لعبة أميركية قذرة
مهدي منصوري
بتصريح ترامب اخيرا من انه سيقوم بسحب جزء من القوات الاميركية من العراق وافغانستان او بالاحرى تقليل اعدادها، اصبح مثارا للجدل بين المراقبين والمتابعين لتصريحاته لانها تخفي وراءها الكثير من التساؤلات والشكوك، وفي الوقت الذي التقى فيه رئيس الوزراء العراقي الكاظمي في واشنطن اعطى توقيتا لمدة ثلاث سنوات ليبدأ بسحب قواته من العراق، فما الذي حدث بحيث استعجل الامر واعلن عملية الانسحاب، مما يعكس ان قرار ترامب تقف وراءه اهداف مبيتة خاصة في العراق لايمكن له من تحقيقها بوجود قواته على اراضيه.
وكما هو معلوم ان واشنطن قد صنفت بعض قوى المقاومة الرافضة للاحتلال الاميركي بانها ارهابية مطالبا الحكومة العراقية بنزع سلاحها وانهاء وجودها، ولما جاء الرد القاطع من هذه القوى العراقية الوطنية بعدم تسليم سلاحها الا بعد ان ينهي الاميركان من وجودهم في العراق فبادرة الى هذه اللعبة القذرة المكشوفة، ولكن غاب عن ترامب ان بسحب عدد من الجنود الاميركان لايمكن ان يعطي المبرر لقوات المقاومة ان تقوم بتسليم سلاحها لان وكما هو معلوم ان في العراق 12 قاعدة اميركية مهمة وهي قاعدة الاسد في المنطقة الغربية والحرير في اربيل واضيفت اليها السفارة الاميركية في بغداد والتي خرجت عن كونها بعثة دبلوماسية الى بعثة عسكرية بما يتواجد فيها من سلاح ثقيل، ولذا فعلى اميركا ان تدرك ان ليس فقط قوى المقاومة بل كل الشعب العراقي الا القليل من العملاء والمرتزقة يريدون انهاء الاحتلال الاميركي بكل صوره العسكرية والسياسية والثقافية وتطهير العراق من دنسهم ليرتفع الخطر الكبير الذي يواجه العراق والعراقيين.
ولذا فمن المعروف ان ترامب لن يقوم بهذا الامر لما عرف عنه وخلال تجربة ادارته للحكم في واشنطن وكما صرحت به الصحافة الاميركية المعتبرة بالاضافة الى بعض المسؤولين الكبار هناك والتي كان آخرها ما صرح به محاميه السابق من ان ترامب كاذب ومخادع وكذلك ما ذكرته صحيفة نيويورك تايمز وفي متابعة لسلوك ترامب بحيث اعلنت ان الرئيس الاميركي يكذب في اليوم ما لا يقل عن خمس كذبات.
وامام هذه الصورة تجعل من المراقب ان لا يتفائل او يعول على ما يصرح به ترامب. لانه واذا كان صحيح ما صرح به فلماذا لم ينفذه قبل شهر او شهرين او اكثر.
والذي لابد من الاشارة اليه ان ترامب اليوم الذي وجد نفسه في مأزق كبير خاصة عند قرب الانتخابات الرئاسية والتي قد لا يكون له نصيب بها كما اشارت استطلاعات الراي الاميركية فهو يبحث عن قارب نجاة قد يعيده الى منصبه من جديد وقد يكون اعلانه بانسحاب قواته من العراق وافغانستان هو الرهان الوحيد الذي يمكن ان ينجيه من الغرق والعزلة القاتلة امام الفشل الذريع في ادارة مختلف الملفات الداخلية والخارجية والتي كانت تعتمد على العنجهية والتفرد وعدم رعاية أية موازين اخلاقية او انسانية.
والاهم في الامر ان قرار ترامب بسحب قواته وكما اشارت اوساط اعلامية وسياسية لم تكن رغبة ذاتية بل ان ما تتعرض له قواته في قواعدها خاصة في العراق وكذلك ارتاله التي تجوب العراق من استهداف من قبل الرافضين للتواجد الاميركي هناك والتي اصبحت مسلسلا يوميا قد خلق له حالة من القلق الكبير وشكل وضعا صاغطا خاصة في الداخل الاميركي من قبل المسؤولين والقيادات العسكرية ولذلك فانه لم يكن امامة سوى طريق واحد الا وهو سحب هذه القوات واخراجها من العراق ولكن اللافت في الامر ايضا هو ان ترامب يقوم بعمل يدعو للاستغراب الا وهو وكما تابعه المراقبون ان قواته التي يخرجها من العراق يذهب بها الى سوريا وبصورة غير شرعية وقانونية وتجميعها في هذا البلد مما اثار الشكوك بل التساؤل هل يريد ترامب ان يخرج قواته من العراق ليحتل سوريا؟ ولكن والواضح ان القيادة السورية لم يغب عنها هذا الامر الا ان ابناء الشعب السوري الابطال الرافضين للاحتلال الاميركي اخذوا يتعرضون لارتال الجيش الاميركي مما اشارت الى تشكيل مجاميع مقاومة من ابناء العشائر وغيرهم لطرد الاميركان من اراضيهم.
واخيرا فان قرار ترامب وفيما اذا كان صادقا فيه ولا نعتقد ذلك فانه يهدف امتصاص غضب الرافضين للتواجد الاميركي في العراق ويفتح الافاق نحو الهيمنة السياسية ومن وراء الستار على تغيير الاوضاع في العراق وبما ينسجم ويتلائم مع القياس والتوجه الاميركي من خلال عملائه وذيوله في الداخل العراقي، والتي ابدت فيه بعض القوى السياسية العراقية من مخاوفها بالتدخل في الانتخابات التشريعية القادمة وممارسة اساليب ملتوية لتزييف وتزوير الانتخابات لتذهب الى صالح جهة تحقق مصالح واهداف اميركا المستقبلية في العراق.
الا ان في المحصلة فانه لم يكن لاميركا ولعملائها وجواكرها من تحقيق هذا الامر لان الواقع على الارض سيفجر قنبلة صارخة وقوية تغير من المعادلة التي يراد لها ان تفرض على العراقيين بما يصب في مصلحة سيادة العراق ارضا وشعبا.