kayhan.ir

رمز الخبر: 1263
تأريخ النشر : 2014May28 - 20:11

خالد مشعل ، صكوك الغفران

أحمد الحباسى

لا هم إخوان ولا هم مسلمون ، هذا التوصيف البليغ ليس من بنات أفكاري ، ولا من بنات أفكار أحد الكتاب العرب ، هذا التوصيف المخجل هو لزعيم الإخوان ومؤسسها حسن البنا ، وحسن البنا هو أحد أكبر زعماء التطرف الفكري الديني في العالم العربي على الإطلاق ، وهو الذي "خلق” هذا الطاعون المسموم المسمى نفاقا بالإخوان المسلمين في جسد الأمة العربية ، لذلك شاهدنا ما فعل الإخوان ، لذلك نفهم الآن لماذا هم لا إخوان ولا مسلمون ، والذين يمدون اليد اليوم إلى خالد مشعل بداعي البراغماتية السياسية ، أو بداعي عفا الله عما سلف ـ لا ينتبهون أنهم بهذا الفعل ، يدخلون الوجدان العربي المتعاطف مع المقاومة ومع سوريا في حيرة كبيرة ، ولان للسياسة ” أخلاقها” ، فنحن نريد أن نقول بكامل الصراحة ، أن الغفران للعملاء والخونة هو فعل خادش للحياء .

المتابع العربي ليس غبيا ، ومن واجب البعض في المقاومة وفي حلف المقاومة أن يبتعد قليلا عن التصرفات والحسابات السياسية الضيقة مهما كانت الأسباب والدوافع ، وليفهم البعض أن حماس وقيادة حماس لم تعد جزءا من القضية الفلسطينية فما بالك بأن تكون حاضرة في الوجدان العربي ، وإذا كانت الأمة قد وقفت مع سوريا دون منة ومن باب الواجب ، فانه من واجب سوريا أو من تتحالف معهم أن يقفوا مع الوجدان العربي ، ومع من وقف مع سوريا في محنتها ، ولنقلها بكامل الوضوح مرة أخرى ، فان عودة خالد مشعل إلى الحضن السوري في المستقبل تحت أي عنوان ومهما كانت الأسباب والتبريرات هي طعنة مؤلمة لشهداء سوريا ونقض للعهد السوري بأن لا يكون مكان للخونة في مستقبل سوريا .

لعل أهل مكة أدرى بشعابها ، ولعل للحسابات السياسية دورها في صناعة القرارات السياسية الدولية ، ولكن الأهم من كل الحسابات والقرارات أن تحافظ سوريا وحلف المقاومة بالتحديد على علاقتها القوية بالوجدان العربي الذي يعانى كما تعانى سوريا من إرهاصات سلبية داخلية وخارجية كثيرة تجعل الوقوف مع المبادئ ومع حلف المقاومة أمرا صعبا لان الهجمة الإعلامية على العقل العربي كبيرة ومؤثرة ، لذلك من المهم أن يتم ترتيب موقف موحد لهيكل المقاومة ينأى بنفسه نهائيا عن كل الخونة على الساحة العربية مهما كانت مواقعهم وطبيعة التحالفات السابقة معهم ، بالنتيجة لن تخسر المقاومة وحلفها من تبعات هذا الموقف وبالعكس فهي ستكسب مزيدا من النصرة والأنصار على الساحة العربية والعالمية .

التسريبات الأخيرة بحصول لقاء مع خالد مشعل ، مهما كانت دوافعها وهوية من يطلقها أو من يريد النفخ في محتواها سلبا أو إيجابا ، قد طغت على عديد التحاليل السياسية في الإعلام العربي وعلى كامل صفحات التواصل الاجتماعي ، الواضح أن هناك حالة من الاستياء والغضب ، وهناك شعور بدأ في يدب في الأذهان بحصول أمر غير مرغوب فيه من الشعوب العربية ، بل لنقل بصراحتنا المعتادة ، أن عودة خالد مشعل إلى "الساحة” هو انتصار لقيادة حماس ولمفهوم الخيانة والعمالة وليس انتصارا لحلف المقاومة ، ولعل من ينطقون بغير هذا المنطق واهمون ، فالعملاء الخونة لا مكان لهم بين الشرفاء مهما تذللوا أو قبلوا الأيادي ، والذين خانوا أمانة الوطن وباعوا ضمير القضية لن تقبل الشعوب العربية أن تراهم في عرين المقاومة حتى لو ” أسلموا” من جديد .

من العيب أن يكون للمتابع العربي ، على قلة اطلاعه بمجريات الأوضاع ، ثبات في موقفه المؤازر للشعب السوري وأن يرى بكون الوقوف مع سوريا في محنتها هو فرض عين وليس فرض كفاية ، في حين أن البعض في المخيمات ” السورية ” وفي حركة حماس وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى داخل فلسطين المحتلة لا يقفون نفس هذا الموقف ، بل ينتقلون إلى الضفة المعادية الأخرى بمجرد بداية المؤامرة الصهيونية الخليجية لإسقاط النظام السوري ، وخالد مشعل هو أول الهاربين المهرولين إلى إسرائيل – عفوا محمية قطر الصهيونية – ، بل لنقل بكامل الصراحة ، هل يختلف صنيع خالد مشعل على صنيع أولائك الخونة "الفلسطينيون” الذين ساعدوا الجماعات الإرهابية في حفر الأنفاق لمباغتة الجيش السوري ؟ ، المشكلة أن العملاء لا يملكون ضميرا ، فكيف يقبل ضمير المقاومة أن يصفح عن خائن منعدم الضمير ؟.

تحدث الماضي بأن الكنيسة الكاثوليكية قد منحت صكوك الغفران في القرن التاسع الميلادي ، كانت تلك الصكوك كافية لإعفاء صاحبها من "ماضيه” الأسود وبمثابة المطهر من الخطايا والذنوب ، بل وصل إغراء الكنيسة أن زعمت أن تلك الصكوك تفتح أبواب الجنة للطامعين فيها ، لكن قد يتصور البعض اليوم أنهم قادرون على منح صكوك الغفران للعملاء ، وأن الدماء السورية التي نزفت بلا حساب قد "تنسى” مع الوقت ، نقول للجميع دون استثناء أن العملاء لا يدخلون الجنة وأن كل صكوك الغفران في هذه الدنيا لن تنفع ، فتجنبوا أيها السادة هذه الخطيئة واتركوا الخونة إلى مزبلة التاريخ .