ماكرون وجولته المشكوكة
مهدي منصوري
حامت الشكوك حول حضور ماكرون وبهذه الصورة التي ظهر بها اعلاميا وسياسيا في لبنان وما رافقه من تصريحات اثارت استغراب المراقبين وكذلك سفره الى العراق ولساعات محددة والتي لم تكن متوقعة مما يفرض السؤال المطروح وهو ما الذي تريده فرنسا من العراق؟.
الملاحظ ان ماكرون وعند وصوله بغداد اعلن انه جاء "لاطلاق مبادرة بالتعاون مع الامم المتحدة لدعم مسيرة السيادة العراقية". والمفارقة ايضا في حديث ماكرون قوله"عن تحديات قائمة لتامين سيادة العراق محددا اثنتين منها وهي القتال ضد ارهابيي داعش والتدخل الاجنبي في شؤونه، ولا ندري هل يعلم ماكرون ان هناك العديد من الدواعش الفرنسيين تغص بهم السجون العراقية؟، اما التدخل الاجنبي فان قواته التي جاءت وتحت عنوان مستشارين مع قوات المحتل الاميركي للعراق. مما يعكس ان ماكرون وبتصريحاته هذه يريد ان "يغطي الشمس بغربال" او "يذر الرماد في العيون". والا فانه يفرض عليه ان يسحب قواته المحتلة ومن ثم يتباكى على سيادة العراق وعدم التدخل الاجنبي في شؤونه.
ومن نافلة القول ان تصريحات ترامب في العراق يشم منها رائحة نتنة وهي فرض الاملاءات على الحكومة العراقية وما عليها ان تفعل وكأنه الحاكم الجديد على العراق بدلا من بريمر الاميركي. واكد المراقبون ان "مبادرة السيادة للعراق التي جاء بها ماكرون الى بغداد فانه لم يدرك ان السيادة هي ليست منحة خارجية بل هي ارادة وطنية". وهي تشبه نكتة الديمقراطية والتحرير التي جاءت بها اميركا".
ولما كانت زيارة ماكرون هي اول زيارة لمسؤول اوروبي رفيع المستوى للعراق بعد تولي الكاظمي رئاسة الوزراء والتي جاءت بعد زيارته لبيروت تحمل الكثير من الدلالات وقد يكون من اهمها مشروعه السياسي الذي طرحه على القادة اللبنانيين والذي يريد ان يكتب جزءه الثاني في بغداد؟، ومن الدلالات ايضا ان ماكرون وبزيارته والتي تأتي كما يفهم انها نيابة عن اوروبا بتأكيده على الدعم الدولي للعراق هو محاولة لصد التوجهات الايرانية والصينية في بغداد وهو ما يشير ايضا للابعاد المتعددة من ورائها حسب ما ذكرته بعض المصادر الاعلامية والسياسية العراقية.
ومن طرف آخر فان هناك همسا عراقيا يقول ان زيارة ماكرون جاءت بهدف مل’ فراغ الانسحاب الاميركي واكدت اوساط بعض المحللين العراقيين ان فرنسا لا يمكن ان تكون بديلا لاميركا في العراق كما يتصور البعض لاسباب كثيرة اهمها عدم وجود توافق فرنسي اميركي منذ بداية الاحتلال؟، خاصة وان فرنسا كانت تعارض سقوط صدام المقبور لانها وقفت ضد الغزو الاميركي للعراق عام 2003.
واخيرا ان ماكرون وخلال جولته ومن خلال ما تقدم يعكس انها جاءت الى الدفع باتجاه شرق اوسط تتطلع نحوه فرنسا. وهذا مما لا يمكن ان يتحقق لان ارادة الشعوب هي التي ستحدد المصير لا فرض الاملاءات من الخارج لرسم خريطة البلدان والتي فشلت على مدى اربعة عقود. فلذلك فعلى ماكرون ان يفكر بما يحيط به المشاكل الداخلية وايجاد الحلول لها قبل ان يضع قدمه في ارض هشه سرعان ما تخفق قدمه فيها وتذهب به الى المجهول.