مبدئية ايران ستفشل كل الاحتمالات
يبدو ان الادارة الاميركية وخاصة الرئيس اوباما قد دشن العام الميلادي الجديد 2015 وهو يواجه صعوبات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي في آن واحد وقد لا يفلت منها سالما الا اذا ما تدارك وضعه باتخاذ قرارات قاسية قد تضطره لمواجهة الكونغرس والاستفادة من اختياراته حتى يسجل من خلال الاتفاق النووي مع ايران انتصارا لنفسه ولحزبه قبل مغادرة البيت الابيض او سيفشل ويسلم الرئاسة للجمهوريين وينتهي كل شيء.
وقد عرجت وسائل الاعلام الغربية الى سياسة الاوبامية الفاشلة معتبرة خلاصه رهنا بالاتفاق النووي الايراني وهذه دلالة ملموسة على ان الادارة الاميركية هي الاحوج الى توقيع مثل هذه الاتفاقية مع ايران لان ذلك له علاقة مباشرة مع مصالحها في المنطقة. وبالطبع لم يعد خافيا على احد فان ايران باتت اللاعب الوحيد في المنطقة سواء للجم الصهاينة ومحاصرتهم داخل الارض المحتلة من خلال قوى المقاومة في المنطقة او مواجهة داعش البعبع الذي جندته اميركا كاضغاث احلام لاعادة قبضتها على المنطقة مرة اخرى. وهذا الامر بات حقيقة لاغبار عليه فلولا وقوف ايران ودعمها للدول التي تواجه داعش، لكانت الاخيرة اليوم تمارس "جهاد النكاح" في قصور دول مجلس التعاون.
لكن عندما تطبل وسائل الاعلام الغربية لقضية ما فليس بالضرورة ان تنتصر لها بقدر ما تريد تحذير الاخرين للبحث عن الخروج منها باقل الاضرار لاننا نشهد وبالتزامن مع الاشارة الى وضع الرئيس اوباما الحرجة، ان وكالة الاسوشيتدبرس تنغمس في ملفاتها القديمة وهذا كان ديدن اكثر الوكالات الخبرية الغربية ووسائل اعلامها المسموعه والصوتية طيلة السنة والنصف الماضية، من المفاوضات النووية لاستخراج اخبار مشبوهة بهدف التشويش على مسار هذه المفاوضات مع ايران بالقول بان طهران وافقت على نقل تخصيبها الى روسيا.
ورغم ان الاوساط الغربية تعترف علنا بان قبول ايران بالشروط الغربية في الملف النووي هو اشبه بالمعجزة تخرج علينا بين فترة واخرى بعض الاصوات سواء عبر اقلامها او عبر الفضائيات وكأنها مكملة للمشروع الاميركي بان: الاتفاق النووي قد انجز الا انه بحاجة للوقت لارضاء "اسرائيل". ويعززون مقولتهم هذه نقلا عن مسؤول اميركي بان "اميركا قبلت بدور ايراني كبير في المنطقة" لكن "ايران المنضبطة".
السؤال المطروح على من تنطلي مثل هذه الخزعبلات ولو فكر هؤلاء قليلا وهم من واكب مسار الثورة الاسلامية ومبادئها وقيمها ومواقفها العملية مع مختلف القضايا الساخنة التي مرت بها المنطقة والعالم رغم تكاليفها الباهظة، لاحترموا انفسهم وابعدوا عنها الانتقاد وتقبلوا بهذا الواقع الذي لالبس فيه ولاشك: لو كانت ايران الثورة الاسلامية تريد المساومة والمهادنة لانضمت منذ يومها الاول الى معادلة التوازنات العالمية الظالمة ولما تحملت كل هذه الخسائر والدسائس والحظر والحروب المباشرة وغير المباشرة وهي لم تمتلك من القوة والاقتدار لمواجهة التحديات فكيف بها اليوم وقد تجاوز اقتدارها وامكاناتها ونفوذها حدود الاقليم لتطأطئ راسها للاميركان وتقول؛ لهم "خلص نقطة على السطر."
نقول لمثل هؤلاء السارحين في السراب ان يعوا الحقائق فان ايران الاسلام اعلنت اكثر من مرة سواء على لسان قائدها الفذ او كبار المسؤولين بان طهران ترفض رفضا باتا ربط أي موضوع اقليمي او عالمي بالملف النووي وان كانت في الحسابات المادية تنتهي لصالحها لكنها ابت وستأبى ان تفرط بمبادئها وقيمها مهما كانت النتائج وهذا خط احمر. فايران لن تعيش لنفسها انها تقود مشروع سيادة الشعوب لمواجهة مشروع الهيمنة الغربية الذي يستهدف خيرات وثروات الشعوب، كواجب ومسؤولية اسلامية لن تحيد عنه وهذا ما برهنت عليه عمليا لحد الآن في دعمها لشعوب المنطقة التي تواجه الارهاب المصدر اليها.