kayhan.ir

رمز الخبر: 1267
تأريخ النشر : 2014May28 - 21:19

أي ترابط بين معارك الميدان السوري ومعركة الرئاسة اللبنانية؟

هشام يحيى

بعيدا عن الجدلية العقيمة فيما إذا كانت المقاطعة النيابية لجلسات الإنتخاب الرئاسية حق ديمقراطي أو تعطيل للديمقراطية يدخل لبنان مجهول الفراغ في سدة الرئاسة الأولى حتى اشعار آخر في ظل تسريبات دبلوماسية تؤكد بان بوادر الانعكاسات الإيجابية المرتقبة من التقارب الإيراني السعودي لا تزال بعيدة ولا أفاق تدل على أن هذا التقارب قادر في الفترة الحالية على انتاج تسوية جانبية بين طهران والرياض بخصوص الإستحقاق الرئاسي بعيدا عن بقية الملفات الساخنة في المنطقة والتي من شأن نتائجها أن يكون لها تأثير بالغ على التسوية المنتظرة بخصوص الإنتخابات الرئاسية اللبنانية التي على ما يبدو ستكون بعيدة المنال بانتظار ما ستحمله الأيام القادمة من تطورات على صعيد الإستحقاق الرئاسي السوري وعلى صعيد المعارك الميدانية على الارض السورية التي سيكون لنتائجها الوقع البالغ على الإستحقاق الرئاسي في لبنان.

وبحسب المعلومات عينها فإن محركات الحركة الخارجية لا تزال بطيئة على المستوى الفرنسي والأميركي والسعودي والإيراني للضغط بإتجاه إنجاز الإنتخاب الرئاسي في حين أن كواليس الأروقة السياسية شهدت خلال الأيام القليلة السابقة حراكاً دبلوماسياً ضاغطاً بإتجاه التشديد على ضرورة الحفاظ على الإستقرار السائد في البلاد لتمرير فصل الصيف بجو هادئ بعيدا عن التوترات والتشنجات التي من شأنها أن تنعكس بسلبياتها على الأوضاع الأمنية في البلاد التي لا تحتمل مزيدا من النكسات والخضات الأمنية سيما أن توتراً امنياً من شأنه أن يطيل من فترة الفراغ في سدة الرئاسة التي وبحسب المعلومات الدبلوماسية لا بد من التعاطي مع هذا الفراغ بهدوء وبأقل الأضرار على الحكومة والأوضاع الأمنية في لبنان وذلك بانتظار الظرف الإقليمي المناسب الذي ينتج تفاهما إيرانيا – سعوديا إرتداديا بإيجابياته على الإستحقاق الرئاسي.

وتؤكد المعلومات أنه بغض النظر عن المشاورات العقيمة والتي وصلت إلى حائط مسدود بخصوص انقاذ الإستحقاق الرئاسي من حالة الشغور قبل نهاية المواعيد الدستورية لإنجازه في 25 آيار، إلا أن الإتصالات الدولية – الإقليمية على المستوى الأمني والدبلوماسي حملت في ثناياها معطيات إيجابية من شأنها أن تكرس حالة الأمن والإستقرار التي ينعم بها لبنان في هذه المرحلة على الرغم من واقع حالة الشغور التي دخل فيها موقع رئاسة الجمهورية.

وفي هذا الإطار، رأت مصادر سياسية محسوبة على 8 آذار بأن القراءة الخاطئة لبعض القوى السياسية المسيحية لخريطة التحولات الإقليمية سيكون لها وقع وخيم في السياسة على تلك القوى التي بنت حساباتها في الإستحقاق الرئاسي على تلك القراءة الخاطئة للمتحولات الإقليمية والأخطر من كل ذلك هو أن هذه الأطراف لا تزال مستمرة بخياراتها الخاطئة التي تضر بالإستحقاق الرئاسي وبالشراكة المسيحية الميثاقية في النظام اللبناني خصوصا بعد أن وضعت تلك القوى السياسية ترشيحها بتصرف إحدى الدول الإقليمية الفاعلة والمرجعية المذهبية التابعة لها في لبنان كجزء لا يتجزأ من المحور الإقليمي التي تتولى قيادته في المنطقة والذي أصيب بنكسات وتراجعات على أكثر من ساحة إقليمية خصوصا في سوريا. وبأن هذه القراءة الخاطئة امتدت أيضاً إلى فريق مستشاري الرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال سليمان ونتيجة هذه القراءة الخاطئة كانت خسارة التمديد الذي كان حصوله ممكناً وقابلاً للتنفيذ كخيار واقعي بديلاً عن حالة الفراغ والشغور التي تظلل قصر بعبدا الذي وصل به الحال إلى ما هو عليه نتيجة الإدارة الخاطئة للإستحقاق الرئاسي من قبل رئيس الجمهورية السابق الذي فقد دوره التوافقي الجامع بعد خلافه وسجاله الحاد وغير المسبوق مع حزب الله غير المبرر في نهاية العهد، وبعد أن عجز الرئيس السابق طيلة عهده في أن يكون المرجع والأب الحاضن لكافة المكونات السياسية المسيحية التي تعيش حالة من انعدام الثقة فيما بينها وهذا الأمر ينعكس تشتتا وهجرة وإحباطا وتشرذما في صفوف الطائفة المسيحية ودورها وحضورها السياسي الفاعل والمؤثر في مجرى الحياة العامة في لبنان.

واضافت بأن وصول العماد عون او غيره إلى سدة الرئاسة لن يقرره هذا الزعيم أو ذاك كما يظن البعض في لبنان، فالناخب الأساسي في الإستحقاق الرئاسي في لبنان هو الوضع السوري بكل حيثياته المتسارعة على أكثر من صعيد، فاستمرار تقدم النظام على كافة محاور القتال في سوريا لا سيما في حلب بعد أن تمكن جيش النظام السوري عقب 13 شهرا من الإشتباكات العنيفة مع كتائب اسلامية من الدخول إلى سجن حلب المركزي المحاصر الذي كان محاصرا وفي ظل أنباء متداولة بأن معركة استعادة مدينة حلب تسير وفق خطة محكمة للنظام وحلفائه وذلك على نسق السيناريوهات السابقة التي تمكن فيها النظام من الإنتصار في كل من مدينة القصير والقلمون وحمص، ومما لا شك بان استعادة حلب من قبل النظام ستكون نقطة التحول لبداية نهاية الصراع في سوريا لمصلحة محور الممانعة والمقاومة ، ومثل هذا التحول سيشكل قلبا لكافة موازين القوى ليس في لبنان ومحيطه وجواره وحسب بل على مستوى كل منطقة الشرق الأوسط وعلى مستوى المحاور الدولية ومصالحها ونفوذها في كل أصقاع العالم، وعليه من ينتصر على الأرض في سوريا سيضع شروطه على أي طاولة مباحثات وبالتالي فإن أي بحث سعودي إيراني بخصوص الملف اللبناني سوف يأخذ في الإعتبار المتغيرات الميدانية في سوريا وتأثيراتها الإستراتيجية المباشرة على الوضع اللبناني الداخلي بصورة عامة وعلى الإستحقاق الرئاسي وعلى غيره من الإستحقاقات اللبنانية القادمة.