kayhan.ir

رمز الخبر: 12883
تأريخ النشر : 2015January05 - 21:26

محكمة الجنايات الدولية.. خطوة أولية لكنها غير كافية!

هشام منور

لم تكن نهاية عام 2014 سعيدة على المواطن الفلسطيني كما كان متوقعاً، فالفيتو الأمريكي والمسرحية الدولية التي أحبطت قرار إنهاء الأحتلال ولو بعد عامين في مجلس الأمن الدولي، عبر امتناع بريطانيا وعدد من الدول عن التصويت، ومعارضة الولايات المتحدة واستراليا للقرار، كان كافياً لاستهلال العام الجديد بشيء من الأحباط والحزن.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حاول امتصاص ردة الفعل الدولية المتوقعة من الفيتو والأعتراض الدولي فوقع عباس على 20 اتفاقية ومعاهدة دولية، من ضمنها الأعلان الممهد لميثاق روما، تمهيداً لانضمام فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية. قائلاً: "لم ينصفنا مجلس الأمن، لذلك سنذهب إلى المؤسسات الدولية لتنصفنا”.

بالفعل، وقع عباس على الأعلان الممهد لميثاق روما عن قبول المادة 12 و13 من إعلان روما، والتعهد برسالة لأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، بالتزام دولة فلسطين بميثاق روما الممهد لعضوية فلسطين لمحكمة الجنايات الدولية، قانون ميثاق الحقوق السياسية للمرأة، ميثاق دفن المواد الصلبة والضارة في أماكن خارج حدودها، ميثاق عدم سقوط جرائم الحرب بالتقادم، ميثاق الحد من انتشار الأسلحة النووية، معاهدة الحد من الأسلحة التقليدية المحددة، معاهدة الحد من القنابل العنقودية، وبرتوكول مواثيق جنيف الثاني والثالث لعام 1949، برتوكول حماية الشخصيات الدولية، وميثاق الألتزام بالتطبيق لجرائم الحرب والجرائم ضد الأنسانية.

بدوره، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، أن "العمل جار للإعلان عن دولة فلسطين، دولة تلتزم بكل المواثيق والأعراف الدولية، مع الألتزام بوجوب تغيير بعض القوانين الفلسطينية لملاءمتها مع ما تم التوقيع عليه”. وأكد عريقات، أن "جميع هذه المواثيق والمعاهدات تكون سارية المفعول، بعضها في غضون 30 يوماً وبعضها 90 يوماً بشكل تلقائي”.

أمناء وقادة فصائل "الجبهة الشعبية”، "الجبهة الديمقراطية”، "فدا”، و”حزب الشعب”، دعوا إلى مقاطعة الأجتماع الموسع الذي دعا إليه عباس، وطالبوا باجتماع للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين، الطلب الذي كان أُهمل أكثر من مرة في الفترة السابقة، واستبدله باجتماع موسع ضم أكثر من 60 شخصية من قادة الفصائل وأمنائها وقادة الأجهزة الأمنية. فيما يبدو أن قادة الفصائل هذه يشعرون "بحراجة” الموقف بعد رفض المشروع في مجلس الأمن والخذلان الدولي.

حركة "المقاومة الأسلامية” (حماس) رحبت بتوقيع عباس على معاهدة روما، تمهيداً للانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية، ودعت إلى مزيد من الخطوات التي من شأنها تعزيز الشراكة الوطنية الداخلية. وقال المتحدث باسم حركة "حماس”، سامي أبو زهري، إنّ "توقيع السلطة على طلب الأنضمام لمحكمة الجنايات الدولية، هو خطوة ضرورية وفي الأتجاه الصحيح”، غير أنه أكد أن ذلك يجب أن يستكمل بخطوات أخرى، في مقدمتها وقف المفاوضات والتنسيق الأمني مع الأحتلال.

العمل على رفع الحصار وإعادة إعمار غزة، وإنصاف موظفي غزة، ووقف التحريض الأعلامي على غزة والمقاومة، وتفعيل المجلس التشريعي فوراً، والأيمان بمفهوم الشراكة الوطنية، هي من الخطوات الهامة الواجب تفعيلها أيضاً في سياق الرد على الموقف الدولي من إعلان دولة فلسطين.

اللافت في الأمر أن واشنطن لم تكتف بمعارضة مشروع القرار الفلسطيني في مجلس الأمن، بل إنها تمادت في رفضها أي محاولة فلسطينية لإثبات الكيان الفلسطيني في المحافل الدولية، فأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة "تعارض بشدة” الطلب الفلسطيني للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي وصفته بأنه "غير بناء”. وقالت الخارجية الأميركية في بيان، بعيد توقيع عباس، على طلب من هذا النوع فإن "هذا لن يحقق شيئاً من تطلعات الشعب الفلسطيني نحو قيام دولته المستقلة ذات السيادة”.

من الطبيعي أن يهدد نتنياهو ويتوعد، أما الموقف الأمريكي فيبدو متناغماً مع الموقف الأسرائيلي أكثر من المعتاد ولا يسمح بمجال للفصل بين الجانبين، إذ قال رئيس الوزراء الأسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن حكومته ستتخذ خطوات، لم يحددها، رداً على توقيع عباس على صك الأنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقال نتنياهو إن "الطرف الذي يجب أن يخشى من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي هو السلطة الفلسطينية التي تتواجد في حكومة توافق مع (حماس) وهي حركة إرهابية بامتياز ترتكب جرائم حرب، مثلها مثل (داعش)”. مضيفاً: "سنتخذ خطوات من طرفنا رداً على هذه الخطوة الفلسطينية، وسندافع عن جنود جيش (إسرائيل)، وهو أكثر جيوش العالم أخلاقياً”، وفق وصفه. وتابع رئيس الوزراء الأسرائيلي: "سنتصدى، أيضاً، لهذه المحاولة التي تسعى إلى فرض إملاءات علينا، كما تصدينا للتوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن”.

الخذلان الفلسطيني الجديد يتطلب مراجعة شاملة لأسس التعامل مع المجتمع الدولي وعدم التعويل فقط على هذه العلاقات الدولية في كسب حق تقرير المصير، كما يتطلب الألتفات إلى الداخل الفلسطيني وبناء جسور الثقة مع كافة التيارات الفلسطينية السياسية، لانتزاع حق تقرير المصير وعدم انتظار منحه من أحد.