kayhan.ir

رمز الخبر: 123916
تأريخ النشر : 2020December22 - 20:40

مدرسة الشهيد سليماني والحرب القادمة

مع اقتراب الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد القائد الاممي الذي لايمكن حصره داخل حدود معينه ستبقى باب الاحتمالات مفتوحة على مصراعيها ومن الصعب التكهن بما تبطنه الايام القادمة من عمليات الثأر الحتمية لدم الشهداء الابطال الحاج قاسم سليماني والحاج ابو مهدي المهندس ورفاقهما الذين اغتالهم العدو الآثم من امثال ترامب وفريقه الارهابي.

فالرجل نذر نفسه للدفاع عن كل الامم انطلاقا من منطقتنا للدفاع عن حياض البشرية أي كان شكله أو لونه أو عرقه أو دينه لان المفترس كان داعشيا ومن يقف خلفه هو المحور الصهيو ـ اميركي ـ الغربي ـ العربي المتصهين لذلك كان المعيار عند الشهيد سليماني انسانيا ومن الطراز الاول الذي أرسى دعائمه الامام علي (ع) امير المؤمنين ووصي رسول رب العالمين في وصيته لمالك الاشتر واليه على مصر بان "الناس صنفان فاما اخ لك في الدين او نظير لك في الخلق". فمحاربته لداعش الارهابي الذي استحل كل شيء كان دفاعا عن الشرق والغرب وكل العالم لانه لو فسح له المجال لفتك بجميع الشعوب ولسالت انهار من الدماء.

فالشهيد الغالي الفريق قاسم سليماني هو شهيد اممي تفتخر به جميع الامم لانه كان نبراسا وقدوة للانسان المقاوم والمضحي الذي نذر نفسه لخدمة المستضعفين ضد المستكبرين الطغاة الذين يمتصون دماء الشعوب الحرة وينهبون ثرواتهم.

وكلما اقتربنا من يوم استشهاد القادة الابطال يخيم المزيد من الرعب والقلق والتوتر على محور الصهيوـ اميركي ـ الغربي العربي المتصهين وهو يحبس انفاسه بانتظار الضربة الساحقة التي لم يعرف بعد من اين تأتيه.

فالثأر للشهيد القائد سليماني ولرفيقه الشهيد ابو المهدي مهندس قادم لا محاله لكن يبقى التوقيت والمكان هو الفيصل في هذا الجانب وما اكده الادميرال شمخاني بالامس من ان ايران عازمة على الانتقام من الآمرين والمنفذين لاغتيال الفريق قاسم سليماني لارغام الاميركيين على مغادرة المنطقة امر لا يقبل النقاش وقد قضي الامر.

لكن الغريب ونحن نقترب من الاحتفاء بالذكرى السنوية لاستشهاد الفريق سليماني ورفيقه في الجهاد ابو مهدي المهندس، صدور دراسه لافتة من قبل مركز ابحاث الامن القومي الاسرائيلي عنوانها الاساس ان حرب الشمال المقبلة ستكون مدمرة وفي نفس الوقت نؤكد ان هدف اغتيال سليماني باد بالفشل وساهم في تطور المقاومة الى حد باتت هزيمتها مستحيلة.

هذا التنبأ المخيب لامال الكيان الصهيوني لم يصدر من طرف عربي او مسلم انما تكهن به طرف صهيوني عارف بالامور وهدفه ليس الاعتراف بحد ذاته انما توجيه رسائل للغرب واميركا بالذات ان لم يتداركوا الامور فان اسرائيل ستذهب الى المجهول.

انتشار هذا التقرير ومضمونه في هذه الظروف خاصة والاخطار تحيق باسرائيل ليس امرا عاديا بل ينم عن ان الكيان بدأ فعلا يحس بما اعتدته مدرسة الشهيد سليماني للحرب المقبلة من اساليب وتكتيكات قتالية وسيناريوهات للمواجهة.

فالتقرير الصهيوني يشير الى امرين مهمين الاول ان ترامب ليس لم يحقق اهدافه الشريرة من وراء اغتيال الشهيد سليماني فقط بل ان جهوده كلها باءت بالفشل وذهبت ادراج الرياح.

والامر الاخر والاهم ان الاغتيال الغادر للشهيد سليماني قد ساهم في تطور المقاومة الى حد باتت هزيمتها مستحيلة. وهذا اعتراف من العيار الثقيل الذي ينذر بسقوط الصهاينة وانهيار كيانهم الفاشي. فالتقرير بحد ذاته يريد ايصال رسائل للغرب بان الوضع داخل الكيان الصهيوني خطير للغاية وان المعنويات منهارة واذا لم يتدارك الاميركيون والغربيون والصهاينة والعرب الموقف لمواجهة ما يعده محور المقاومة الذي كان للشهيد سليماني دور محوري في الصراع فان النتائج ستكون مخيبة للامال، لان الذي استهدف لم يكن قائد عسكريا محضا بل كان قائدا ميدانيا ومن نوع آخر له مدرسته ونهجه المختلف والجديد في التكتيك القتالي والاستراتيجي لمواجهة الاعداء وبالقدرات النوعية وفرض توازن الرعب وهذا هو لب الموضوع الذي استعرضه التقرير لكشف عمق واقتدار الخصم الذي سيقود المعركة القادمة في الشمال وهو واثق بانه سيلعب دورا اكبر في المعركة القادمة رغم غيابه.