المغرب و مسيرة التطبيع الخيانية
من الخطأ اعتبار اقدام المغرب على تطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني حدثا جديدا. فقد سبق النظام في هذا البلد العديد من الانظمة الرسمية في اقامة علاقات علنية مع "اسرائيل" وكان له دور العراب في معاهدات كامب ديفيد واوسلو ووادي عربة الخيانة التي حرضت تل ابيب على استخدام المزيد من اشكال العدوان والغطرسة والتعنت في الشرق الاوسط.
ولو لم تكن المقاومة الاسلامية الباسلة في فلسطين ولبنان وانتصاراتها الرائعة في الاعوام 2000و 2006 و2008 والى يومنا هذا لشهدت المنطقة حركة سريعة من الانكسارات والاحباطات المتتالية، ولكنها المقاومة المؤيدة بمناصرة شعوب الامة هي التي اذاقت العدو الاسرائيلي الهزائم المرّة وعززت الامل في النفوس بان تحرير فلسطين والقدس الشريف والمسجد الاقصى قائم لا محالة.
ولسنا هنا نقلل من خطر الاعترافات العربية الرسمية بالكيان الصهيوني لان هذا التحرك يحمل في طياته الكثير من الشجون والآلام التي سوف تثقل كاهل الامة الاسلامية التي لم يخب املها بالانظمة العربية من قبل كما هو اليوم خاصة عندما ينبري من يسمي نفسه بـ "امير المؤمنين" ورئيس لجنة القدس بمصافحة الصهيوني الغاصب لاولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مفرطا بذلك بكرامة المؤمنين والمسلمين وانصار استعادة الحق الفلسطيني المستلب.
من الواضح ان مسيرة التطبيع الذليلة هي الحلقة الاخطر على مستوى فرض قيود جديدة على حركة الامة لعرقلتها عن المضي قدما في طريق المواجهة والتحرير من ربقة المخططات الاستكبارية الرامية الى اخضاع المسلمين والعرب كافة والقبول بالامر الواقع المزيف الذي يزين له مصاصو دماء الامم والشعوب..
والذي يهمنا في هذا المجال هو التأكيد على ان هذا الزعم محض اوهام لان الحكومات يمكن ان تاتي وتزول ووحدها الامة هي الثابت في حركة التاريخ الذي لن يرحم الزعماء الانهزامييون والجبناء ولن تذكرهم الا باللعنات والخزي والمهانة لتفريطهم بمقدرات شعوبهم واوطانهم وعلى تنكرهم لقيم العزة الاصيلة التي دعا اليها القران الكريم والسنة النبوية الشريفة وذلك لمجرد وثوقهم بوساوس شياطين العالم والوعود المعسولة التي يروج لها التحالف الصهيو اميركي السعودي والذي يعمل ليل نهار من اجل اجهاض دور المقاومة والتصدي والتضحية في نفوس الاحرار والشرفاء والمجاهدين من المحيط الاطلسي الى الخليج الفارسي.
من المؤكد ان شعوب الامة اليوم تزداد يقيناً اكثر من اي وقت مضى بخيانة الانظمة المرتهنة وهزالة دورها ومنها النظام المغربي الذي برر اعترافه بالصهاينة على خلفية اعتراف الرئيس الاميركي المهزوم دونالد ترامب بالصحراء الغربية لصالح الرباط.
لكن ما لا تدركه هذه الانظمة العميلة هو ان الامة لن تكون عاجزة ولن تتراجع عن ثوابتها الدينية التحررية ابدا بما فعل السفهاء المنبطحون هنا وهناك، لان ارادة الله سبحانه وتعالى تأبى خضوع المؤمنين للذل والهضيمة والاستسلام، وان الامة التي انجبت المقاومة في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق قادرة على صنع الابطال المرابطين في كل مكان، فهؤلاء هم الذين سيعيدون الحق الى اصحابه وليس المهرولون الخونة.