kayhan.ir

رمز الخبر: 117870
تأريخ النشر : 2020August21 - 20:08

العلامة التسخيري مدرسة الأجيال


صاحب العسكري

كيف يمكن ان نستفيد من آثار الشيخ العلامة محمد علي التسخيري بعد رحيله كما استفدنا منها ، فائدة جمة ، في حياته؟

الاجابة على هذا السؤال تدفع لطرح سؤال آخر لايقل عنه اهمية يتضمن الاجابة بمجرد عرضه و هو ؛

هل تنتهي بوفاته او رحيله ظاهرة و فائدة و تأثيرات هذا العالم العلامة الجليل؟

لا ، قطعاً ، لا أحد يزعم ذلك أو يتصوره.

ردود الفعل الواسعة و الضخمة على خبر رحيله وفقدانه تُنبيء بحجم و عمق تأثير شخصية علمائية مجاهدة و لامعة كالشيخ التسخيري.

وردود الافعال لاتحمل في طياتها الانفعال والتأثر لهذا المصاب الجلل فحسب ، بل هي تعني امتداد وتوسع وعمق تأثير الشيخ في كل النفوس و الشخصيات و الميادين التي عرفته أو حتى التي لم تعرفه ولم تتفاعل مع تعليماته و تأثيراته بشكل مباشر.

الشيخ التسخيري مدرسة واسعة و عميقة و دائمة التأثير في كل الساحات و المواقع والأجيال التي شهدته و أستلهمت تعاليمه التي لاتنحصر و لاتتوقف عند مدى و شكل معين.

هو قبل كل شيء ؛ مدرسة العلم و العمل الدائب والحثيث الذي لايعرف الملل و الكلل ، حتى في سنوات المرض.

وهو مدرسة التأثير الذي تخطى كل الحدود في تواجده الفاعل زمانياً ومكانياً.

زمانياً ؛ طول مدة عمره المبارك الذي شهد في البدايات تنقله وتأثيره الاسلامي الواعي في مناطق ومدن عراقية ، مبعوثاً من قبل استاذه المرجع الشهيد السيد محمد باقر الصدر . و من ثم تواجده الفذ و الفاعل في مؤتمرات و ندوات التقريب الاسلامي في كل مكان تقريباً ، مبعوثاً اليها من ايران الاسلامية. اضافة لتأثيرة الكبير اثناء عمله مديرا لمؤسسة التبليغ الاسلامي في ايران.

مكانياً ؛ محلياً واقليمياً وعلى مستوى العالم الاسلامي برمته ، الذي شهد وتفاعل مع حضوره الدائب و المؤثر في المؤتمرات و الندوات و المناسبات ، بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران.

وهو مدرسة متميزة في تأسيسها و مواكبتها و تأثيرها العميق في نشاطات التقريب الاسلامي التي تحتاج لعلماء ذوي افق علمي واسع و ذوي اتجاه فكري وعقيدي مؤثر ومقنع ، عابر للمذاهب و العقائد والنوازع.

وهو مدرسة في الزهد والتواضع اللذين عُرفَ بهما . فلم يُعرف عنه جريه وراء المناصب و الألقاب و المسميات برغم ترأسه لهيئة التقريب الاسلامي وانتخابه لفترة نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ثم استقالته من الإتحاد لتسييسه وإنحرافه عن أهدافه. وتسنمه مناصب رفيعة عدة في ايران الاسلامية اخرها الى جانب ترأسه مؤسسة التبليغ الاسلامي ، تعيينه مستشاراً اعلى لقائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي.

ولسعة تأثيره وافقه الفكري والعلمي الواسع وقدراته الفذة و المتميزة في الحضور الفاعل في نشاطات الدعوة والتقريب الاسلامي في كل مكان تقريبا، فقد رافقت رحيله اصداء كبيرة وهامة ، ذات مغزى ، تدفع وتحث في مجموعها على ادراك اهمية توظيف كل ما خلفه ورمزَ اليه شيخنا العلامة من اثار وافكار ونشاطات مؤثرة وملهمة لرفد الأجيال القادمة بها ، التي هي بحاجة ماسة للإستزادة من مدرسته الفكرية والجهادية ، لكي يستمر ويتعاظم تأثيرها.

وهنا تبرز وظيفة وواجب كل المفكرين والعلماء و المسؤولين في تفعيل ونشر آثاره و أهدافه و كل ما رمى الى تحقيقه ونذر حياته المباركة من أجله..