المتحدث باسم حركة "الصادقون" : المخابرات الأميركية مسؤولة عن الاغتيالات وإثارة الاضطرابات في جنوب العراق
- شهدت محافظة البصرة جنوب العراق توترات وأعمال شغب في الأيام الأخيرة وسط احتجاجات شعبية على الأوضاع الاقتصادية المتردية. ولكن يبدو أن الاحتجاجات في مدينة البصرة باتت غطاء لبعض التيارات السياسية الخبيثة لتدمير الممتلكات العامة وزيادة تفاقم الأزمة من خلال خلق اضطرابات في تلك المنطقة. ووسط هذه الاحتجاجات، أدى اغتيال عدد من النشطاء العراقيين على أيدي مجهولين إلى تفاقم الأوضاع في مدينة البصرة. ولقد عكست أعمال الشغب التي سيطرت على تظاهرات مدينة البصرة العراقية وجود شبكة أميركية الصنع تستهدف هذا البلد الغني بالنفط وتسعى إلى تقسيم الشرق الأوسط، فوفقاً للمعطيات المتوافرة فإنّ الحرب الناعمة ضد الشعوب في الشرق الأوسط تدار الآن من قبل السفير الأميركي في العراق "دوغلاس سيليمان"، نفس الخطة التي وضعت من قبل وزير الخارجية الأميركية انذاك "كولن باول" بقيمة 29 مليون دولار تحت اسم "خلق عمل أميركي للديمقراطية في العالم العربي" وذلك بهدف خلق أجواء في العراق ودول غرب آسيا تساعد في تقبل المشاريع الأميركية.
هذا وتحاول أميركا تحطيم أحلام الشعوب المستقلة في الشرق الأوسط عن طريق تنظيم الجماعات الإرهابية كداعش والنصرة، إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وتحوّل الحلم الأميركي إلى كابوس مرعب لم يتوقف فقط على عدم قدرتها في اضعاف ايران بل بتحويلها إلى رمز للقوة في غرب آسيا، القوة التي تعمل على التصدي للنفوذ الأميركي في المنطقة. فبعد خسارة أميركا على جبهات الحرب الساخنة، عادت لتستخدم الخطة القديمة وهي الحرب الناعمة محاولة تعميق نفوذها الاقليمي، الأمر الذي كشف مؤخراً بعد اضطرابات البصرة. وبالطبع، لا ينبغي لنا أن نتجاهل الأعمال الخبيثة التي تقوم بها وسائل الإعلام الأميركية والسعودية في تغطية أخبار الاحتجاجات في العراق في الأيام الماضية والحالية، حيث بذلت قنوات "الحرة والعربية والحدث" الكثير من الجهود خلال الفترة الماضية لتسليط الضوء على الاحتجاجات العراقية وإظهارها كما لو كانت حكومة بغداد قد فقدت السيطرة عليها وكانت البلاد تعيش في حالة اضطرابات كثيرة. ولتسليط الضوء أكثر على الاوضاع التي تشهدها مدينة البصرة، أجرينا مقابلة صحفية مع "محمود الربيعي" المتحدث باسم حركة "الصادقون "وفي ما يلي نص الحوار:
برأيكم، ما هي اهمية محافظة البصرة بالنسبة للأميركيين؟
"محمود الربيعي": إن مدينة البصرة تعتبر من اهم المحافظات العراقية، وذلك لأن فيها المنفذ البحري الوحيد للعراق، وهي المدينة الاقتصادية الاهم والاكبر، وهي من مواقع الصراع والتنافس الاقليمي والدولي، وقد حاولت أميركا جعلها منطقة نفوذ لها، بحكم قربها من دول الخليج الفارسي السائرة في ركاب المشروع الأميركي الرامي للسيطرة على منطقة الشرق الاوسط الذي يمثل قلب العالم.
برأيكم، هل كان لأميركا دور في عمليات الاغتيالات وإثارة الأوضاع في مدينة البصرة ؟
"محمود الربيعي": لقد رصدنا خلال الفترة الماضية تحركات ونشاطات للقنصلية الأميركية وهي تحاول استغلال الاحتجاجات الشبابية في محافظة البصرة لتحقيق اهدافها، ونحن نعتقد بشكل جازم ان المخابرات الأميركية وعصاباتها المرتبطة بها هي من تقف وراء عمليات الاغتيالات والقتل التي حدثت في مدينة البصرة التي كان هدفها اثارة الفوضى وزعزعة الامن والاستقرار وتحويل المدينة الى بؤرة فساد واشعال الشارع العراقي وبث الفتنة بين صفوفة، ومن ثم التأثير على الوضع العراقي بشكل عام. ومع الاسف الشديد وبالاضافة لما سبق، ان الصراعات الحزبية على منصب المحافظ واستغلال خيرات مدينة البصرة قد كان سبباً في صنع صورة مشوهة عن واقع البصرة الصامدة والصابرة، التي تقدّم كل خيراتها للعراقيين، ولا ننكر أن لابنائها الفضل الكبير في تحرير العراق من الاحتلال الاجنبي ومن عصابات داعش التكفيرية.
لماذا لم يتم الحديث خلال زيارة "الكاظمي" إلى أميركا حول الخروج الفوري للقوات الأميركية من كلّ الأراضي العراقية؟
"محمود الربيعي": بالنسبة لزيارة "الكاظمي" لواشنطن، فلا يمكن اخضاعها لمقاييس النجاح والفشل، لانها كشفت عن عجز وضعف القيادة العراقية في التعبير عن الارادة الشعبية العراقية وصوت ممثليها في البرلمان، وعندما لم يتكلم "الكاظمي" عن ضرورة الانسحاب العاجل للقوات الأميركية من العراق، فإنه يمكن القول أن هذه القيادة لا تولي أهمية للإرادة الشعبية ولا تحترمها وذلك لأنه لا قيمة لاي فعل اخر بالمقارنة مع هذا المطلب العراقي الكبير.
واما بالنسبة الى جملة التعاقدات التي وقّعها "الكاظمي" هناك في واشنطن، فان العراقيين يعرفون تماما أن من يعلّق آماله على الأميركان فانه لاهث وراء سراب، واضافة الى ذلك، فإننا نرفض لمثل هذه الزيارة واللقاء مع مجرم قاتل غدار ارتكب اعظم جريمة في التاريخ ومرّغ سيادة العراق بالوحل، وهو من اعطى الامر والاذن باغتيال الشهيدين العظيمين الحاج اللواء "قاسم سليماني" والحاج "أبو مهدي المهندس"، اضافة الى سلسلة جرائمه الآثمة من قصف وقتل وتدمير في العراق، اضافة الى سلوكه الشائن بالإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب، وهذا وحده يكفي للمقاطعة والمطالبة القانونية بالقاء القبض على المجرم "ترامب" بدل زيارته واللقاء به وتوقيع الاتفاقيات معه ومنحه فرصة لاستعادة بريقه الذي فقده بعد فشله الكبير في ادارة الملفات الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة الأميركية طوال فترة تواجده في البيت الابيض.
ما هو رأيك في المدّة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" والمحددة بثلاث سنوات لخروج القوات الأميركية من العراق؟
"محمود الربيعي": بخصوص مدة الثلاث سنوات، يمكننا القول إنها رغبة المعتوه "ترامب" والتي سكت عنها "الكاظمي"، وكأنه سعيد بها وهو يدرك تماماً اننا قطعنا عهداً للشهداء بالخروج العاجل لهذه القوات المحتلة من العراق، وبالتالي فاننا نرفض هذه الفترة الطويلة ونجدّد مطالبنا بالذهاب الى جدولة سريعة للخروج والانسحاب من العراق.
الوقت