ترامب ليس جاداً يا سيادة رئيس الوزراء!
حسين شريعتمداري
خلال لقائه الرئيس الاميركي "دونالد ترامب"، قال رئيس وزراء العراق "مصطفى الكاظمي"؛ "نحن بحاجة لاميركا لاجل مواجهة عصابات داعش"! وحول تصريحات (رئيس وزراء العراق المحترم التي تتناقض والحقائق المعتمدة والمخاض المستند من جهة، ومن جهة اخرى الهوة المتباعدة مع المطالب التي لطالما نادى بها الشعب العراقي، لنا حديث ذوشجون؛
1 ـ في مقال بعنوان "من مسلم بن عقيل حتى قاسم سليماني" كتبته قبل شهر، وجهت فيه انتقادا للزيارة التي قام بها السيد "مصطفى الكاظمي" لاميركا والتي أرجئت حينها الى الاربعاء المنصرم، ومن جملة ما اوردته؛ "صبيحة الثاني من يناير /كانون الثاني، قامت اميركا بقصف السيارة التي تقل القائد قاسم سليماني قائد قوات قدس، والذي تدين الشعوب الاسلامية وغير الاسلامية في غرب آسيا لاسيما الشعب العراقي، بحفظ ارواحها واموالها وامنها واستقرارها، لجهاده المستديم وتضحياته الثمينة، وكان مدعوا من قبل الحكومة العراقية، فجاءت الضربة عند مطار بغداد الدولي برفقه مضيفه "ابو مهدي المهندس" قائد كتائب حزب الله، ومن القادرة المبرزين لقوات الحشد الشعبي العراقي المقاوم، والذي قاتل جنبا الى جنب القائد سليماني لانقاذ الشعب العراقي من الهجوم الكاسح الوحشي لارهابيي داعش، الضربة التي نفذت بامر من ترامب مباشرة، ليرتقي القائد ان الضيف والمضيف الى سنام الشهادة. ويعلن حينها الرئيس الاميركي بمنتهى الوقاحة بانه اصدر امر اغتيال الشهيد سليماني شخصيا! معتبرا اغتيال هاذين القائدين الاسلاميين الكبيرين فخرا كبيرا وتاريخيا لاميركا"!
2 ـ ان جميع الشواهد والوثائق الدامغة تدلل بوضوح، ان عصابات داعش الوحشية هي صنيعة اميركا. اذ ان ترامب نفسه الذي يطلب منه السيد رئيس وزراء العراق، المساعدة لمواجهة عصابات داعش، قد قالها بصراحة في حملته الانتخابية؛ "ان باراك اوباما، وهيلاري كلنتون، هما من اسس تنظيم داعش"، وتقول كلنتون في مذكراتها التي سطرتها في كتاب "الخيار الصعب HARD CHOICE"، انها سافرت الى 112 دولة لاقنع مسؤوليها، بدعم داعش بعد ان يعلن هذا التنظيم عن ولادته؟! وهل يجهل رئيس وزراء العراق ان جرحى داعش يرسلون الى مشافي تل ابيب وحيفا للعلاج وهناك يلتقي بهم نتنياهو ويلتقط الصور معهم؟!
وهل يعلم السيد مصطفى الكاظمي ان الكثير من الداعشيين المعتقلين قد اعترفوا بتلقيهم دورات تدريبية في السعودية، كما وتم العثور في مقراتهم على اسلحة اميركية متطورة، وتوجد افلام موثقة عن ارسال الطائرات المروحية الاميركية العتاد والاطعمة الى التكفيريين المحاصرين، وفي كل مرة وبعد ان تنفضح القضية يعلن قائد القوات الاميركية في المنطقة (سنتكام) بان هذه الحمولات التي اسقطتها الطائرات جاءت جراء الخطأ الى داعش! الم يتم انزال التكفيرين الداعشيين قبل اشهر بمروحيات اميركية على الحدود العراقية بعد ان اتوا بهم من سورية؟! و...
3 ـ إن الشعب العراقي سيان الشيعة والسنة واتباع المذاهب الاخرى، يعتبر الحاج قاسم سليماني وابومهدي المهندس وفيلق قدس والحشد الشعبي، قدوة تحتذى في مواجهة عصابات داعش والانموذج الذي عز نظيره في انقاذ الامة من المخالب الدامية للارهابيين التكفيريين. وفي نفس الوقت لا يعتريهم الشك بان داعش صنيعة اميركا وحلفائها الغربيين والعبريين والعرب.
كما ان مجلس النواب العراقي قد طالب باخراج اميركا من الاراضي العراقية، وبالامس اصدر الحشد الشعبي بيانا انه كان على الكاظمي ان "يجعل على رأس اولوياته تنفيذ قرار الشعب العراقي الذي خرج بتظاهرات مليونية واتخذ قراره بان وجود الاحتلال الاميركي وخرابه ودماره وتمويله للارهاب وصناعة الازمات وخلق الفوضى ليعيث في اقتصاد العراق وارضه فسادا وينهب خيراته، يجب ان ينتهي، ثم بعد ذلك قرر البرلمان والحكومة تنفيذ قرار الشعب وإخراج القوات المحتلة التي وجودها وخروقاتها خارج اتفاق الاطار الستراتيجي، بل هو تعد سافر على سيادة وكرامة العراق".
من هنا يمكن القول بجرأة ان تصريحات رئيس وزراء العراق، اضافة الى كونها ـ ولو بشكل غير متعمد ـ توريط للشعب العراقي المظلوم مرة ثانية ليقع اسيرا في المخالب الدموية لارهابيي داعش، فهو بمثابة انتهاك فاضح لمطالب الشعب. ومن البديهي ان هذه الحقيقة غير مضمورة عن اعين المسؤولين الاميركيين، فهم على علم بانهم يواجهون في العراق شعبا مجاهدا وضع روحه على أكفه، من هنا وبالرغم من استغلال اميركي لتصريحات رئيس الوزراء العراقي غير المدروسة، الا ان تصريحاته بخصوص حاجة العراق لاميركا لمواجهة داعش لاتحمله على محمل الجد!
4 ـ ولا تفوتنا الاشارة هنا الى قضية، وهي ان امور العراق تعود للعراقيين، وكما تفضل سماحة القائد: "لم تكن ايران بصدد التدخل في شؤون العراق بتاتا في السابق ومستقبلا"، الا ان امن الدول، لاسيما دول الجوار لا تنفك عن بعضها البعض، وكما ان ايران لم تتردد قيد انملة في مواجهة داعش ودفع الخطر عن الاخوة والاخوات العراقيين، فان دعوة رئيس وزراء العراق ـ بالرغم من خلوها عن اي تعمد ـ لابي داعش المعنوي، لا تخلو من مجازفة لامن الشعبين الايراني والعراقي. ولحسن الحظ فان له مع الشعب العراقي ومسؤوليه، في هذا المجال رؤية مشتركة، وتاسيسا على ذلك يرتجى ان لا تكون تصريحات رئيس الوزراء العراقي غير منسجمة مع تطلعات الشعب العراقي.