اميركا والنفق المظلم
بعد مرور خمسة ايام من اقفال صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وانهاء فرز الاصوات التي انتهت لصالح المرشح الديمقراطي وفوزه امام الرئيس المعتوه ترامب الذي لازال يغرد في السراب والتمنيات بانه يستعيد تقدمه في بعض الولايات مع المضي في الاجراءات القانونية التي وعد باتخاذها وهذا هو حلم المفلسين.
ولازال الموقف في اميركا يلفه الكثير من الغموض والتوتر بسبب الاحتقان في الشارع لاعلان النتائج النهائية الرسمية لصالح المرشح بايدن والتي لاتروق بالتاكيد لترامب الذي اصبح اليوم حبيس البيت الابيض لا ناصر له ولا معين ينتظر خروجه المخزي.
وقد وصف كبار مستشاريه الموقف بالصعب وفقا لما اعلنته قناة "سي ان ان" نقلا عنهم بانه "قضي الامر" وقال آخر "بان "ترامب بات في عزلة الان" فيما ذهب البعض الاخر من المستشارين في الابتعاد عنه بهدوء". وفي هذه الاجواء بدءت البلبلة واضحة داخل البيت الابيض ويشعر الرئيس ترامب بخيبة امل كبرى بعد ان تركه الجميع واصبح وحيدا يندب حظه العاثر.
وما وصلت اليه اميركا في عهد الرئيس ترامب من انحطاط وتراجع في كل الميادين جراء سياساته الخاطئة والهوجاء وترويجه لمفردات العنصرية والتمييز والكراهية للحصول على ولاية ثانية مهما كلف الامر انزل الولايات المتحدة الاميركية التي تعتبر نفسها القوة الاولى في العالم الى مستوى دول العالم الثالث طبعا المستبدة منها لا الدول الحرة الشريفة لانها تعتبر اهانة لها ان نقارنها بدولة همجية ارهابية مثل اميركا التي تقود الانقلابات في العالم وتدعم اعتى الدول دكتاتورية واستبدادا ناهيك عن دعمها المطلق لدويلة الكيان الصهيوني التي تغتصب ارض فلسطين وهي بالتالي اكبر منتهكة لحقوق الانسان والديمقراطية في العالم.
فالسياسة الاميركية المبنية على السطو والارهاب واضطهاد الشعوب ونهب ثرواتها هي واحدة سواء في العهد الجمهوري او الديمقراطي لكن الاساليب تختلف ولا تتغير في الجوهر فلا احد في العالم ينتظر من هذا البلد ان يغير وجهته بخروج رئيس من البيت الابيض او دخول آخر اليه لكن الفارق في هذه المرحلة ان ترامب كان استثنائيا في كل ممارساته وتصرفاته وهو يروج للحقد والتطرف والكراهية والعنصرية لذلك ليس من السهولة ازالة هذه العوامل حتى وان غادر البيت الابيض مكرها بعد ان يحصل على حصانة تبعده عن اية ملاحقة قضائية لملفات الفساد التي هي بذمته وبذلك يكون اكبر دكتاتور ومنحط على وجه الارض لاخذه البيت الابيض رهينة لنجاته.
واليوم فان منسوب التوتر والاحتقان في الشارع الاميركي على اوجه لاعلان المجمع الانتخابي فوز المرشح الديمقراطي بايدن رئيسا للولايات المتحدة الاميركية وهذا ما ينذر بوقوع حرب اهلية محتملة قد تدفع اميركا الى النفق المظلم الذي لا يعلم مداه الا الله.