kayhan.ir

رمز الخبر: 12595
تأريخ النشر : 2014December31 - 20:41

سورية والبقية..

أحمد الحباسى

الشائع أن الجامعة العربية قد توفيت دون أن نقرأ نعيها ، الشائع أيضا أن الحكومات العربية أو ما تبقى بعد مرور داعش و أخواتها قد أيقنت اليوم أن حمايتها و تمويلها للإرهاب ، بالذات السعودية و الأردن و قطر ، قد يعود عليها بالوبال ، و الشائع في نهاية الأمر أن الولايات المتحدة و من صنعواالثورة ” السورية قد تفطنوا أخيرا أن سوريا لا تشبه مصر و مصر لا تشبه ليبيا و ليبيا لا تشبه تونس و أنه بات من الأكيد السعي إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه و الاكتفاء بما حصل في انتظار فرص كثيرة أخرى بعد أن باتت المساحة العربية مقسمة في الواقع و في الأذهان.

أول ” ضحايا” الصمود السوري هي محطة الجزيرة ، و أول الصاعدين هو الإعلام السوري بكل هناته بعد أن قدم كل التضحيات البشرية الممكنة و تخلص في الآن نقسه من الرقيب و من البيروقراطية و من بارونات الجذب إلى الوراء في حزب البعث الحاكم ، أول المندحرين هي محمية قطر الصهيونية الذي فرض عليها مجلس التهاون الخليجي قانون "الكبير كبير” السعودي ، و ثاني الخاسرين في لعبة الأمم السورية هي تركيا بعد أن كشف الوجدان العربي الذي اشتغل عليه حزب العدالة و التنمية منذ سنوات أن هذا النظام لا يقل لؤما و دناءة عن النظام الصهيوني ، في مربع الرابحين تأتى روسيا و إيران و حزب الله و بالطبع هذا الوجدان العربي الذي رفض رغم كل التشويه و القذارة الإعلامية السعودية القطرية الأردنية أن يشكك في عشقه للشعب السوري.

يجب أن يقر البعض اليوم أن كل حساباتهم الجهنمية قد سقطت في الماء ، أولهم نظام الشياطين السعودي و آخرهم نظام الوهم العثماني في تركيا ، فنظام دولة الإرهاب في السعودية قد فقد ماء وجهه الكئيب و أصبح يواجه اللعنات الحانقة من كل حدب و صوب و بات الجميع يدركون اليوم أن هذا النظام هو أبعد ما يكون أن يكون حاميا للمقدسات و للإسلام لان كل الشواهد و الأدلة و البراهين تؤكد أنه الممول و الراعي الخليجي للإرهاب في العالم ، على الجانب الآخر كشفت الحرب الدموية في الشام أن سوريا قد شكلت مقبرة لمشروع الإسلام السياسي في المنطقة العربية و منها بدأت معركة إسقاط الإخوان و إسقاط مشروع حزب العدالة و التنمية و مشروع الفوضى الخلاقة الذي يمثل صعود الإسلام السياسي إحدى عناوينها القذرة ، فما حصل في سوريا كان الضوء الكاشف لخفايا المؤامرة الكبرى التي اختلط فيها مشروع الإسلام السياسي مع مشروع الفوضى الخلاقة و ليشكل المال الخليجي شريان الموت الذي يدمر الأمة العربية بداية من العراق إلى حدود موريتانيا.

من العار أن تكون الجامعة العربية البيت الملعون الذي طبخت فيه مؤامرة القضاء على الكيان السوري بكل عناوينه الاقتصادية و الإعلامية و العلمية و العسكرية ، و من المخجل أن تنقلب جامعة عبد الناصر إلى جامعة قطر الصهيونية ، من المخجل أيضا أن يقف "الأمين العام ” شاهدا على تنفيذ مشروع إسقاط الكيان السوري رغم أن هذه الجامعة قد تكونت في الأصل لحماية دول الطوق من الغدر الصهيوني بتوفير كل الدم المادي و المعنوي فباتت اليوم أول الخائنين الغادرين بسوريا و بمشروع المقاومة العربية ، من العار أيضا أن ” يهربالعميل الصهيوني خالد مشعل مع بطانة السوء الحمساوية إلى عرين الخيانة القطري و أن يتلقف العميل إسماعيل هنية علم الانتداب الفرنسي ليلطخ العلم الفلسطيني بعلم "الثورة” السورية ، من القرف أيضا أن يسقط ابن كمال جنبلاط في بئر الخيانة لاعنا تاريخ الدرز في سوريا مناديا مع الناعقين في تيار 14 آذار بإسقاط عرين المقاومة السوري ، مثله فعل إعلام الشماتة اللبناني من محطة الجديد إلى محطة "المستقبل ، مثله فعل الرئيس ميشال سليمان بسياسةالنأي بالنفس ” التي تشبه في تفاصيل كثيرة جريمة الخيانة العظمى في القوانين العسكرية.

ما يميز النظام السوري بالذات عن بقية أنظمة الخليج هو الشهامة و الأنفة و رفض الانبطاح و القبول بأنصاف الحلول المسمومة ، ما يميز النظام الأردني بالذات هو هذا الميل الفطري للخيانة و بيع الضمير ، و لان الأردن هو مجرد تاريخ من الخيانة فقد كان لزاما أن ننتظر من سليل الهاشميين العملاء أن يقف مع أصدقاء سوريا الصهاينة و أن يكون الغلام الذي يقدم لسوريا الأقداح المسمومة تحت عنوان الكرم الهاشمي، ما يؤلم الوجدان حقا أن لا تتحرك شعرة معاوية لهذا الملك و هو يشاهد ملايين الأبرياء السوريين بين قتلى و مشردين ، هناك أيضا نظام ” مسافة السكة” المصري الذي فقد ضميره العسكري و بات حبيسا لبعض المكرمات السعودية التي تمنعه من مجرد رفع العين في ولى نعمته الخليجي بحيث فهمت سوريا أن هذا الرجل بخلعه جبته العسكرية قد خلع تاريخ الجيش المصري و علاقة الدم بين الجيشين الشقيقين السوري و المصري.

لن ننتظر من ليبيا الغارقة في بحر الدم أن تنهض ، فبرنار ليفي هو عنوان الدمار الشامل لكن صعود حزب نداء ونس إلى الرئاسة التونسية قد فتح من جديد الطريق الآمن نحو سوريا في تجانس رائع بين الوجدان التونسي و حقيقة المواقف المبدئية للدبلوماسية التونسية التي رفضت دائما قبل صعود الإخوان ” بيعدمشق رغم كل الأزمات و المحطات ، اليوم تكسب سوريا معركة "استرجاع” علاقتها مع تونس، اليوم ينتظر الشعب التونسي إعادة العلاقات مع الشعب السوري و قيادته، اليوم ينهزم الرئيس العميل محمد المرزوقي و يسجل المشروع القطري في تونس أحد أهم هزائمه الإستراتيجية ، يبقى أن المغرب ستظل دائما ذات ميول صهيونية في خلاف دائم مع المشاعر الشعبية المغربية ، في حين تقف جزائر المليون شهيد مع قلعة المقاومة كما عهدناها و الشيء من مأتاه لا يستغرب.