kayhan.ir

رمز الخبر: 118504
تأريخ النشر : 2020September02 - 20:35

عزلة ترامب القاتلة

مهدي منصوري

بعد اخفاق ترامب وجوقته في البيت الابيض في تمرير مشروع القرار الذي قدمه لمجلس الامن باستمرار منع شراء وبيع السلاح للجمهورية الاسلامية والذي بدوره شكل صدمة وضربة قوية لم يتوقعها اذ وجد ترامب نفسه وحيدا في الميدان ولم يجد من يقف معه سوى دولة مغمورة هي الدومينكان امام رفض عالمي كبير. ولم تمض سوى ايام على هذه الصدمة الكبيرة حتى جاءت الضربة الاقوى والاشد بالامس القريب عندما وقف ترامب وحيدا وقد شاهد ان كافة الدول في مجلس الامن قد اتخذت موقفا مغايرا للرؤية الاميركية وذلك باتخاذ قرار باعادة الارهابيين الاجانب الى بلدانهم فلم يجد ملجأ للخروج من عزلته القاهرة والمؤلمة سوى ان يلجأ الى استخدام حق النقض الفيتو في ايقاف هذا القرار وياليته لم يفعل، لماذا لان قرار الفيتو الترامبي قد ذهب بمصداقية اميركا الى الحضيض لان واشنطن قد حشدت كل الطاقات وجمعت كل الدول لتشكيل تحالف ضم 83 دولة بذريعة مكافحة الارهاب الذي وكما زعم هو والدجالون من السياسيين والاعلاميين في البيت الابيض من ان خطر الارهابيين سيهدد دولهم فيما اذا تمكن من اقامة دولة اسلامية مزعومة.

واتضح ان تشكيل ما يسمى بالتحالف الدولي قد فتح الابواب الى شذاذ الافاق وخريجي السجون من ان يلتحقوا بمعسكرات اعدتها اميركا في تركيا والاردن وبعض الدول وبرواتب مغرية لتدريبهم على يد ضباط اميركيين وبريطانيين وارسالهم الى كل من العراق وسورية وافغانستان على الخصوص وهو ما اعترفت به كلينتون وبعض المسؤولين والسياسيين الاميركان بالتاكيد ان"داعش" ومن لف لفه ودار في فلكه هم صناعة اميركية بامتياز.

وبعد الفتوى التاريخية للمرجعية العليا في العراق بالدفاع عن العراق والمقدسات والتي استجاب لها العراقيون الغيارى على وطنهم بتشكيل قوات الحشد الشعبي والذي استطاعوا ان يفشلوا المشروع الاميركي الصهيوني السعودي واثبتوا ان الدواعش المجرمين الحاقدين لم يكونوا سوى نمر من ورق. وبعد فشل هذا المشروع حشدت الادارة الاميركية كل وسائلها الاعلامية والسياسية وغيرها بالعمل على تشويه سمعة الحشد الشعبي والصاق الاتهامات الباطلة التي لم ترق للحقيقة والواقع مع الضغوط الكبيرة على الحكومات العراقية على حل قوات الحشد الشعبي لان سبب وجودها قد انتفى بهزيمة منكرة. ولازالت ولحد هذه اللحظة وسائل الاعلام المأجورة تدق على هذا الطبل الاجوف.

اذن ما تقدم يعكس ان اميركا اليوم وخاصة الرئيس ترامب تعيش حالة من العزلة القاتلة لانها لم تجد من يؤيدها او يقف معها من الدول خاصة الحليفة لها في اوروبا وغيرها. وكما قيل ان ترامب الذي يسعى بكل قدراته وقواه لكي يبقى رئيسا للولايات المتحدة لمرة اخرى فانه يبحث اليوم عن قارب نجاة للوصول الى هذا الهدف مهما كلفه الثمن. وما عملية التطبيع الاماراتي الصهيوني الا احدى هذه الوسائل التي يعتقد انها ستعيده الى الرئاسة ولكن موقف بعض الدول الخليجية من هذا التطبيع وعدم المماشاة معه خاصة قطر والكويت قد اسقط ما في يد اميركا وعملائها ولابد من الاشارة بموقف الكويت الجريء الذي لم يستسلم للارادة الاميركية بفتح اجوائه للطائرات الصهيونية وعدم التطبيع مع الكيان الصهيوني والذي اغضب الاميركان كما جاء على لسان مستشار ترامب كوشنير.

وفي نهاية المطاف فان ترامب اليوم يسبح عكس التيار والذي سيرهقه مما سيصل به الى الغرق غير مأسوف عليه.