kayhan.ir

رمز الخبر: 118373
تأريخ النشر : 2020August31 - 21:40

الالطاف الحسينية في ظل كورونا


حسين شريعتمداري

موجة وباء كورونا، عقّد جميع التقاليد المرسومة، واضفت شواخص جديدة على العلاقات الاجتماعية. فتباعد البشر مضطرين، واضحوا احلاس بيوتهم. كما ان اللقاءات تعطلت، فيما ألبس الكثير من الناس لباس العزاء. وبلغ الامر غايته فنزل الجميع للساحة. وشمروا عن سواعد الجد لينصروا الاطباء والممرضين، السابقين في التضحية وقدموا ارواحهم رخيصة و...

ورغم مرارة الحكاية وملالتها ، الا ان عزيمة الشعب وتعاضد ابنائه سيخلد في التاريخ الاسلامي لهذه الديار.

وفي خضم هذه الايام الباردة لكورونا! جلب شهر محرم هماً على الهموم الدفينة في ايام وليالي هذا الشهر لتترسخ في سويداء القلب. فقد عرف محرم بين قاطبة الملل والاقوام واكثر المذاهب والاديان باحياء الملحمة الحسينية، وهذا الموسم تزامن مع انتشار جائحة كورونا الكريهة بقيودها الالزامية... ولم نتوقع من اعداء الخارج الذين ادركوا مدى جدية حكمة الامام الراحل (ره) حين قال "لقد احيا شهرا محرم وصفر الاسلام من جديد"، غير ان ينفخوا في ابواقهم الاعلامية مصرين على ضرورة تعطيل هذه المراسم! فقامت اذناب اعداء الخارج وكعادتهم بلسع الصحون مكررين رغبات بني امية وآل زياد وآل مروان.

في هذا الخضم يتمثل المرور بتاسوعاء وعاشوراء دون اكتراث، بالنسبة للجماهير الحسينية، وكما قال المرحوم الحاج مرشد: "هؤلاء زقوا الغموم والآهات الحسينية ممزوجة بحليب امهاتهم" أمرا مستصعبا.

فهم واجهوا قضيتين كلاهما ضرورية، فمن جهة إقامة مراسم العزاء الحسيني وإعادة قراءة الملحمة الحسينية، ومن جهة اخرى التقيد بحفظ سلامتهم وسلامة المجتمع. انهما مسألتان ضروريتان ادمجت بتوجيهات سماحة القائد الحكيمة. فقد شدد سماحته على احياء مراسم عزاء الحسين(ع) مع رعاية الاصول الصحية وبروتوكولات السلامة المتبعة من قبل المسؤولين المعنيين.

فما اكد عليهما سماحة قائد الثورة أمران؛ الاول: ان لا تعطل مراسم عزاء سيد الشهداء بأي شكل من الاشكال. والثاني، رعاية جميع التوصيات الصحية، وقد التزم سماحة القائد بكلتا التوصيتين، في سابقة تستحق الاقتداء وجعلها انموذجا يحتذى. فاقيمت المراسم السنوية لعزاء الحسين(ع) في حسينية الامام الخميني (ره) بحضور خطيب واحد، وتال للمراثي الحسينية واحد مع رعاية للاصول باكمل وجه.

وما ان استوى الامر على مقصده، تنزّلت الالطاف الالهية، ففاضت، ببركة تكريم ذكرى الملحمة الحسينية، عيون الابداع لدى الجماهير، فتوالدت عشرات النماذج المبتكرة، المحيية لذكرى عاشوراء فكانت سابقة اتحفت مفردات المراسم لتعتمر صرح مجالس العزاء الحسيني.

ففي كل زقاق انبثقت حسينية، وتكايا الرثاء جاورت بيوت الشهداء، وتحولت المدارس والملاعب مراكز تهييج المصائب، فقراء المراثي جابوا الشوارع، واقيمت المراسم في المشافي للمرضى العاجزين عن الحضور، وتخصيص النذور لذوي الحاجة من الفقراء وتهيئة حزم الاعانة و...

والى جانب كل هذه الاساليب المبتدعة، تمت رعاية الاصول والبروتوكولات الصحية من قبل اصحاب العزاء والجماهير الحسينية بوضع الكمامات وحفظ المسافات الاجتماعية و... مما عكس صورة قل مثيلها.

واخيرا، فان فيروس كورونا اشبه بتاج الملوكية، وان الاسم مشتق من (Crown) اي بمعنى التاج. ونقرأ في سورة النمل المباركة عن ملكة سبأ: " إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ".

الا ان شعبنا وبدراية القائد وحنكته، قام بابتداع اساليب غير مسبوقة في مواجهة الآفات، تمكن ليس بالالتفاف على فيروس كورونا وحسب بل ابتدع عشرات الامثلة الرائعة لتعظيم الملحمة الحسينية، مع عدم السماح بالانكفاء قيد انملة عن اقامة مراسم تاسوعا وعاشوراء.