kayhan.ir

رمز الخبر: 128764
تأريخ النشر : 2021April03 - 20:08

ِبوادر الأمل مع العام الجديد


حسين شريعتمداري

تتزاحم جميع الشواهد على تفؤلها بمقبل الايام، فتذكرنا بمقولة لامير المؤمنين عليه السلام كما جاء في نهج البلاغة /الحكمة 209؛

"لتعطفنّ الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها" ثم يتلو الامام هذه الآية؛ {ونريد ان نمنّ على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين} القصص /25.

وكانت لتوجيهات سماحة القائد لمناسبة عيد النوروز البصمة الواضحة لخارطة طريق هذا العام (الشمسي)، اذ تحمل عبير مقولة امير المؤمنين عليه السلام، فطافت على ما ينبغي وما ينبغي لتنبئ عن فرص تحققها في عامنا هذا، العام الذي تصدّر بولادة امامنا الحجة ـ ارواحنا له الفداء ـ وسينتهي كذلك على ذكراه.

وسأشير هنا الى نماذج من هذه الشواهد:

1 ـ ان الحكومة المحترمة قد عملت خلال السنوات الثمان الماضية وكأن البلاد تتلخص في وزارة الخارجية وان برنامج عملها يقتصر على التفاوض حول البرنامج النووي! حتى بلغ الامر ان قرنت شرب الماء بنتائج المفاوضات.

وان هذا التصور بان خطة العمل المشتركة بمثابة فتح الفتوح! وانه المكسب الاكبر في تاريخ ايران! وان جميع القوى العظمى ستخضع لنا! وامثال هذه الادعاءات الخاوية التي فقدت بريقها بسرعة لتصل الى نتيجة عكسية. اذ ان خطة العمل المشتركة كان ينبغي ان تنهي العقوبات ومن بعدها يحصل الانفراج الاقتصادي وتوفير فرص العمل، وعافية الانتاج والعمل و... الا ان اي من هذه الوعود لم تتحقق، اذ ليس لم تلغ العقوبات وحسب بل اضيفت مئات اخرى على التي سبقتها.

هذا العام، توقفت هذه العجلة غير الميمونة التي جلبت معها الخسائر، لتعود بحركة متفائلة. فكان المشروع المعروف بـ "المبادرة الستراتيجية لالغاء العقوبات وحفظ المصالح الوطنية لايران"، والمستل من توصية سماحة قائد الثوة وتحول الى قانون يعمل به، انعطافة عن خارطة خسارة ايران من الجانبين. فوضع سماحته بادارته الحكيمة اميركا على مفرق طريقين كلا مسلكيه خسارة للخصم لتنتهي بفشل ذريع.

وخلاصة رأي سماحته، يتشكل في 1) على اميركا ان تلغي جميع العقوبات، 2) ويشترط الالغاء ان لا يكون شفاهيا ولا تحريريا بل ان يكون عمليا، على ان تختبر ايران مصداقيته. وثالثا: وبذلك القيد ستكون اميركا واحدة من دول 5+1 المشاركة لخطة العمل المشتركة. ورابعا: لا تتحقق اي مفاوضات مع اميركا وخامسا: ان ايران غير مستعجلة لعودة اميركا للاتفاق النووي.

وليس لاميركا سوى سبيلين، الاول الغاء العقوبات، وبهذه الحالة، ستفقد اكبر آلية ضغط ضد ايران، والفشل الكبير والمفضوح قبال الجمهورية الاسلامية. الثاني، ان لا تلغي العقوبات (وسوف لا تلغيه لانها الحربة الوحيدة لدى الخصم). وفي هذه الحالة ستتخذ البرنامج الاخر، والمعروف بالبرنامج الثاني ـ SECOND PLAN ـ وهو المواجهة العسكرية، وهذا الاجراء غير ممكن لاميركا ان تباشر بهما اذ ستواجه برد ايراني شرس، وكما قال اللواء سلامي قائد حرس الثوري الاسلامية؛ ان اميركا حتى لا تحلم بالحرب على ايران. فيما لا سبيل ثالثا لتسلكه.

فرسائل اميركا وما يتبعها، والاضطراب الذي يعانيه بايدن والمسؤولون الاميركيون، ينبع من هذه الستراتيجية الحكيمة والذكية لسماحة القائد.

2 ـ خلال السنوات الماضية، اطلق تيار سياسي ضبابي، احتضن بعض المسؤولين المحوريين، شعار التواصل مع العالم الخارجي، من جهة، ومن جهة اخرى كان يرى ان العالم الخارجي، من جهة ومن جهة اخرى كان يرى ان العالم ينحصر في اميركا واوروبا، وفي نفس الوقت سعى هذا التيار ليحول دون التواصل التجاري والاقتصادي الايراني مع دول خارج الاطار المدعوم غربيا.

وهذا التيار الغامض الذي عزف على وتر التواصل مع اميركا وحلفائها بالرغم من عدائهم ونكوثهم للعهود والجرائم والتي لا تعد ولا تحصى ضد ايران الاسلامية ـ اذ ان العقوبات الظالمة هي فيض من هذا الغيض ـ ومازال يدق على طبول جوفاء لا تصدر غير الضوضاء، للتواصل التجاري والاقتصادي مع اميركا، متوقعين الفرج من ماوراء المحيط الاطلسي! الجدير ذكره فان نظرة الى مواقف ونهج هذا التيار يعكس بوضوح بان العلاقة مع الغرب يفسره بالتبعية لاميركا واوروبا...!

هذا العام الجديد بدأ بالتوقيع على وثيقة التعاون الستراتيجي الصيني الايراني لـ 25 عاما. ومن البديهي ان يوازن الجانبان في توصلهما لهذه الوثيقة الاضرار والمنافع. وكما كان متوقعا فان التوصل لهذه الوثيقة، قوبل بمعارضة وامتعاض اميركا واوروبا، اذ نسجت لخاتمة الحصار الاقتصادي المفروض على ايران ولتتعثر عجلة الخداع والتي ـ للاسف ـ انشب اظفاره، في اقتصاد البلد، بتماه ـ وانشاء الله عن دون قصد (!) ـ من بعض المسؤولين.

وبذلك انتاب الخصم القلق والاضطراب من هذه الوثيقة حيث انه، واضافة للمسؤولين الاميركيين والاوروبيين الذين صار اعتراضهم على هذه الوثيقة شغلهم الشاغل، باتت جميع وسائل الاعلام الاميركية والاوروبية والصهيونية ترجئ الكثير من برامجها المعتادة، لتنشر الدعاية المضادة لهذه الوثيقة الايرانية الصينية! والمضحك ان قناة BBC يريبها المس بشعار (لا شرقية و لا غربية)، فيما لا تفصح عن ان، الشرق والغرب العقائدي يختلف عن الشرق والغرب السياسي هذا اولا.

وثانيا ان المعسكر الماركسي قد انتهت صلاحيته، ولا وجود لشرق سياسي على ارض الواقع. وثالثا؛ انه كانت لايران خلال زمن سماحة الامام (ره) علاقات تجارية مع الصين والاتحاد السوفياتي السابق.

يذكر ان البعض، وفي اشارة الى النهج الفاشل للحكومة في المفاوضات النووية، قد اعرب عن قلقه، ان لا يؤول مصير هذه الوثيقة كما حصل مع خطة العمل المشتركة الكارثية، وفي هذا الشان يكفي ان نعلم ان الحكومة المحترمة لم تكن مطلقة اليد في التوصل للوثيقة الستراتيجية مع الصين لـ 25 عاما.

3 ـ ان الانتخابات الرئاسية والتي ستجري في حزيران القادم هي واحدة من باقات الأمل لهذا العام. فانتخابات رئاسة الجمهورية ستعكس كالسابق مدى حيوية واستقرار النظام والذي اصبح مضربا للمثل، وحسب سماحة قائد الثورة في حديثة النوروزي: "ان الانتخابات في الحقيقة بمثابة تجدد في البلد، فحين تحصل الانتخابات فهذا يعني ضخ دماء جديدة في مسار التحرك السياسي ليلجوا المعترك التنفيذي فيخلقوا حالة التجدد، وهو ما يستحق كل الاهمية". الا ان انتخابات هذا العام تمتاز بخصوصية باعثة للامل. فالشعب يصبو لحكومة فاعلة وشابة وثورية، وهي من مميزات هذا التفاؤل لهذا العام.

4 ـ إننا بدأنا عام (1400 الهجري الشمسي) فيما تمر اميركا والتي هي العدو الاساس للشعب والنظام الاسلامي الايراني، وهكذا هو حال الدول الاوروبية التابعة لاميركا، يمرون بعشرات الازمات المعقدة، حتى بلغ بهم الامر ان بعض الخبراء المعروفين في الغرب، يرون ان اميركا تسلك المنحى النزولي، مستدلين بأرقام لا شك فيها. فالكيان الصهيوني الذي كان ينقش على علمه الخطين الازرقين وهما بمثابة شعار من النيل الى الفرات، باتت اليوم تشيد حائطا حولها! فهي في غنى عن وصف حال الدول الاقزام على الخليج الفارسي و...

5 ـ وبالتالي يمكن درج امثلة مشابهة على فهرست التفاؤل، ونذكر منها تمتعنا بمجلس شورى فاعل وحيوي وثوري (على العكس من المجلس السابق)، والمواجهة القاطعة مع الفساد الاقتصادي، وعودة الكثير من الاموال المنهوبة الى بيت المال، والرقي في المجالات العلمية والعسكرية، وكذلك التطور في الشركات المعرفية بمكتسبات واسعة وبعضها يقل نظيرها، وبالتالي نشر ظاهرة الابداع والبراءات العلمية.

كل هذا ستكون ومضات من نجاحات ستتعزز في عامنا الجديد، مما تدلل على مدى الامكانية المتاحة لمواجهة كافة المشاكل انشاء الله.