من يحمي ثروات لبنان النفطية من الغطرسة الصهيونية؟
علي إبراهيم مطر
النفط، سبب رئيسي في النزاعات والحروب التي تقع في غير منطقة من العالم منذ اكتشافه حتى يومنا هذا. تؤدي السلعة النفطية إلى انعاش اقتصادي لاي بلد يملكها، لأنها سلعة استراتجية تعتبر حاليا من أهم الموارد الطبيعية في الحياة البشرية.
يقع لبنان في قلب منطقة غنية بموارد ضخمة من النفط والغاز، لكن هناك أطراف عديدة تصارعه عليها، قبرص، تركيا، والكيان الصهيوني، الذي يعتدي على 860 كيلومترا مربعا من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان، وقد بدأ بسرقة الغاز اللبناني دون رادع ودون تحديد لبنان لاستراتيجية تحمي هذه الثروة.
"اسرائيل”...تسرق النفط
يشكل الخلاف على تحديد المنطقة الاقتصادية اللبنانية في المياه الإقليمية مع الاحتلال الاسرائيلي أحد أوجه الصراع مع العدو الصهيوني. ووفق ما تؤكده مصادر مطلعة على هذا الملف، لموقع "العهد” فان "الصهاينة يعملون على سرقة نفط لبنان وتطوير حقولهم ولدى الاسرائيلي خطة تطوير لحقوله النفطية، وإذا كان هناك مكامن مشتركة فإنهم سيأخذون من حقولنا”.
وتقول المصادر ان "لبنان يتحمل مسؤولية ضياع حقوقنا لأننا لا نحرك هذا الملف في حين أن كل الاطراف المشتركة مثل تركيا، قبرص والكيان الاسرائيلي يعملون على تحريك الملف. وقد بدأ الاسرائيليون بالعمل في حقل كاريش وقد يكون هناك تداخل لنا في هذا الحقل”، وتلفت إلى أنه "في حين اجرى الاسرائيلي كشوفات في البحر لم نستكشف نحن المنطقة”.
وفي سياق الكلام المثار مؤخرا حول قرصنة اسرائيل للثروة النفطية اللبنانية تشير المصادر الى أن "العدو بدأ فعليا بسرقة ثروة لبنان الغازية الكامنة في مياهه الإقليمية، متجاهلةً مطالب لبنان وشكواه إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي حول قرصنتها نحو 860 كيلو متراً من المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة التي تبلغ مساحتها الإجمالية 22 ألف كيلومتر”.
في اعماق هذه المنطقة ثروة نفطية وغازية هائلة تقدر قيمتها ما بين 370 و1700 مليار دولار. هذه الأرقام قد تجعل لبنان من البلدان المزدهرة اقتصادياً. فمن يحمي هذه الثروة من السرقة؟
أ: تحديد البحر الإقليمي والمنطقة الاقتصادية الخالصة
البحر الإقليمي هو جزء من البحر يتصل بإقليم الدولة. وقد حددت اتفاقية جنيف 1958 سيادة الدولة بانها تمتد خارج اقليمها ومياهها الداخلية إلى منطقة من البحر ملاصقة لشواطئها تعرف باسم البحر الإقليمي. ويمكن القول ان البحر الاقليمي هو جزء من إقليم الدولة الساحلية مغمور بالمياه.
مع مر الزمن، قبلت الدول البحرية الرئيسية، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة الأمركية، مبدأ حدود الأميال الثلاثة. لكن بعض الدول طالبت بمناطق أوسع كمياه اقليمية لها. فقد اعلنت روسيا وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية ومصر وباكستان وغيرها من الدول أن مياهها الاقليمية تمتد 12 ميلاً بحرياً. كما يجب الاشارة الى ان السلطة القضائية للدولة الساحلية على مياهها الاقليمية هي سلطة كاملة كسلطتها على اراضيها في البر”.
ويجب عدم التغاضي عن أن مؤتمر جنيف 1958 أدى الى ابتداع مهم يتعلق بمبدأ البحر الاقليمي وهو نظام الخطوط القاعدية المستقيمة لتحديد ذلك البحر.
وتؤكد المادة 3 من اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار أن "لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلا بحريا مقيسة من خطوط الأساس المقررة وفقاً لهذه الاتفاقية”. وتلفت المادة 4 إلى أن "الحد الخارجي للبحر الإقليمي هو الخط الذي يكون بعد كل نقطة عليه عن أقرب نقطة على خط الأساس مساوياً لعرض البحر الإقليمي”.
* المنطقة الاقتصادية الخالصة
يعتبر نظام المنطقة الاقتصادية الخالصة، التي تمتد إلى مسافة مئتي ميل، ابتداءً من خط الأساس الذي ينطلق منه البحر الاقليمي، ابتكاراً اتت به اتفاقية العام 1982. ويجمع الباحثون على أن استحداث المنطقة الاقتصادية الخالصة هو من مستجدات قانون البحار، لأنه أصبح بامكان الدول الساحلية التمتع بصلاحيات في اكتشاف واستخراج الموارد الموجودة في مساحات بحرية واسعة مجاورة لسواحلها.
تعرف المادة 55 من قانون البحار 1982 المنطقة الاقتصادية الخالصة بأنها "منطقة واقعة وراء البحر الاقليمي وملاصقة له، يحكمها النظام القانوني المميز المقرر في هذا الجزء، وبموجبه تخضع حقوق الدولة الساحلية وولايتها وحقوق الدول الاخرى وحرياتها للأحكام ذات الصلة من هذه الاتفاقية”.
كما أن للدولة وبحسب المادة 56 حقوقاً سيادية لغرض استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية، الحية منها وغير الحية، للمياه التي تعلو قاع البحر ولقاع البحر وباطن أرضه..”.
ب: المنطقة الاقتصادية اللبنانية كيف نحميها؟
تبلغ مساحة المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان حوالي 22 ألف كيلومتر مربع. وهذه المنطقة تحيطها كل من قبرص وسورية وفلسطين المحتلة، ويتم تقسيم الثروات في المناطق المشتركة وفق ما ينص عليه قانون البحار، لكن "إسرائيل” لم تعترف بهذه الاتفاقية. وعليه فإن الأخيرة قد اعتمدت قواعد خاصة بها، حيث قامت باقتطاع حوالي 860 كلم2 من المنطقة اللبنانية، حيث يشكل الجزء 40% من نفط المنطقة، وبالتالي فإن العدو الصهيوني يعتدي على منطقتنا الاقتصادية دون رادع.
خريطة توضح أين تقع المنطقة الاقتصادية الخالصة
لم تقم الأمم المتحدة للأسف، بإنصاف لبنان وردع "اسرائيل” عن سرقة حقوقه، علماً أن لبنان قدم للأمم المتحدة خارطةً تؤكد حدوده البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة، بل تغاضت المنظمة الدولية عن الكيان الإسرائيلي الذي لا يعترف اصلاً باتفاقية قانون البحار.
إن أي خلاف يقع حول ترسيم الحدود سواء البرية او البحرية، يحل بحسب القانون الدولي، إما سلمياً عبر مفاوضات، أو أن يتم الاتفاق بين الطرفين من أجل التحكيم أو بالذهاب إلى محكمة العدل الدولية، أو إلى محكمة قانون البحار التي تعالج أي خلاف يحصل حول ترسيم الحدود البحرية، حيث يشمل اختصاصها جميع المنازعات وجميع الطلبات المحالة اليها وفقاً للمادة 21 من نظام المحكمة. وهذا ما حصل ويحصل بين كثير من الدول، وهناك أمثلة كثيرة كالخلاف على جزر حنيش بين اريتريا واليمن، وغيرها من الخلافات العديدة مثلاً بين قطر والبحرين، ولكن لا يمكن للبنان الوقوع في فخ صهيوني يدبر له عبر استدراجه لترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة،من خلال اي اتفاق على اللجوء إلى التحكيم او القضاء الدولي لأن ذلك سيشكل اعترافاً بهذا الكيان الغاصب.
ومع أنه يمكن أن يبقى احتمال مساعدة من قبل الأمم المتحدة واليونيفيل لبسط سيادة لبنان على المياه الإقليمية، وضمان حقه في استخراج الثروات الطبيعية من المنطقة الاقتصادية الخالصة، إلا أن ذلك ليس احتمالا واقعياً لأن التجارب في هذا السياق أثبتت خضوع الأمم المتحدة لمنطق القوة الصهيوني - الأميركي، وبالتالي يبقى الحل لبنانياً عبر حماية حدود المائية من خلال ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، هذه الوسيلة الأكثر ضماناً لثروات لبنان لأن التجارب تثبت أن العدو الإسرائيلي لا يفهم إلا بالقوة.
بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على التسريع في الإجراءات القانونية لتلزيم استخراج الغاز، وإقرار الخطوات التي قدمتها هيئة إدارة قطاع النفط إلى الحكومة، حيث تؤكد مصادرها للعهد” أن الهيئة تقوم بعملها وأعدت الملف القانوني والمراسيم المطلوبة وقانون والضرائب وعقود التلزيم وارسلتها الى الحكومة وهناك مسودة اتفاقية حول التعاقد مع الشركات”، مشيرة إلى أن "هذا الملف كان يجب بته لحظة استقالة الرئيس نجيب ميقاتي وحتى الان لم يأخذ سياقه في مجلس الوزراء”.