بايدن "داعشي" يحارب الحشد
مهدي منصوري
استطاع الحشد الشعبي الوطني العراقي ان يكون رقما صعبا في المعادلة السياسية والعسكرية العراقية بحيث يحسب له الف حساب لما قدمه من تضحيات جسام في سبيل تحرير العراق ارضا وشعبا من الغزو الداعشي الاميركي الذي كان يهدف لتقسيم العراق شعبا وارضا.
وقد كانت التوجهات والتصورات للاعداء تعتقد وبعد ان استجاب العراقيون لفتوى الجهاد الكفائي للمرجعية العليا المتمثلة بالسيد السيستاني (حفظه الله) وبالكثافة التي عجزت عن استيعابهم المعسكرات ان هذه ظاهرة تزول بزوال المؤثر اي انها وقتية ليس الا. ولكن بعد ذلك ثبت العكس بل انها اصبحت حالة ثورية شعبية خرجت من رحم الشعب العراقي للحفاظ على العراق من ان يكون لقمة سائغة بيد الاعداء سواء كان الاميركان او غيرهم من بعض دول المنطقة وعلى راسها السعودية لكي يجعلوا منه ضيعة أوحديقة خلفية لتنفيذ مخططاتهم الاجرامية ضد الشعب العراقي والمنطقة.
وبذلك تحرك الحشد الشعبي في حالة من الوعي والادراك بحيث افشل هذه المخططات المعادية واصبح شوكة في عيون اعداء الشعب العراقي وبذلك ارتفعت اصوات هؤلاء الاعداء بما يملكونه من امكانيات سياسية واعلامية وغيرها لتشويه سمعة الحشد الشعبي من خلال اتهامه بفعل بعض القضايا والامور التي تتنافى مع رسالته الانسانية والاخلاقية والدينية من اجل ايجاد فجوة بينه وبين اهله وحاضنته الحقيقية وهو الشعب العراقي. الا ان كل المحاولات السابقة واللاحقة لم ولن تستطيع تغيير نظرة ابناء العراق لانهم أدركوا ان الحشد الشعبي هو الحارس الامين لامن واستقرار ووحدة هذا البلد وبدونه سيذهب الى ما لا يحمد عقباه، وبذلك احتل موقعا متقدما في نفوس العراقيين بمختلف طوائفهم ومذاهبهم واصبحوا الرصيد القوي للدفاع عنه وحمايته.
وبطبيعة الحال فان العراقيين وكل الذين يكنون الاحترام للحشد الشعبي يعلمون ان اميركا وحلفاءها وذيولها ومرتزقتها لايمكن ان يقر لهم قرار حتى يزيلوا حاجز الصد القوي ضد مؤامراتهم. وذلك بالمطالبات التي دعت الى حله او ذوبانه او ماشابه ذلك والملاحظ ايضا ان معاداة الحشد الشعبي لم تقتصر على ادارة ترامب الاجرامية بل سرت وتفشت في ادارة بايدن للتاكيد على ان الاستراتيجية الاميركية تجاه العراق هي واحدة ولن تتغير او تتبدل بمجيء رئيس او ذهاب اخر بل هم وجهان لعملة واحدة.
وبالامس نقلت قناة "برس تي في" في مقابلة مع الباحثة والمحللة السياسية في الجامعة الاميركية في بيروت جوليا قاسم من ان "ادارة الرئيس الاميركي جو بايدن تعمل وتبذل جهودا كبيرة لتكثيف التدخل العسكري في منطقة الشرق الاوسط لاستهداف الفصائل التي تقاوم الارهاب خوفا من جماعات الحشد الشعبي في العراق والتي قد تقضي على داعش قريبا واضافت جوليا ان "استمرار اميركا في مهاجمة وحدات الحشد الشعبي اثناء قيامها بالقضاء على داعش امر مثير "للانتباه للغاية"، محذرة من ان "زيادة قوات الاحتلال الاميركية في العراق ستؤدي الى تفاقم الوضع في العراق والمنطقة حيث تعهدت قوات الحشد الشعبي مقاومة مثل هذا الاجراء بشكل اكبر".
مما تقدم يمكن القول ان كل المحاولات الاميركية مهما تعددت اشكالها وصورها لم ولن تستطيع ان تغير من المعادلة شيئا لان ابناء الحشد الشعبي هم عراقيون وابناء البلد وان اميركا وداعش وعملائها ومرتزقتها هم غرباء ولا صلة لهم بهذا الشعب. فلذلك فان الحشد هو ما ينفع الناس ويمكث في الارض وسيكون له البقاء والاستمرار، وان الغرباء الاميركان وغيرهم الزبد الذي سيذهب جفاء ان لم يكن اليوم فغد، ولذلك ستبوء كل المحاولات المحمومة والمسمومة والحاقدة ضد ابناء الحشد الشعبي العراقي ستذهب ادراج الرياح لان الله سبحانه وتعالى هو المدافع عن الذين آمنوا.