kayhan.ir

رمز الخبر: 117773
تأريخ النشر : 2020August18 - 22:02

استجداء الغرب بعد التغرب

حسين شريعتمداري

الاحد الماضي اصدر الاتحاد الاوروبي بيانا يعلن فيه دعمه للمعارضة في "بيلاروسيا" وفرض عقوبات على الحكومة.

إلا ان المعارضة واجهت على الفور هذا البيان برد شديد، معتبرة الخلافات مع الحكومة البيلاروسية أمرا داخليا ولا تسمح للاتحاد الاوروبي بالتدخل في داخل النظام.

السيدة "شاد مهري" ـ اكملت دراستها في فرنسا ـ تنقل في كتابها "ذكريات سفير" حكاية ملفتة جاء فيها؛ "اعتصم سائقو شاحنات في باريس، وبينا كنت اروم التحرك لجامعتي في باريس فلم احصل على مركبة توصلني، واذا اشرأبت عيناي لمركبة قد سبقت الاخريات واستقرت في الموقف.

سائق المركبة ترجل من سيارته وهو يُصفر. فاتجهت نحوه وسلمت عليه قائلة: "استميحك عذراً ما الخبر ألا توجد مركبة نستقلها". فقال السائق: "كلا فاليوم هو يوم اعتصام". وكم كنت متلهفة لمعرفة سبب هذا الاعتصام، لاسيما والقضية اضحت تنعكس عليّ بالسلب، وانخرطت في ملابسات الامر دون سابق قصد مني، فقلت: "عذرا ... هل لي ان اعرف سبب اعتصام السوّاق؟". فرمقني السائق بنظرة، قائلا: "انها قضية وطنية. ولا علاقة بالاجانب بهذا الامر".

إن إجابة السائق وان كانت غير مهذبة ولكن استحسنت اجابة هذا الشخص، فهو في ذروة اعتراضه على حكومته وتحصنه مع سائر السوّاق الا انه حين يتدخل اجنبي في الامر لا يأذن له بالتدخل في خصومة بين ابناء وطن واحد".

ونسوق الكلام لسرد حكاية شيقة عن الدكتور ابراهيم راستاد، وان احرجنا تواضعه في ان يضل الامر مكتوما.

فقد كان الدكتور ضمن المنحة الدراسية لوزارة العلوم ليكمل تحصيله الدراسي في المانيا بقسم المعادن. فكان من اشد المدافعين عن الثورة وفي نفس الوقت هو من المع الطلاب في الفرع الدراسي، حتى ان استاذه الالماني قد قال له في مراسم تخرجه: "للاسف الشديد لا توجد درجة اعلى من (A) لتعادل المستوى العلمي له". وكانت الجامعة قد اقترحت عليه لاكمال اطروحته التحقيق في احدى مناجم "كرمان"، فاعتذر "الدكتور ابراهيم راستاد"، قائلا، انه لا يستطيع وضع معلومات عن مناجم بلده بتصرف دولة اخرى و...

ولنضع ردود الافعال هذه الى جانب انتعاش واسترخاء بعض المتاثرين بالغرب "وليس كلهم"، لنقارنها معا. فما الذي نراه؟! فهنا نشهد ان البعض بلبوس الاصلاح! يكتب للمسؤولين الاميركان رسالة يرغبونهم على فرض عقوبات أشد ضد ايران، كما ويؤكدون على ان تكون العقوبات على درجة من القسوة بحيث تشل الاقتصاد! كي يتم تجنب مقاومة الشعب لعقوبات متدرجة! ولربما يكون اساس سبب هذا الاختلاف بمقدار 180 درجة عن المعارضة في بيلاروسيا او اي دولة اخرى مشابهة لها، حين يتم طرح رؤيتها واعتقادها وتحدد الاختلافات بين المعارضة والحكومة داخل نطاق الوطن ولاينسحب للخارج، الا انه في ايران، فان بعض المتاثرين بالغرب ـ وان كان اضطرارا ـ يمتلكون الجنسية الايرانية ولكن بهوية اميركية، وهم يتسكعون في ايران! وهذا الامر ليس حديثا مختلقا ولا تهويلا منمقا! إذ يكفي مراجعة مواقف بعض التيارات السياسية داخل البلد وما تنشره وسائل اعلامها، وقارنوا مواقفهم مع المواقف المعلنة رسميا لاعداء ايران.

ففي كثير من الموارد لاسيما تلك التي تتعلق بالسياسات الشاملة والستراتيجية للنظام ليس لا نجد اختلافا في فحواها وحسب بل في بعض الحالات نجدهم مقارنة بالاعداء في الخارج ينتصرون للملكية اكثر من الملك!

وحين ننظر الى مدوناتهم وكتاباتهم نعثر على عنصري الجهل والحقد المتلازمين من جهة ومن جهة اخرى نشهد مواقف لا تختلف عن المواقف المعلنة لترامب ونتنياهو و... حذو القُذة بالقُذة!

وحتى في بعض الموارد وحين يغير اعداء الخارج مواقفهم ويوجهوا الحقد على ايران الاسلامية من قناة اخرى، فسرعان ما تغير تلك الفئة من خط توجهها تطابقا مع مواقف الاعداء ليتماهوا في المواقف. وكأن الخلاف مع ايران والثورة الاسلامية والدفاع عن اعداء وطنهم الوظيفة المرسومة لهم...

ان هذه الفئة لايمكن وصفها بانها متأثرة بالغرب فهم "انتقلوا من مرحلة تقبيل ايادي الغرب الى مرحلة الوقوع على ارجلهم! ووصلوا الى مرحلة استجداء الغرب بعد التغرب!