kayhan.ir

رمز الخبر: 118651
تأريخ النشر : 2020September05 - 20:39

ايران فرضت نفسها على الساحة الدولية

في خضم الهزائم المتعددة التي منيت بها الولايات المتحدة الاميركية خلال شهرين في مجلس الامن الدولي امر غير مسبوق وتعتبر انتكاسة كبيرة وعلامة فارقة في سياستها الخارجية حيث اكدت عزلتها دوليا وهنا نستطيع القول انها منيت بهزيمة كبرى في تاريخها السياسي امام ايران رغم محاولاتها المستميتة لتفعيل آلية الزناد واتصالاتها المكثفة التي جرت عبر بومبيو وزير الخارجية بغوتيرش الامين العام للامم المتحدة وبالرئيس الدوري لمجلس الامن الدولي مندوب النيجر وكذلك الدول الاوروبية لتحثهم على مماشاة المشروع الاميركي لتفعيل آلية الزناد لكن جميعها باءت بالفشل بسبب صمود الشعب الايراني امام العقوبات الاميركية القصوى.

ومع تسلسل هذه الاحداث نشهد تحركا غير بريء لزيارة رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران خلال الاسبوعين الماضيين والطلب بزيارة موقعين للتاكد منهما في وقت لم يعد موقعا لم يزره مفتشو الوكالة الدولية في ايران الا ان طهران ولابراز حسن نيتها وقطع الطريق على المتربصين اعلنت موافقتها بالسماح للمفتشين الدوليين بزيارة الموقعين واخذ عينات منهما، وهذا ما انعكس ايجابا على سائر الدول الاعضاء في الاتفاق النووي وثقتهم بالحفاظ عليه وكان ذلك من مخرجات اتفاق فيينا الاخير حيث اكدت الاطراف المشاركة ومنها اشميد مساعدة وزير خارجية الاتحاد الاوروبي: "باننا ملتزمون بالاتفاق النووي ونبذل قصارى جهدنا للحفاظ عليه" وهي كليشة يرددونها في كل مرة دون ان نشهد اي ترجمة لذلك على الارض ونعني بذلك الغاء العقوبات على ايران!

والمتابع لهذا الملف يعلم جيدا انه ومنذ خروج اميركا من الاتفاق النووي قبل سنتين، خلقت الكثير من المتاعب لنفسها وللاخرين لذلك عمدت للتحرك ليس من باب حسن النية بل استمراراً لخباثتها وسياساتها الملتوية بفتح خط الوساطات على ايران فطلب ترامب من العراق وعمان وقطر وباكستان واليابان وحتى من فرنسا التحرك صوب طهران الا ان الاخيرة رفضت كافة الطلبات واعلنت بالحرف الواحد لا تفاوض مع الادارة الحالية لانها غير جديرة بالثقة ولايمكن الاعتماد عليها. لكن ما كان لافتا هذه المرة ان تتحرك موسكو وتدخل على خط الوساطة دون معرفة خلفية ذلك لكن طهران رفضت التفاوض واعتبرته خطا احمرا مع هذه الادارة.

ايران مبدئيا ترفض التفاوض ليس مع الادارة الحالية بل حتى مع الادارات السابقة لنواياهم المبيتة والشريرة في استخدام ذلك للتغلغل في المجتمع الايراني وحياكة الدسائس والثاني التخلص من المأزق الكبير والعزلة التي تواجهها في المنطقة لتعود اليها وتعزز حضورها ثانية. لكن ما جرى حتى الان كان في اطار (1+5) لتحصل ايران على حقوقها النووية السلمية ولم تبغ مطلقاً الدخول في محادثات ثنائية مع واشنطن لانها عديمة الثقة وغير جديرة بالاحترام والاعتبار.

وما عزز موقف ايران الاسلامية في مواجهة الضغوط والحظر الاميركي هو قدرتها اولا على الصمود والتفافها على العقوبات ذات الوتيرة المتصاعدة وذلك بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى وقدراتها الذاتية والثاني من خلال انفتاحها على دول الجوار ودول الشرق الاسيوي والقوقاز وكذلك علاقاتها الاستراتيجية بالصين وروسيا التي دعت مؤخرا طهران للتسريع في الانضمام الى منظمة شنغهاي لتحصل على العضوية الدائمة فيه.

اضافة الى كل ذلك موقعها الاستراتيجي الفريد كمنطقة جغرافية تربط الصين بدون العالم من خلال طريق الحرير، ناهيك عن ان ايران دولة غنية تمتلك الثروات الهائلة ولديها صناعات عسكرية ومدنية متقدمة وزراعة متطورة لدرجة انها متكفية ذاتيا في عدد من المجالات.

والجميع يعلم ان الحظر الاميركي ليس بجديد على ايران ان عمره تجاوز الاربعة عقود وان ايران اثبتت للعالم وللدول الكبرى خاصة، انها اقوى من الحظر وقد فهمت الدول الغربية ذلك عندما رفضت الانسياق هذه المرة وراء المشروع الاميركي الاخير في فرض العقوبات مجددا على ايران وهذا الموقف لم يكن من اجل سواد عيون ايران بقدر ما كان حفظا لمصالحها، وتملصها من الاحراج الذي وقعت فيه.