kayhan.ir

رمز الخبر: 118093
تأريخ النشر : 2020August24 - 21:38

زيارة في الوقت الميت


ردود الفعل الشعبية والرسمية الغاضبة التي عمت العالمين العربي والاسلامي احتجاجا وتنديدا بعملية التطبيع الاماراتية ـ الاسرائيلية، شكلت صدمة غير متوقعة الى الامارات والى حماتها الدوليين والاقليميين الذين دفعوها الى هذه الورطة، ظنا منهم انها فقاعة ستنتهي خلال الايام والمياه ستعود الى مجاريها ويصبح حالها حال مصر والاردن المطبعتين منذ عقود متناسية ان هذين البلدين لم يكن لهما اي تاثير في التوازنات الحالية في المنطقة ولن يحققا اي نجاح في مسار التطبيع حيث لازال الشعبان المصري والاردني يصران على مقاطعة العدو ويرفضان التطبيع معه.

السؤال المحير والمثير للجدل هو لم هذا التهالك الاميركي والاندفاع نحو دول المنطقة في وقت لم يمض على التوصل لاتفاق التطبيع بين الامارات والكيان الصهيوني سوى عشرة ايام، الجواب يبدو ان هناك قلقا متزايدا نتيجة تفاعل الشارع العربي والاسلامي وتصعيد الموقف ضد العملية الخيانية التطبيعية التي تستهدف حاضر الامة ومستقبلها وقضيتها المركزية فلسطين وهذا لا يمكن السكوت عليه.

فالزيارة المتهالكة لبومبيو للمنطقة والتي بدأها امس الاثنين من فلسطين المحتلة تستهدف توسيع دائرة التطبيع للتنفيس على الامارات والحد من الضغوط عليها لئلا تتراجع عن خطوتها لذلك نرى تحولا في مسار الزيارة وفقا لما ذكرته وسائل اعلام اسرائيلية بان "خط الرحلة المخطط لوزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الذي حط في اسرائيل صباح الاثنين تغير على نحو تاريخي، بومبيو سيطير من اسرائيل مباشرة الى السودان، في محاولة لدفع التفاوضات قدما بين اسرائيل ودول مختلفة حيث يزور لاحقا البحرين والامارات لنفس السبب". ويذهب اكثر المراقبين انه و نظراً لتطور الساحة الانتخابية الاميركية والضغوط المتزايدة التي يواجهها ترامب لتعديل وضعه الانتخابي والبحث عن اوراق قد تسعفه للفوز، فان هذه الزيارة تأتي في الوقت الميت ولم يحصل ترامب أي مكسب من ورائها.

وما كشف موقع "السيوس" الاميركي حول زيارة "جاريد كوشنر" التي تتم في الاسبوع الاول من الشهر المقبل الى السعودية والبحرين وعمان لاقناعهم بالتطبيع مع اسرائيل على غرار الامارات يدلل على ان الادارة الاميركية لازالت تعيش هواجس الفشل ان لم تستطيع توسيع دائرة عملية التطبيع التي بدأتها بالامارات ليستخدمها ترامب كورقة انتخابية رابحة. لان الاخير باتت حظوظه متعثرة ويريد تحسين وضعه أمام منافسه الديمقراطي بايدن الذي يتقدم عليه بعشر نقاط.

وما يثير السخرية والاستهزاء ان دويلة الامارات التي لم تعد اكثر من مشيخة صغيرة اكثر سكانها من الاجانب تصورت وهما انها اصبحت طرفا يعتد بها فخرجت على الملاء لتقول انها وبعد الاتفاق "الخياني" جعلت "وضع حد لاي ضم اضافي لاراضي الضفة الغربية المحتلة" وانها "ستحصل الى طائرات أف 35 الاميركية"، غير ان نتنياهو بعد نصف ساعة بند هذه المزاعم وفضح الامارات على حقيقتها واكتفى بالحديث عن "ارجاء" عملية الضم لا اكثر. اما بشأن صفقة الطائرات اف 35 اكد نتنياهو بان اتفاق التطبيع لا يتضمن موافقة اسرائيلة على اي صفقة سلاح".

بومبيو الاخر صفع الامارات بقوله "انه يجب اعادة نظر الولايات المتحدة الاميركية بتزويد الامارات بالاسلحة، لان الولايات المتحدة ملتزمة قانونيا بالحفاظ على التفوق النوعي للجيش الاسرائيلي في المنطقة.

مساكين هؤلاء العربان متى يعون على حالهم من انهم مجرد دمية يستخدمونهم عند الحاجة وعندما تنتفي خدماتهم يرمونهم كالمناديل.