ابو مازن والوهم الاميركي!!
مهدي منصوري
من الحقائق التي لا تقبل النقاش والتي لا يختلف عليها اثنان هو ان الكيان الصهيوني وخلال تجربة تمتد الى عدة عقود لا يخضع ولا يستجيب لاي قرار يصدر من المجتمع الدولي وهو يضرب هذه القرارات عرض الحائط ومن دون أي محاسبة من أحد.
اذن فان الذهاب الى مجلس الامن الذي وضح ضعفه وعدم قدرته على فرض قراراته على الدول، هذا من جانب بالاضافة الى السيف المسلط على رقبته والذي لايمكن ان ينفك منه وهو حق النقض الفيتو الذي اعطي للدول الكبرى والتي تستخدمه متى شاءت من اجل افشال أي مشروع يقع لصالح الشعوب المضطهدة والمظلومة.
ويمكننا ان نشاهد هذا الامر وبوضوح تام من خلال معالجات القضية الفلسطينية والتي اخذت من الزمن وهي تراوح مكانها ولم تتقدم خطوة واحدة في ا تجاه الحصول على حقوق الشعب الفلسطيني. ولذلك فن الذهاب لى مجلس الامن اصبح عملا عبثيا لاطائل تحته وهو ما يعلمه كل الفلسطينيين على مختلف مستوياتهم.
الا ان رئيس السلطة محمود عباس المرتهن اميركيا وصهيونيا لازال سائرا في غيه رغم علمه التام ان الذهاب او الالتجاء الى مجلس الامن فانما هو استناد على جدار كاد ان ينقض بين اللحظة والاخرى وهو خاو ولايمكن ان يصمد كما هو معروف للجميع.
لذلك جاءت الصفعة القوية لعباس من هذا المجلس بالامس وبصورة مخزية من خلال الفيتو الاميركي الذي اجهض مشروع السلطة والذي كان ابومازن يملا الدنيا ضجيجا حول هذا المشروع. ورغم انها لم تكن هذه الصفعة الاولى لعباس بل سبقتها صفعات قبلها الا انه الوهم الذي امتلك عباس بحيث لا يستطيع الخروج منه قد ذهب الى ما وصلت اليه الامور، لذلك فان الفصائل الفلسطينية التي رأت في الفيتو الاميركي هو اعتداء سافر على حقوق ابناء الشعب الفلسطيني يضاف الى الاعتداءات التي يمارسها الكيان الغاصب ضد هذا الشعب وهو ماأكدته الجبهة الشعبية الفلسطينية معلقة على القرار الاميركي هذا بالقول " ان فشل اقرار مشروع السلطة رغم كل ما احتواه من هبوط في الحقوق ومن مساومات خطيرة عليها بوهم الحصول على رضا الادارة الاميركية يؤكد مرة اخرى بؤس وخطيئة الرهان عليها"، داعية عباس والقيادة المنفذة الى استخلاص العبر من الموقف الاميركي الاخير مطالبة اياه بوقف ومغادرة سياسية الرهان على واشنطن.
اما عضو اللجنة التنفيذية حنان شعراوي فقد اعتبرت فشل المجلس في تمرير مشروع السلطة بالامر المخجل والمعيب.
كما دعت بعض قيادات فتح وفي رد فعلها على هذا القرار بالقول: ينبغي على قيادة السلطة اتخاذ قرارات مصيرية في اعقاب فشل قرار السلطة بمجلس الامن.
اذن وعما يتقدم يوضح ان الاجماع الفلسطيني على اتخاذ طريق واسلوب آخر في تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني وعدم الارتهان للقرار الاميركي امر يفرض على عباس ان يعيد حساباته وفي كل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني. لان الاستمرار في هذا الطريق الذي ثبت فشله وعدم الوصول الى الاهداف التي يريدها الشعب الفلسطيني يقع تحت طائلة استنزاف الوقف لاغير.
ولا ننسى والذي يعرفه الجميع وحتى ابومازن نفسه من ان المقاومة الباسلة التي فهمت اللغة التي يمكن ان تضع الكيان الغاصب في الزاوية الحرجة والتي تستطيع من خلاله ان تحقق ما يريده الشعب الفلسطيني وهو المواجهة ولا شيء غير المواجهة. وتجربة اكثر من حربين استطاعت المقاومة ان تطلق الاسرى وان تفرض بعض الشروط التي لايمكن ان يعترف بها العدو الا من خلال ذلك قد تكون الوسيلة الانجع في ان يرفع الهم الصهيوني عن صدر ابناء الشعب الفلسطيني. وهذا ما اجمعت عليه كل الفصائل الفلسطينية اليوم.