قائد الثورة الاسلامية: العربية اللّغة الّتي أحبّها من صميم قلبي
طهران- مهر: اعتمدت إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي قرارا بالاحتفال باللغة العربية في 18 كانون الأول بعنوان اليوم العالمي للغة العربية.هذه المناسبة سمحت لنا فرصة لعرض مقدمة كتاب "إن مع الصبر نصرا" باللغة العربية.
فبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية نأتي بمقدمة كتاب "إن مع النصر صبرا" وهو كتاب صادر عن مكتب حفظ ونشر آثار الإمام الخامنئي، يوثق جانباً من مذكراته الجهادية، ويضم في فصوله الخمسة عشر محطات من حياته الاجتماعية والعلمية والثورية خلال الأربعين عاماً الممتدة من ولادته وحتى انبلاج فجر الثورة.
فقبل عامين تقريبا وعلى أعتاب الذكرى السنويّة الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، انعقد في مجمع السيد الشهداء الواقع في ضاحية بيروت الجنوبية حفل "أربعون ربيعاً" احتفاءً بهذه الذكرى. وكانت كلمة الحفل لسماحة السيّد حسن نصر الله الذي أطلق في ختام كلمته كتاب "إنّ مع الصبر نصرا" الذي يروي ذكريات الإمام الخامنئي باللغة العربية حول مرحلة مكافحة نظام الطاغوت وتمنّى السيد نصر الله الاعتناء بهذا الكتاب وقرائته لأنّ الراوي أراد فيه أن يخاطب الشعب والشباب العربي بلغتهم العربيّة.
وتولى الدكتور محمد علي آذرشب تنقيح النصوص -المروية شفوياً- وتنسيقها لتناسب القالب المطبوع، ليطلقه مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي بالتزامن مع الذكرى الأربعين لانتصار الثورة الإسلامية من بيروت، مستهلاً بإهداء خطي من سماحة الإمام الخامنئي إلى شباب العرب واليكم مقدمة الكتاب بخط قائد الثورة الإسلامية الامام الخامنئي:
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين وصلّي الله علي سيدنا محمّد وآله الطّاهرين
وبعد، صحيحٌ انّ هذه المذكرات إنّما ألقيتُها باللّغة العربية - وهي اللّغة الّتي أحبّها من صميم قلبي- إلّا أنّ لهجتي الّتي أمليتُ بها هذه القصّة الطّويلة لم تكن لهجة العربي الّذي تكلّم بها منذ نعومة أظفاره، بل كانت لهجة الأعجمي الّذي لا يحسن التّكلّم بالعربية، فهو حينما يتكلّم يكون دائماً علي وشك الغلط في البيان، أو الرّكاكة في التّعبير، أو الضّعف في التّأليف، أو استعمال كلمة دارسة لا يستعملها النّاطقون باللّغة في هذا العصر، أو عدم تذكر الكلمة المحتاج إليها في بيان المراد، أو حتّي عدم العلم بها. فهو يتكلّم بالتّلكؤ وعلي حذَرٍ من الانزلاق، كمن يمشي علي طريق صعب غير معتاد عليه.
ومعلومٌ أنّ الحوار علي مثل ذلك النّمط يختلف كثيراً عمّا يجده القارئ في هذا الكتاب من الفصاحة في التّعبير، والعذوبة في البيان، والاتّزان في تنسيق العبارات، واستخدام كلماتٍ يستسيغها -عادةً- كلّ من يقرأ هذه الصّفحات.
▫️فلا بدّ أن يكون القارئ الكريم علي علمٍ بأنّ كلّ هذا الجمال والكمال إنّما هو من فضل تصرّف الأخ الأديب الفاضل الدكتور آذرشب في التّرتيب والتّنسيق وتحسين اللّفظ وتزيين العبارات -طبعاً بغير أدني تصرّف في المطلب والمعني المراد- فلهُ الشّكر، ولله الحمد أوّلاً وآخراً.
ثمّ إنّي أحبّ أن أُهدي الكتاب إلي شباب العرب الّذين يعيشون في نفس سنّ صاحب المذكرات حينما كانت تمرّ عليه تلك الأحداث.
وفّق الله الجميع لما يحبّ و يرضي
السيد علي الخامنئي