النار ستحرق من يؤججها
مهدي منصوري
انشغلت وسائل الاعلام هذه الايام بالتحركات الاميركية في منطقة الخليج الفارسي من ارسال طائرات B52 واستعراضها مع الطيران السعودي الى ارسال الغواصة النووية الاميركية المتطورة الى ما ورد من اخبار ان الكيان الصهيوني اخذ موافقة مصر في عبور غواصة حربية عن طريق قناة السويس الى البحر الاحمر ومنها الى الخليج الفارسي، ولا يخفى على الجميع ان مثل هذه التحركات لم تكن جديدة بل ان اميركا وخلال عقود من الزمان تقوم بمثل هذه الاستعراضات من اجل هدف اساس الا وهو ارسال رسائل التطمين الى مشيخات الخليج الفارسي من انها قريبة منهم لتخرجهم من حالة الرعب المزيف والكاذب وهو الخطر الايراني. وفي الواقع ان اميركا قد وجدت في القيام بمثل الاساليب الكاوبوية هدفا هو استلاب اموال الدول الخليجية من اجل افلاسها تحت مظلة زائفة الا وهي حمايتهم من العدو الوهمي الذي لا وجود له.
واميركا واسرائيل تدركان جيدا انهما اعجز بل احقر من ان تقوما باي حماقة ضد ايران الاسلام لانهما تدركان ان النتيجة ستكون كارثية ليس فقط على مصالحهما بل حتى عليهما وقد يترك اثره على الاستقرار والسلم العالمين مما يؤكد ان مثل هذه الحماقة لايمكن لها ان تتم.
وبطبيعة الحال والذي يعلمه الجميع ان اميركا واسرائيل لا تريدان الاستقرار والامن للمنطقة بل تحاولان القيام بمثل هذه التحركات البهلوانية الجوفاء من اجل زرع حالة من الخوف والقلق لدى شعوب المنطقة لتحقيق اهداف مشؤومة للهيمنة على مقدرات وثروات شعوبها.
والملاحظ ان ترامب الذي تحيط به المشاكل من كل جانب خاصة فشله وهزيمته في الانتخابات والذي شكل ضربة قاصمة لكل آماله وطموحاته التي اراد ان يحققها خلال السنوات الاربع القادمة والتي شكلت لديه صدمة كبيرة لم يتوقعها بحيث لازال ولهذه اللحظة يحلم انه سيعود للبيت الابيض من جديد. ولذلك فهو يتشبث او كما يقال ك "الغريق الذي يبحث عن قشة تنقذه" ولذلك اختار استخدام هذه الاساليب التي لم تسعفه ولن تعيده الى البيت الابيض من جديد.
لذا على دول الخليج الفارسي خاصة السعودية التي هي الرائدة في التحشيد العسكري الاميركي في المنطقة ان تدرك من انها وبهذا الاسلوب تلعب بالنار وان هذه النار ستحرقها قبل غيرها ان ارتكبت اي حماقة من قبل المخبول ترامب، ولذا ومن اجل الحفاظ على وجودها وبقائها وكذلك بعض الدول الخليجية التي تسايرها عليهم ان يحذروا اكثر من اميركا لانه وكما يقال "البادئ اظلم" وان النار ستحرق من يؤججها.