اميركا عدوة العراقيين وليست المقاومة
مهدي منصوري
لايمكن ان يساور الشك او يعتقد اي من العراقيين ان اميركا هي صديقة حنونة لهم لان تجاربهم المرة والمؤذية معها وعلى مدى اكثر من اربعة عقود اثبتت ان الشيطان الاكبر بشقيه الديمقراطي والجمهوري يبحثان بالدرجة الاولى عن مصالحهما يفعلان المستحيل من اجل تحقيقها حتى ولو ادى الى تدمير وقتل الشعوب«. ولا يعتقد ان ذاكرة العراقيين قد لفها النسيان من حالة العداء المستحكم لدى الاميركان ضدهم لانهم عايشوا الماساة الاميركية بكل تفاصيلها والتي مست حياتهم المعيشية في الصميم، ويعلم العراقيون جيدا ان الذي سلط صدام على رؤوسهم هم الاميركان كما افصح بذلك القيادي في حزب البعث صالح مهدي عماش من انهم "جاؤا بقطار اميركي" وتجرعوا ما تجرعوا من الام ومحن بحيث ذهبت ابناءهم ودمرت حياتهم من خلال حرب ظالمة فرضتها اميركا وحلفاؤها في المنطقة خاصة السعودية وغيرها من الدول الخليجية والتي قدموا لها الدعم الكامل بحيث استمرت ثمان سنوات وهي تحصد الارواح وقدم الحياة العامة للعراقيين ونتيجة لهذا الظلم الصدامي انتفض الشعب العراقي واعلن ثورته الشعبانية المباركة والتي سقطت فيها كل محافظات العراق وكادت ان تنتصر على الظالم الا ان اميركا الحاقدة على هذا الشعب اعادت صدام من جديد من خلال دعمه وتقويته ليعود مسلطا على رقابهم. ولم تكتف اميركا بذلك بل انها وبالتعاون مع بعض الدول الخليجية خاصة السعودية عملت على اصدار قرار العقوبات والحصار القاتل الذي لازالت مرارتها في حلقومهم واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان اميركا تبحث عن مصالحها في نهب ثروات الشعوب حتى ولو ادى ذلك الى تجويعها.
ومن نافة القول والذي لابد من الاشارة اليه والذي تتبجح به واشنطن وعملاؤها وذيولها من انها هي التي انقذت وحررت العراق من صدام وعد ذلك تفضلا منها الا ان الحقيقة والتي يدركها العراقيون ان ما قامت به اميركا ليس من اجلهم بل من اجل ان تفرض هيمنتها على مقدرات وثروات الشعب العراقي وهو الذي حصل لانه وعلى مدى اكثر من عقد من الزمان لم يشهد العراق وعلى يد اميركا المجرمة اي مشروع یخدم العراقيين او يطور من حياتهم نحو الافضل بل العكس هو الصحيح فانها اخذت تزرع المشاكل وتفتح ابواب النزاعات العرقية والمذهبية وغيرها لاشغال الشعب العراقي من اجل ان تقوم بدورها في نهب الثروات من دون اي ضجيج.
والذي لابد من الاشارة اليه ان العراقيين الذين سجلوا تاريخا حافلا بالبطولات والتي اصبحت مشرقة في حياتهم ولازال واستطاعوا بفتوى العلماء الاعلام ان يخرجوا المحتل الانجليزي في ثورة العشرين ويطهروا ارضهم من دنسهم. هم انفسهم اليوم الذي شمروا عن سواعدهم من اجل طرد المحتل الغريب الذي جاء لتدميرهم و تدمير بلدهم والذي وصلوا فيه الى ما هم عليه اليوم وقد كانت صفحة انهاء داعش الاميركي الارهابي صورة ناصعة ومشرقة في تاريخهم والذي كانت بحق رسالة واضحة للمحتل الاميركي من ان لابقاء له على ارضهم.
واما الالاعيب الاميركية والتي تريد من خلالها استمرار بقائها ودوام وجودها على الارض العراقية من خلال قيام عملائها ومرتزقتها باستهداف قاعدتهم العسكرية داخل بغداد سفارة الشر ومحاولة تاليب الحكومة العراقية ضد المقاومة الباسلة فان هذه المحاولات لايمكن ان تحقق اهدافها لانه لايمكن لاي عراقي حر شريف وفي اي مستوى كان ان يكون يمد يد العون للاجانب الاعداء ضد ابناء شعبه. ولما كان المقاومة الباسلة عراقية والاميركان غرباء لابد ان يطرد الغرباء ويبقى العراقيون لانهم هم الذين يحمون بلدهم وشعبهم من اي طارئ وحادث يؤدي بهم الى الدمار والانهيار.
ولا ينبغي ان يفتح المجال امام اميركا ان تدق اسفين العداء بين ابناء البلد الواحد او شق الصف العراقي وبذرائع واهية وهو ما تشاهده اليوم على السطح السياسي العراقي وللاسف الشديد.