فلسطين وحدود ايران وخيار المقاومة
اسلام تايمز - في مواسم النصر والتحرير المتزامن مع النكبة، ما عادت حدود ايران وقوى الممانعة والمقاومة من أجل فلسطين رهناً بالترسيم الامبريالي وأبواقه، لا سيما وأن نكبة فلسطين وشعبها لم تحدث بفعل غضب الهي ضربها ولا نتيجة زلزال طبيعي أو تداعيات حرب أهلية أو صراع دينيّ في رحاب قدس الأقداس ومهبط الرسالات؛ وإنما حلت النكبة بفعل مخطط استعماري فاجر، ونمطية كيد دولي استهدف فلسطين وشعبها ومقدساتها ولا يزال مستمراً باستباحاته في محاولة تكريسها وطناً بديلاً لشذاذ المعمورة الصهاينة المدعومين بكل أشكال الاستكبار والهيمنة وآليات القتل والدمار.
هذه حقيقة النكبة صنيعة المشروع الصهيو-امبريالي التي ما زالت فصولها تتوالى همجيةً وعدوانيةً وفاشيةً في ظل ترتيبات دولية مهينة ومسلسلات مفاوضاتٍ استنسابية متراكمة تراعي الهوى الأمريكي وعنصرية الكيان الغاصب وعمالة الرجعية التي لا تقف عند حدود مبررةً الغزو والاحتلال الوافد من أقاصي الأرض، فيما تقوم الدنيا ولا تقعد وبخاصة من الاقربين المتنكرين بصلة القربى والمسار والمصير مع فلسطين، والذين يشمرون عن سواعد الذل تاركين لألسنة عارهم التنديد والاستنكار وتقديم الشكاوى بحقّ ايران والمقاومة لجانب ما يسمى المجتمع الدوليّ الخصم والحكم لمجرد تصريح بأن حدود فلسطين هي حدود قوى الممانعة والمقاومة بدافع الدفاع عن الحقّ المسلوب والتحرير وعودة الشعب المشتّت وإنقاذ حرمة المقدسات الرسالية.
فلسطين المنكوبة، المستباحة حدودها الجغرافية والتاريخية والبشرية والانسانية، ليست مثار جدلٍ ولا نقدٍ وتأفّفٍ أو تشكي من قبل المتزاحمين على الرضى الصهيو-امبريالي، بل على العكس، فهم مجدّون بالمناشدة والترحيب للعراب المنحاز للباطل بجعل فلسطين محل اقامته وساحة للمناورات العسكرية مع العدو الغاصب وتبريكه بغزوه واحتلاله للعراق والصومال وافغانستان وسواها ومباركة تهديده باسقاط سوريا مدعوما بالقواعد الميدانية المنتشرة في محميات الخليج الفارسي، في الوقت الذي تغدو فلسطين المنكوبة والامة المترنحة مثار جدلٍ باسم شرعية الحدود وشرعة حقوق الانسان وحديث الساعة والخط الاحمر لايران وخيار الممانعة والمقاومة بمنع تجاوزه فهو من المحظورات.
للسماسرة المصفقين لصفاقة العدو وأربابه، الذي يجتاح فلسطين وساحات الأمة منذ زمن حدودا وحقوقا بغريزة القوة والهيمنة لهؤلاء وعرّابيهم في عصر التحرير والنصر، لم ولن تبقى فلسطين والأمة ولا حدودهما ملعباً للغزاة والمحتلين، فاستراتيجية الممانعة والمقاومة لن تمتثل بعد اليوم للخرائط والحواجز والخطوط المزورة، فحدود فلسطين والأمة حق وواجب وطني وقومي واسلامي سبيلا للتحرير وحق العودة والدفاع عن الحقوق العربية والاسلامية في السيادة والمسار والمصير.