kayhan.ir

رمز الخبر: 128487
تأريخ النشر : 2021March15 - 19:35

هل دا سيلفا سيكون رئيس البرازيل القادم ...؟ وهل كان سجينا سياسيا؟...


* الدكتور حسان أمين الزين

خرج لولا دا سيلفا من رحم الفقراء ،فمن ماسح للأحذية وعامل في محطة للوقود وبائع للفول السوداني في شوارع ساوباولو ،إلى ناشط في العمل النقابي ،حيث تولّى في العام١٩٧٨رئاسة نقابة المعادن من الصلب والحديد على رأس ١٠٠ الف موظف مما جعله قائدا لقوة إجتماعية وازنة .

التجربة الشخصية الناجحة والكريزما

حوّل الرجل النقابي الى العمل السياسي مما أضخ الحياة السياسية للنقابة دما جديدا ونقلها من الجمود الى الحركة والحيوية، فجعل منها حركة سياسية تطالب بحقوق المواطنين والعمال على مساحة الوطن .

أسس أيناسيو دا سيلفا حزب العمال البرازيلي في العالم1980 كأكبر حزب يساري يحمل الفكر الإشتراكي بعد أن جمع حوله نخبة من المثقفين والنقابيين والسياسيين .

ترشح لولا دا سيلفا أربع مرات ليتبوأ في العام 2003 سدرة الرئاسة بانتخابات ديمقراطية وبنسبة 62/ ،وبشعبية جارفة وارتياح أقل ما يقال عنه أعاد بعض الثقة للفقراء والمعوزين .

قدم برامج إصلاحية وإجتماعية متعددة ومشاريع تعليمية كان هدفها الاستراتيجي متواضع ولكن ذات مغزى عميق وفهم موضوعي للمجتمع البرازيلي واضعا نصب عينيه بأن يقدم ثلاث وجبات يومية لكل طفل برازيلي مشيرا الى ذلك في أحد خطاباته .

قاوم الزعيم الشعبي ألأول في العالم حالات الفقر المدقع في القرى والمدن البرازيلية ،فاستفاد من برنامجه العائلات على مختلف المستويات بما يسمى مشروع بولسا فاميليا( حصة العائلة ) استفاد منه ما يقارب ٤٤مليون شخصاً .

تعلم الرئيس لولا الكتابة والقراءة في سن مبكر ولكنه ترك الدراسة في السنة العاشرة من عمره بسبب حالته الأسريةالفقيرة فقاسى معاناة أليمة ،لذلك كان برنامجه التعليمي للجميع ردة فعل على عذابات الملايين من أبناء شعبه وتعبيرا عميقا عما كان يختلج في نفسه من امنيات حطمها القدر .

فبنيت الجامعات والمدارس وقدمت المنح الدراسية للفقراء ولمتوسطي الحال فأصبح المجتمع البرازيلي يرى أطباء ومهندسين من الطبقة الفقيرة ومن مختلف البشرات وخاصة الحنطية والسوداء .

لقد مُنعتُ من الترشح في العام ٢٠١٨بسبب ما فعلته للفقراء.يشير دا سيلفا في احد تصريحاته الصحفية .

قاد إناسيو دا سيلفا الدولة السكانية الأكبر في أمريكا اللاتينية بحيوية قل نظيرها فحول البرازيل من دولة دائنة الى دول يستدان منها .

فغدت البرازيل قوة اقتصادية فاعلة حيث توجه زعيم امريكا اللاتينية الى جيرانه بسياسة الأخوة والاندماج فأنشأ مع نظرائه منتدى ميركوسور .

فانتهج سياسة الإنفتاح والتعاون مع أغلب دول العالم الثالث وخاصة دول الجوار لقناعته بمفهوم التكامل الدولي والاقليمي فعلى سبيل كان الطامح لأن تكون كوبا الشريك الاول لبلاد الامازون في العالم .

اعتمد لولا استراتيجية وسياسية أسسسها على نظرية الإتجاهات المتعددة متنجنبا الإنقياد الى الإدارات الامريكية المتعاقبة منذ 2003 من جورج بوش الابن الى باراك اوباما معارضا سياساتها احيانا وبنفس الوقت محاولا عدم الصدام مع الامبراطورية العظمى .

وضع رئيس سابع دولة اقتصادية في العالم نصب عينيه إلانتقال من البرازيل المرتهنة أقتصاديا وماليا الى البنك الدولي فقام بتسديد الدين بفترة زمنية قصيرةومن ثم من بعدها أدان هذا المنتدى الإقتصادي الخطير فاصبح لاعبا دوليا وزارة ذلك من الثقة الدولية و.

تحرك أبو الفقراء ،كما يسمونه ،الى دعم القضية الفلسطينية فكان مناصرا لها ،فاعترفت البرازيل أولاً بالسلطة الفلسطينية كممثل شرعي للشعب الفلسطيني ومن ثم إعترفت بدولة فلسطين ،وقد أُقيمت سفارة فلسطينية على الاراضي البرازيلية .

لم تبخل دولة البرازيل في عهد دا سيلفا على القضايا العربية بصوتها في المحافل الدولية وخاصة في الأمم المتحدة .

أوقفلولا تصنيع السلاح وبيعه وفرض عليه الضرائب وهو صاحب النظرية القائلة بأن الفقراء لا بد أن يأكلوا ويشربوا من الضرائب الضخمة على تصنيع الأسلحة في العالم .

دخل لولا دا سيلفا السجن في عهد الديكتاتورية البرازيلية لمدة سنوات في مطلع الثمانينات وذلك بسبب العمل النقابي والسياسي .

تقدم المدعي العام بدعوة ضد الرئيس دا سلفا لسوء استخدام الأموال في حملته الإنتخابية في العام ٢٠٠٤.أظهرت الاستطلاعات في الأنتخابات الأخيرة ٢٠١٨ بأن لولا دا سيلفا سيربح من الجولة الأولى مقابل الرئيس بولسونارو الحالي .

قدم الادعاء البرازيلي برئاسة القاضي مورو

ما يقارب ٤ دعاوي ،يُتهم فيها الزئيس السابق بتقاضي رشاوي لتسهيل عقود بعض الشركات مع شركة بتروبراس في فضيحة عرفت ب(لافا جاتو ).

حُرِم لولا من الترشح فخسر فرناندو حداد السباق الرئاسي بفارق ١٠/تقريبا في الانتخابات الأخيرة .

إتهم التحالف البوليفاري القضاء البرازيلي بأنه أودع دا سيلفا ألسجن لأهداف سياسية وطالب بإطلاق سراحه.

فهل الرئيس لولا كان سجينا سياسيا ....؟

ناهض الرئيس اليساري السياسات الامريكية في المنطقة اللاتينية فعاشت ادارات واشنطن قلقا متزايدا بسبب صعود المارد الاقتصادي والسكاني .

ورغم ذلك وصف باراك اوباما بطل الفقراء لولا دا سيلفا:إنه أكثر شعبية مني ،إنه أكثر شعبية في كل الكرة الأرضية "

في عهده أصبحت البرازيل جسرا اقتصاديا بين أمريكا اللاتينية والعالم العربي فكانت قمة هذه الدول في العام ٢٠٠٥.

بدأت التقرير تتوافد الى واشنطن عن التقارب الايراني والصفقات التجارية وعلى اعلى مستوى وخاصة بعد زيارة أحمد نجاد .

ساهمت البرازيل في إخراج منظمة البركس الى الوجود مما ادى الى الحنق الامريكي من لولا داسيلفا .

بدأ الحديث عن اقتصاد وعملات موحدتين في امريكا الجنوبية فازداد قلق واشنطن من حصار الدولار الامريكي على أبوابها.

اقتحم اليسار سهول وجبال امريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية ،وهي الحديقة الخلفية للولايات المتحدة مما أثار ذعر الدولة العميقة ،فلم تعد الولايات المتحدة الشرطي الأوحد في غابات الأمازون حسب إتفاق مورنو .

أعلنت واشنطن الحرب على الصين في ساحات امريكا الجنوبية ومما قاله وزراء بولسونارو الرئيس الجديد نحن في حرب عالمية ثالثة متحالفين مع الولايات المتحدة .

إتهم السجين لولا داسيلفا القاضي مورو بأنه استغل موقعه لصفقة سياسية وذلك بعد توليه اهم وزارة في عهد بو لسوناور ألا وهي وزارة العدل ،وكان الضابط في الجيش

البرازيلي قد وعد اليسار بالسجن وعلى رأسهم لولا دا سيلفا و فرناندو حداد .

مدح الرئيس بولسونارو القادم من المنظومة العسكرية عهد الديكتاتورية البرازيلية بين ١٩٦٤-١٩٨٥ .

الرجل اليميني المتطرف كما يصفه خصومه دعا الى تحرير وزارة الخارجية من اليسار ومن حزب العمال البرازيلي على السواء .

جائيير بولسونارو يمارس التطهير الإدراي من اليسار ومن حزب العمال ومن الرايات الحمراء التي تحدث عنها في خطاب التنصيب .

الرئيس لولا دا سيلفا قال :لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون .

وحينما دعت لجنة حقوق الإنسان الى السماح للرئيس لولا بالترشح لولاية ثالثة في العام ٢٠١٨ ،جاء الرد من قائد الجيش البرازيلي آنذاك : بأن لهم الامر بالسماح أو الرفض وهذا الامر يقلقنا .

في حينها رد حزب العمال بأن هذه التصريحات تعكس وصاية عسكرية على الديمقراطية .

وكانت هذه الإشارة واضحة الدلالة بأن البرازيل أصبحت على مفترق طرق فقد أفل عهد اليسار والديمقراطية وبدأ عصر العسكر واليمين كما يصف الكثير من المحللين .

ما زال لولا دا سيلفا يعتبر نفسه انه كان سجينا سياسيا وقد نفى القضاء برئاسة موروذلك ، قدم وزير العدل مورواستقالته على خلاف بينه وبين الزئيسخول الصلاحيات ، جاء اليوم ليعلن رئيس المحكمة العليا القاضي الغاء جميع الادانات الصادرة بحق السجين لولا دا سيلفا.......!

وكانت قد توجهت رئيسة حزب العمال الزئيس المخلوعة كما يعتقد انصارها بنداء عاجل الى الدول العربية لمساعدة لولا دا سيلفا ولإطلاق سراحه ..فلم يبادر العرب الأصدقاء الى الوساطة الفعالة وكانت فرصة لهم للعمل الديبلوماسي الكبير ..؟

لقد خسرت امريكا اللاتينية مسترو استوائي للعلاقات الإقليمية والعالمية وخسرت القضايا العربية صوتا قويا في المحافل الدولية . فالكل تحدث عن بداية أفول نجم اليسار اللاتيني إلى الأبد بعد سجن لولا دا سيلفا حيث أن مرحلة جديدة من الصراع القاسي بين اليمين واليسار خرجت الى الظهور ...؟

خرج لولا من السجن وبدأ بحملته الانتخابية لاعادة البرازيل الى سابق عهدها كانت هناك عقبة ستمنع استكمال الترشح الا وهي الادانات والعقوبات فقد اسقطها القاضي فاشين ولم يكتفي القضاء بذلك بل قام باتهام القاضي مورو باستغلال سلطته لمنع الرئيس لولا دا سيلفا من الترشح وبالتالي بالفوز في الانتخابات السابقة .....ما حصل في برازيليا يحمل اشارات واسعة بأن الانتخابات البرازيلية بدأت وبقوة على الاقل هناك اربع مرشحين محتملين للرئاسة حسب المشهد الحالي

١- لولا دا سيلفا ٢- بولسونارو ..٣- القاضي مورو

٤- حاكم ساوبولو دوري .. لعل الانتخابات البرازيلية ستكون احد مظاهر الصراع الدولي في العام ٢٠٢٢....فهل سينتصر لولا دا سيلفا على ترامب الاستوائي كما انتصر جون بايدن .....؟

ستبدي لنا الايام ما كنا نجهله ويأتينا بالاخبار من لم تزود