kayhan.ir

رمز الخبر: 12813
تأريخ النشر : 2015January04 - 21:32

طالبان من منظار البيت الأبيض؛ عدو الأمس وصديق اليوم

لم يوضّح الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي أسباب عدم ثقته تجاه أمريكا ودوافعه الأساسية لتجنب التوقيع على اتفاقية كابل-واشنطن الأمنية، ولكن حسب رأي الخبراء الأفغان ما جعل كرزاي متشائماً وفاقداً للثقة تجاه أمريكا قد اتضح الآن.

كان من المقرر أن يزور كرزاي واشنطن في كانون الثاني عام ٢٠١٣، ولكن قبل هذه الزيارة قال وزير خارجية أميركا الحالي "جون كيري” الذي کان يشغل آنذاك منصب رئيس العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، لكرزاي بحضور عدد من المسؤولين الأفغان في كابول : إن الملا عمر موجود في مدينة كراتشي الباكستانية وتحت الحماية العسكرية لهذا البلد.

فقال كرزاي: إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تقدم أمريكا على إلقاء القبض عليه؟ لقد حددت أمريكا الملايين من الدولارات جائزة لمن يقبض عليه، وفي كل يوم يقتل الناس الأبرياء بسببه، وهناك حرب تدور رحاها في أفغانستان تحت عنوان محاربة طالبان، والملاعمر موجود تحت حماية العسکريين الباکستانيين ؟

لم يکن لدي جون كيري إجابة مقنعة لكرزاي ولکنه قال: رئيس القوات البرية للجيش الباكستاني يقول إن الملاعمر موجود تحت مراقبتهم.

وعندما سافر حامد كرزاي إلى أمريكا في كانون الثاني ٢٠١٣، قال له مستشار الأمن القومي الأمريكي "توماس دونيلون” بحضور رئيس وكالة المخابرات المركزية وغيره من كبار المسؤولين الأميرکيين: منذ بداية عام ٢٠١٥ فصاعداً، لن تکون حرکة طالبان أعداء لأمريكا ولن تحاربهم أميرکا إلا إذا شکلوا "تهديداً مباشراً لأمن أمريكا”. وأضاف دونيلون أيضاً: سوف تواصل أمريكا حربها ضد الإرهاب في أفغانستان. وكانت هذه التصريحات مدهشة لكرزاي.

سأل كرزاي مستشار الأمن القومي الأمريكي: بعد عام ٢٠١٤ ما هو الإرهاب ومن هو الإرهابي إذن؟ فأجاب مستشار الأمن القومي الأميركي: أي شخص في أفغانستان يهاجم سفارتنا ومواطنينا ومصالحنا أو يهددها.

فسأل كرزاي: إذا ارتدي الآلاف من الإرهابيين الزيّ الطالباني ودخلوا من باكستان إلى أفغانستان واستولوا على جزء من أراضي أفغانستان ورفعوا أعلامهم فيها، فکيف حينئذ؟ أجاب مستشار الأمن القومي الأميرکي: هذا الموضوع يرتبط بکم وبباكستان، وليس بأمريكا.

فسأل كرزاي مرة أخرى: إذا قتل في بلادنا ٧٠ أو ٨٠ شخصاً في هجوم انتحاري، فهل سيكون هذا عملاً إرهابياً برأيكم؟ أجاب مستشار الأمن القومي الأميركي: کلا.

بعد هذه الاجتماعات، سأل كرزاي وفده المرافق له مراراً: لماذا تتحدث أمريكا معنا بالنيابة عن طالبان؟

وهكذا يتضح لنا ما کان يجري وراء کواليس العلاقات بين أميركا وأفغانستان في زمن رئاسة كرزاي، ولماذا اتخذ الأخير مواقف قاسية ومنتقدة ضد أمريكا في الأشهر الأخيرة من رئاسته.

هذا في حين أن المجتمعات الأهلية الأفغانية وبالاعتماد على ما تنقله وسائل الإعلام عن العلاقات بين كابل-واشنطن آنذاك وعدم معرفة تعقيدات وکواليس هذه العلاقات، کانت تصدر الأحکام المنتقدة لمواقف كرزاي تجاه أمريكا.

لکن كرزاي صمت أمام هذه الانتقادات صابراً، وکأنه کان يعلم أن مرور الزمن سيوضح صوابية مواقفه تجاه أمريكا، وسيکون حكم التاريخ مثنياً عليه.

الآن أعلنت أمريكا سياستها ولم تعد تعتبر طالبان عدواً، وأسباب معارضة كرزاي لأميرکا تتكشف؛ ويمکن أن تکون لها آثار مفيدة ومنذرة بالنسبة للحكومة الحالية في أفغانستان.

وعلى أساس إعلان وزارة الدفاع الأمريكية، فإن طالبان "عدو مؤقت” لأميرکا، بينما لم يشهد العالم تغييراً في ماهية هذه الحرکة ومواقفها، وحتى أن قدرة طالبان التهديدية قد تضاعفت مما کانت عليه قبل ١٣ عاماً.

وبعناية وتفكير أكثر يمكن أن نعرف أن حقيقة تصريحات وزارة الدفاع الأمريكية هي أن التقليل من مستوي العداء لطالبان يعني تخفيض الدعم للحكومة الأفغانية.

وعندما تقول وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون إن طالبان ستکون عدواً لأميرکا إذا شکلت تهديداً لأمنها فحسب، فهذا يعني بشکل واضح لا لبس فيه أن الحكومة الأفغانية أيضاً هي "صديقة مؤقتة” لأمريكا، وعندما لا تتصرف وفق الرؤية الأمريكية الاستغلالية فستفقد إمکانية أن تبقى صديقة للولايات المتحدة الأمريكية، وستتحول معاهدة علاقات كابل-واشنطن الاستراتيجية والاتفاقية الأمنية بين أمريكا وأفغانستان الى وريقات فاقدة للمصداقية.

الوقت