"اسرائيل" والاعتراف بجرائمها
مهدي منصوري
رفض المجرم نتنياهو بالامس ان تحضر بلاده للاستجواب في المحكمة الدولية حول جرائمها اللاانسانية ضد الشعب الفلسطيني. وهذا ما يعكس وبوضوح اعتراف صريح من قبل نتنياهو بانه هو ومن سبقه الذين ارتكبوا هذه الجرائم. والا فان لم يكن مجرما لاستجاب برحابة صدر لكي يثبت براءته.
والذي لابد من الاشارة اليه ان الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني لم تكن خافية او مطموسة معالمها عن انظار العالم وما يعانيه الشعب الفسطيني اليوم من مأساة وعلى مختلف الصعد من حالة الحصار المستديم بالاضافة الى الاعتقالات العشوائية التي تطالهم من قبل الاجهزة الامنية الصهيونية الى التعامل السئ واللاانساني ضد الاسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية والتي راح ضحيتها العديد منهم ولو اردنا الاسترسال في فتح ملف الكيان الصهيوني الاجرامي خاصة قادته السياسيين والعسكريين لما وسعها مساحة هذا المقال. ولذا فان المحكمة الدولية لم تتخذ قرارها بمحاسبة المسؤولين الصهاينة ضد جرائمهم ان لم تملك من الادلة القاطعة التي تدينه والتي وصفتها "بجرائم حرب"، وكذلك فان امتناع او رفض تل ابيب لقرارات المحكمة بعد تمردا كبيرا
لايمكن التغاضي او السكوت عنه، رغم ان تجربة ستة عقود من الزملن اثبتت ان الكيان الغاصب ومن خلال الدعم الاميركي لم يستجب لاي من القرارات الدولية التي تدينها لارتكاب الجرائم المتعددة.
وبناء على ما تقدم فان الشعب الفلسطيني الصابر والصامد استطاع ان يوصل صوته ومظلوميته للمحافل الدولية مما عدته اوساط اعلامية وسياسية فلسطينية من انه انتصار سياسي كبير لهذا الشعب بحيث تعطيه الحق في الدفاع عن نفسه وبالطريقة التي يراها مناسبة من اجل رد العدوان والتصرفات الهوجاء الصهيونية.
ولابد من التذكير ايضا ان الكيان الصهيوني اليوم يعيش حالة من الاضطراب السياسي الكبير مما يشكل حالة من الضغط وقد يؤدي به الى الانهيار خاصة وان الانتخابات الاخيرة التي كان يعول عليها نتنياهو لم يحظ بالاغلبية النيابية التي تؤهله تشكيل الحكومة بارتياح رغم الدعم المالي الخليجي اللامحدود وبذلك فانه وفي حالة عدم تمكنه من تشكيل الحكومة فان الاوضاع ستذهب الى الانتخابات الخامسة وهو ما يزعج الاسرائيليين في الداخل والذي عبر عن غضبه من خلال التظاهرات الاحتجاجية التي طالبت نتنياهو بالتخلى عن رئاسة الوزراء لكي تستقر الحالة السياسية والاقتصادية في البلد.
واخيرا فان امتناع نتيناهو والقادة السياسيين والعسكريين الذين شملهم ملف الاجرام ستضطرهم المحكمة الدولية الى الانصياع والذهاب والحضور ليقفوا في قفص الاتهام والاعتراف بجرائمهم ليس فقط ضد الشعب الفلسطيني بل كل الذين طالتهم اليد العدوانية الصهيونية في لبنان وسوريا وغيرها.