسمت بالاستقرار لصالح الولايات المتحدة الأمريكية بما ساهم في تكريس هيمنتها وتفردها بالقرار الدولي لخدمة مصالحها الاستعمارية ومصالح ذراعها الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ومنطقتنا العربية بشكل خاص الا ان هذه العنجهية الأمريكية ومن خلال قيادتها لشن عدوانها على الدولة السورية نقلت نفسها من موقع الامبراطورة العالمية الى موقع النزاعات الدولية مع أقطاب رأت من خلال سنوات العدوان على سورية بضرورة الدخول بقوة الى ساحة المواجهة والممانعة لسياسات واشنطن التوسعية والالغائية لدور بقية الدول الكبرى التي تعمل واشنطن على المساس بأمنها الاقليمي والداخلي من خلال دعمها للجيوش الجرارة من القوى الارهابية العالمية للعمل على اسقاط الدولة السورية ، لتصبح ورقة الاستثمار بالمنظمات والجماعات الإرهابية أحد اهم أوراق القوة لدى زعماء البيت الابيض في تغيير نظم الحكم واسقاط الدول المراد تدميرها عبر اسقاط أعمدتها الحيوية المتمثلة بكل مقومات الدولة التي تشكل عامل قوة فيها .

فكان الاستثمار بالإرهاب هو افضل خيارات واشنطن في حربها على الدولة السورية الذي سخرت لأجله وكالات استخباراتها وكل ما لديها من عتاد وقوة في شتى المجالات، إلا أن هذه المجاميع الظلامية فشلت في تحقيق اهداف ومآرب واشنطن في سورية عبر آلياتها العسكرية وتلقت ضربات موجعة أدت الى انحسار بعضها واندثار الآخر.

لتنحسر جحافل الارهاب الامريكي في بعض المناطق على الجغرافية السورية ومعظمها اتخذ جغرافية ذات الطابع الحدودي لضمان وجوده لفترات اطول من خلال الحفاظ على تأمين دعم لوجستي لهذه التنظيمات عبر الحدود من دول منخرطة بالعدوان على سورية ولتأمين مفر له في حال وجود معارك للجيش العربي السوري والحلفاء مع هذه التنظيمات.

بالاضافة للحضور الامريكي على مسرح العمليات من خلال احتلاله لجغرافية سورية في مناطق الجزيرة السورية تتدخل هذه القوات لصالح هذه المجاميع كل ما تم تضييق الخناق عليهم من قبل الدولة السورية والحلفاء.

ومع استمرار هذه الاداة الارهابية بفشلها من تحقيق اهداف واشنطن الاستراتيجية وفشل ما انتجته من منصات اطلقت عليهم اسم معارضة سياسية ارتأت واشنطن بضرورة إحداث تغيير في استراتيجتها في سورية لتنتهج نهج تبييض الوجوه وتجميل الواجهات فكان وجه زعيم جبهة النصرة المتنقل من تنظيم لآخر افضل السيناريوهات التي تؤمن لها هامش مناورة بالملف السوري من خلال محاولتها تنظيف بصمات الارهاب المطبوعة من على جبين الارهابي ابو محمد الجولاني ومحاولة تقديمه للمجتمع الدولي على انه معارضة سياسية تحارب لأجل الحصول على الحرية والديموقراطية في سورية، إلا أن اللقاء الذي عملت عليه وكالة المخابرات الامريكية السي آي ايه مع زعيم جبهة النصرة الارهابية المدعو الجولاني وما نتج عنه من تصريحات تحاول النيل من وعي الرأي العام بأن تنظيمه لا يشكل خطراً على امريكا والغرب وانه لم يقاتل خارج الجغرافية السورية ماهو الا محاولة امريكية يائسة هادفة لتحقيق هدفين اولهما : تهيئة الانخراط السياسي لهذه العصابات الاجرامية من جبهة النصرة ومن دار في فلكها عبر ادخالها بالمفاوضات الهادفة للحل السياسي في سورية وفق الرؤية والمصالح الامريكية بعد ان تكون هيأت له مناخ دولي واقليمي مناسبين تستطيع من خلالهما ان ترفع اسم هذا التنظيم من على لائحة الارهاب الدولي وهذه الخطوة ستقدم من ادارة بايدن على شاكلة الخطوة التي قام بها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب عندما رفع اسم حزب العمال التركستاني من لائحة الارهاب مما يدفع هذه العصابات للمضي قدما باستكمال مشروع العدوان الامريكي على سورية لتقسيم الجغرافية السورية من خلال فرض واقع ديمغرافي جديد عبر هذه الادوات بما ينعكس على مفاوضات الحل السياسي وهذا ما عملت عليه واشنطن وانقرة خلال سنوات العدوان العشر .

وثانيهما : الابقاء على ما وصفه السفير الامريكي جيمس جيفري الذي كان المبعوث الخاص للرئيس ترامب عندما قال ان الفرع السوري لتنظيم القاعدة ( ذخر) للاستراتيجية الامريكية في سورية وهو جبهة النصرة واخواتها والتي تجد فيها واشنطن اداة فعالة وذات اهمية وتأثير في تحقيق اهدافها لتكون محافظة ادلب السورية مقرا لهذه القوى الارهابية ومنها يتم نقل مئات والالف هذه المجاميع التكفيرية الى دول اطلقت عليها واشنطن وصف أعداء امريكا .

وبالنظر الى هذا الهدف نستطيع ان نستقرأ وبوضوح ان الوجهة القادمة لهذه الجيوش الارهابية الامريكية ستكون لضرب الامن القومي لكل من ايران وروسيا والصين عبر رفد تنظيم ما عُرف بولاية خراسان والتي كانت واشنطن قد اعلنت عن وأده عبر ضربات عسكرية استهدفت احد قيادييه في سورية إلا أن هذه الضربات الامريكية لم تكن سوى برباغندا إعلامية تهدف لحمايته للحفاظ عليه حتى يحين وقت تفعيله وبقوة .

وما مساعي واشنطن لإيقاف اي محاولة من الدولة السورية والحلفاء لاستكمال حملة تحرير محافظة ادلب من براثن الارهاب إلا للحفاظ على أدواتها من تنظيمات ارهابية كثرت وتكاثرت على الجغرافية السورية لتبقي على هذه الورقة للحفاظ على موطئ قدم لنفسها على طاولة المفاوضات في أي عملية تسوية سياسية كانت سورية ام اقليمية ودولية .

أمام استمرار هذا النهج العدائي للولايات المتحدة الامريكية ومن معها تخوض الدولة السورية معركة المصير نيابة عن المجتمع الانساني برمته وقدمت خلال سنوات العدوان عليها حالة متفردة من الصمود والتصدي والتحدي لهذه السياسات وما نتج عن هذا الصمود من انتصارات على هذه الاستراتيجيات الامريكية بكل اوجهها وادواتها الذي كرس مفهوم التلاحم بين القيادة السياسية والجيش والشعب والحلفاء سيرخي بظلاله على ما تحمله قادم الايام من خطوات قد تتبناها ادارة بايدن في رحلة الحرب العالمية التي ارتأت واشنطن ضرورة خوضها لحفاظها على هيبتها كقوة عظمى لايقاف عجلة التغيير في موازين القوى الدولية ، كما فشلت واشنطن خلال سنوات العدوان السابقة على سورية ستفشل مجددا في تمرير مالديها من خطوات عدائية لاحقة ولن تستطيع تمرير مشروعها السياسي عبر تنظيف ارهابييها وزجهم في سلطة اساسها الشعب وهم من قاموا بذبح وقهر وأسر وتدمير مقدرات هذا الشعب فمهما حاولت واشنطن تبديل مهام أدواتها في سورية لن تستطع الولايات المتحدة الامريكية من بلوغ الهدف.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: