kayhan.ir

رمز الخبر: 12664
تأريخ النشر : 2015January02 - 21:21

الحكومة البحرينية على خطى اسلافها فهل يكون المصير واحد

منذ اوائل العام ٢٠١١ بدات الثورة البحرينية السلمية تطالب باصلاحات داخل نظام "ال خليفة”. لكنها لم تستطع حتى اليوم الحصول على جزء من مطالبها المحقة، نظرا للقمع الخليفي المدعوم من تيارات و دول خارجية عدة. نظام ال خليفة لم يظهر يوما انصياعه للداخل البحريني بل اظهرت تحركاته كافة دعما اقليميا و عالميا للقضاء على كل التحركات الشعبية السلمية الداخلية. فحتي متي يستطيع نظام ال خليفة الصمود وتجاهل المطالب الشعبية المحقة؟ وهل يستطيع الدعم الخارجي اطالة عمر حكومة ال خليفة؟

يذكر التاريخ حكومات عديدة استفادت من الدعم الخارجي للقضاء على ثورات شعبيها، فيبدا بالنظام البهلوي و الذي كان يعرف انذاك بالـ "البواب الاميركي” في الشرق الاوسط. و بحسب مستندات و وثائق السافاك، يظهر جليا تدخل ال "المسعودي”، في حماية و دعم وإخفاء جرائم النظام البهلوي بحق الشعب الايراني. و لا يخفى على احد ايضا المساعدة الاميريكية في الجرائم و التسليح اللامتناهي لذلك النظام. النظام البهلوي استفاد ايضا من المساعدة الاوروبية بشكل عام، و البريطانية بشكل خاص. ولكنه سقط بضربة قاضية بعد الثورة الشعبية الاسلامية، ليترك ايران هاربا من الموج البشري الزاحف انذاك للمطالبة بحقوقه و يصل اليها و يوصل بلاده لما هو عليه الان.

التاريخ المعاصر ايضا يذكر احداثا مشابهة، فيسافر الى العراق ليظهر مستبدا اخر اسمه "صدام حسين” استعان بكل ما استطاع الوصول اليه من قدرات خارجية لقمع شعب عاش اعواما تحت الظلم والقمع و الاستبداد، لم يحصل على اقل الحقوق الاساسية و مقومات الحياة. اسلحة اميريكية وطائرات اوروبية، حماية عالمية و تاييد عربي، و غيرها من المساعدات التي تلقاها صدام المقبور من هنا و هناك ليقمع بها مطالب الشعب العراقي في حياة حرة كريمة. ولا يخفي على احد الحرب العراقية الايرانية، الذي استفاد فيها النظام الصدامي، من كل انواع المساعدات و الدعم الخارجي، و لكن التاريخ لا يذكر انتصارا واحدا، و لو محدودا، للحكومة الصدامية المخلوعة.

التاريخ لم يتوقف هنا، فمن "صدام حسين” الى "حسني مبارك”، مستبد اخر دعمه الغرب بكل الطرق و الوسائل، الاختلاف لم يكن كبيرا انما الاسم المنطقة و هي التي تغيرت. فالدعم ذاته و القمع ذاته، ثورة بشرية سلمية قام بها الشعب المصري قوبلت بالقتل و الرصاص، و الدعم دائما خارجي، الاسلحة اميريكية و عربية و اسرائيلية و التنفيذ مصري. ولكن مصير نظام مبارك لم يختلف عن مصير سلفه العراقي و الايراني. فالشعب المصري اراد الحياة فاستجاب القدر و لم يستطع الدعم الخارجي من ابقاء النظام واقفا، بل سقط النظام و بقي الشعب حيا.

المثالات على خسارة الحكومات المدعومة خارجيا كثيرة، ودائما المنتصر كان الشعب المظلوم المطالب بحقوقه. فلا يخفي على احد الثورة الليبية و الاطاحة بمعمر القذافي، و الثورة التونسية و الثورة اليمنية وغيرها من الثورات الشعبية المحقة التي استطاعت رغم كل الدعم الخارجي ان تصل الى مطالبها المحقة. و لا يذكر التاريخ اي انتصار سجلته حكومة ظالمة مستفيدة من الدعم الخارجي ضد شعبها.

و اليوم، التاريخ يعيد نفسه، مع اختلاف في المنطقة و الاشخاص. فالاسم "حكومة ال خليفة” و الدولة " البحرين”، و الثورة شعبية سلمية بامتياز.

بدات الثورة بحلول العام ٢٠١١، وطالب فيها الشعب البحريني باصلاحات تسمح بتطبيق الديمقراطية فيها. و صياغة دستور جديد للمملكة يتم بموجبه انتخاب الحكومة من قبل الشعب على غرار الديمقراطيات العريقة. بدلا من النظام الحالي الذي ينتخب بموجبه برلمان له سلطات محدودة. إضافة إلى ضرورة تداول السلطة التنفيذية بواسطة الانتخابات الحرة، وحرية تشكيل الأحزاب وإطلاق حرية الرأي والتعبير، ووقف التجنيس السياسي. علما ان العائلة المالكة لا تزال تسيطر على مجلس الوزراء الذي يترأسه عم الملك منذ أربعين عاما.

اما ردة الفعل الملكية فما كانت الا الاستفادة من الدعم الخارجي لاجهاض كل محاولات المعارضة. فمارس نظام آل خليفة بمساعدة حلفائه القمع والرعب بحق المتظاهرين البحرينيين الذين يصرون على تحقيق مطالبهم. وتفيد تقارير وسائل الإعلام الدولية أن مرتزقة آل خليفة قد هاجموا بدعم من قوات الكوماندوز، عشرات المنازل في جميع أنحاء البحرين. و لا تخفي على احد التدخلات السعودية التي كان لها دور كبير في قمع العديد من المظاهرات السلمية.

اذن حكومة ال خليفة تسلك الطريق ذاته الذي استخدمها اسلافها، فتستفيد من "خبرات” مبارك وصالح و غيرهم، مما كان لهم ادوار و تاريخ حافل في القمع و القتل. لكن الحكومة البحرينية لم تتعلم من التجارب الماضية للدول الشقيقة فهل يكون مصيرهم مشترك؟

الوقت