لا سلام لليمن تحت الحراب
مهدي منصوري
كانت تعتقد السعودية وبحسابات خاطئة وغير مدروسة ان عدوانها على اليمن سيكون نزهة قد تستمر اسبوعا وينتهي الامر وتعود الاوضاع الى طبيعتها السابقة. ولكن غاب عن بال قادة بني سعود ومن دفعهم الى الولوج في هذا المستنقع من ان ابناء اليمن الاحرار ومن خلال تجارب سابقة من انهم يحبون ارضهم ووطنهم ولا يمكن ان يفرطوا ذرة منه ويدفعون من اجل ذلك الغالي والنفيس.
وستة حروب شنها العميل السعودي الاميركي الرئيس السابق عبدالله علي صالح على الحوثيين وهم في مناطقهم لم تسفر الا عن فشل الجيش اليمني وبدعم من السعودية في زحزحة هؤلاء الابطال عن مواقفهم ويعود وبكل ما يملك من امكانيات بخسائر كبيرة في الارواح والمعدات.
واليوم ادركت السعودية جيدا انها قد خسرت المعركة مع انصار الله وانها ومهما ارتكبت من جرائم بحق الشعب اليمني من التدمير والتجويع من خلال القصف العشوائي والحصار القاتل ليس فقط لم تستطع ان تزحزحهم عن مواقفهم بل انها ساهمت ومن غير ان تدرك هي والدوائر الاستخبارية الاميركية وغيرها ان ابناء اليمن الاحرار قد حولوا العدوان الغادر الى فرصة استثنائية بحيث ذهبوا الى الاعتماد على انفسهم بتقوية جبهتهم الداخلية وقدراتهم الدفاعية مما غيرمعادلة الردع وبصورة غير متوقعة بحيث ان زمام المبادرة اليوم هي بأيديهم ووضعت حكومة بني سعود الغادرة في موقف محرج وصعب للغاية امام العالم اجمع خاصة وان اي عدوان لها على ابناء اليمن فانه يواجه برد ساحق يطال البنى الاستراتيجية في السعودية والذي يمكنه ان يشل الحياة فيها.
ومما لايمكن اغفاله في هذا المجال ان العشائر اليمنية التي استمالتهم السعودية باموالها للوقوف بوجه الحوثيين والاستفادة منهم في العدوان من الداخل قد انهارت قدراتهم امام الضربات التي تلقوها من ابناء انصار الله بحيث انفلتوا واخذوا يرمون سلاحهم ويلتحقون بالثوار اليمنيين مما اضعف الجهد السعودي وبشكل ملموس وكذلك استقالة الضباط الكبار في الجيش اليمني وانسحابهم من مواجهة الحوثيين قد ترك اثرا كبيرا في انهيار جبهة العدوان السعودي.
اما المسار السياسي والذي اشار اليه وزير خارجية بني سعود فان ابناء اليمن الابطال قد مدوا اليد امام كل المبادرات السلمية التي تبنتها الامم المتحدة وشاركت في مختلف الاجتماعات التي عقدت في سلطنة عمان وجنيف وغيرها للوصول الى حل ناجع يضمن حرية واستقلال وسيادة ارضهم وشعبهم. الا ان العناد السعودي وروح الغطرسة الاستعمارية التي تستخدمها قد افشل كل هذه المساعي.
ولذا فن ما صرح به وزير خارجية بني سعود من انه يرغب في حل الازمة اليمنية سلميا لم يكن سوى خداع للرأي العام ويؤكد صورة الهزيمة التي منيت بها حكومته في تحقيق اهدافها الاجرامية في هذا البلد.
ومما ينبغي ان يفهمه حكام بني سعود ان الحل السلمي مطلوب ومرغوب من قبل ابناء اليمن الا انه لايمكن ان يكون تحت ضغط القصف العشوائي والحراب والحصار اللاانساني ولاأخلاقي من اجل فرض الارادات والاجندات الخارجية لوضع اليمن تحت الهيمنة السعودية او غيرها.
ولذا فعلى حكام بني سعود ان يرعوا قليلا وان يحترموا ارادة الشعب اليمني الحرة في العيش بالحياة الحرة الكريمة القائمة على الاستقلال والسيادة وعدم التدخل لفرض من يريدونه ليتسلط على رقاب اليمنيين وبغير ذلك فعليهم ان يتحملوا قوة الردع اليمنية القاهرة والتي ستجبرهم على الخضوع ورفع الراية البيضاء امام ارادة شعب عرف في التاريخ بأنه لا يقهر.