للمرجعية كلمتها فيما يجري في العراق
لو اردنا احصاء الخطط والمشاريع التي اعدت من قبل الاميركان وذيولهم وبعض الدول العربية في منطقة الخليج الفارسي خاصة السعودية والامارات والبحرين من اجل اسقاط العملية السياسية الجديدة بعد سقوط الصنم الصدامي والتي لم تأت على مقاساتهم لاحتجنا الى عشرات الملفات، وقد تنوعت هذه الاساليب والخطط سواء كان على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي وحتى العسكري والمتمثلة بايقاف عجلة التنمية الاقتصادية من ارساء البنى التحتية واقامة المشاريع الاستراتيجية التي يمكن للعراق ان يكمل مسيرته فيها والتي تعود على الشعب العراقي بالنفع العام وقس على ذلك كل الملفات الاخرى، وكان الاميركان وذيولهم من مشيخات الخليج الفارسي ان سقطت كل الرهانات الواحدة بعد الاخرى فلم يتبق لهم الا حالتان فقط وهما الاولى دعم الارهابيين والقتلة وامدادهم بالاموال والسلاح من اجل فرض هيمنتهم على بعض المدن العراقية الكبيرة لارعاب الناس وتخويفهم ومن ثم السيطرة على مقدراتهم وقد كانت الشرارة الاولى في الموصل وبعض المحافظات الغربية الا انه غاب عن فهمهم وادراكهم من ان هناك قوة كامنة ستتصدى لمشروعهم وتجعله "اثرا بعد عين"، وهذا ما حدث خاصة بعد فتوى الجهاد الكفائي للمرجعية العليا في التصدي لداعش الاميركي السعودي وقد هب ابناء العراق الغيارى على وطنهم وبفضل صمودهم ووحدة موقفهم وبدعم الاصدقاء خاصة الجمهورية الاسلامية من ان يتصدوا وبباسلة لافشال هذا المشروع وقد كان لهم ما ارادوا بحيث تم دحر الدواعش ببسالة وبصورة لم يكن يتوقعها احد رغم الفارق في الامكانيات التي كان يتمتعون بها القتلة المجرمون وبين ابناء الحشد والقوات الامنية الباسلة. وبذلك فانهم خسروا الرهان على هذا الاسلوب الاهوج. وكان عليهم ان يعتبروا من الذي حصل لمجرميهم الا ان حقدهم الدفين على العراق والعراقيين دفعهم نحو الذهاب الى الرهان الاخر وهو محاولة اشعال نار الحرب الاهلية بين المكون الواحد من خلال الاراجيف والاكاذيب والدجل السياسي والاعلامي المكثف والتي بدأت بالتظاهرات التي كان ظاهرها المطالبة بالحقوق الا انه ثبت انه يكمن وراءها مخطط خبيث وخطير يستهدف وحدة العراقيين ارضا وشعبا، ورغم تحذير الكثير من الاوساط السياسية والاعلامية من هذا الامر الا انه قوبل بحالة من الترهل والبرود من قبل حكومة الوقت التي فسحت المجال امام اعداء العراق من الاميركان والسعوديين الى التغلغل والالتفاف لكي يحققوا اهدافهم والذي اتضح اخيرا من خلال مشروعهم تسليح المتظاهرين وتصنيفهم الى مجاميع مختلفة ذات مهمات خاصة ومحددة بذريعة حمايتهم من المندسين ولكن الواقع يعكس حالة خطيرة قد تؤدي الى اشعال فتنة عمياء لا تبقي ولاتذر وتوصل بالعراق الى مهب الريح.
ومن الطبيعي جدا ان اميركا وبعض الدول الذيلية الخليجية لا تريد ان ترى عراقا موحدا قويا في قدراته السياسية والاقتصادية والسياسية وهو ما اكده الكثير من القادة السياسيين ولذلك فانها عمدت الى اضعاف العراق من جميع هذه الجوانب. والذي لابد من التاكيد عليه، وفي نهاية المطاف ان العراقيين لايمكن ان يستسلموا لارادة اعدائهم ولايمكن ان يعطوهم الفرصة لتحقيق اهدافهم الحاقدة المشؤومة. وكما اسقطوا كل ارهانات للاعوام السابقة فانهم سيفشلون وسيسقطون هذا المشروع الذي يمس ارواح وحياة ابنائهم ومستقبل بلدهم. وان عوامل انتصار ارادة الشعب موجودة ولكنها كامنة وسياتي اليوم الذي يتصدون لهذا المشروع وبقوة معتمدين على ابناء العراق الغيارى على وطنهم وبلدهم والذي بنوه بعشرات الالاف من الشهداء والجرحى والمعوقين.
واخيرا فلابد من التاكيد ان المرجعية الرشيدة العليا التي كانت دوما ولازالت صمام الامان للعراقيين والتي استطاعت ان تفشل مشاريع الاعداء فانه سيكون لها دور فاعل في ان لا ينزلق هذا البلد الى ما ترغبه اميركا والسعودية وادواتهم في الداخل ولابد ان تكون لها كلمة الفصل في اعادة الامور الى نصابها.