kayhan.ir

رمز الخبر: 117425
تأريخ النشر : 2020August12 - 21:02
مشدداً أن الادارة الاميركية لاتمتلك أي آفاق واضحة بشأن مستقبل المجتمع..

ظريف: لا يمكن لاميركا إستخدام آلية (سناب- باك) وعلى العالم التصدي لانتهاكاتها



* أميركا لم تكتف بالخروج من قرار ملزم ساهمت في بناءه، بل عملت على اصدار عقوبات على الدول والشركات التي نفذت القرار

* أميركا فشلت في إبطال القرار 2231 رغم ما مارسته طوال عامين من الضغوط القصوى على ايران

طهران - كيهان العربي:- دعا وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف دول العالم الى الوقوف بوجه الانتهاكات الاميركية للقانون الدولي.

وكتب الوزير ظريف في مقال نشر أمس الاربعاء في صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية، كتب ظريف: ان ما شهدناه من الإدارة الاميركية الحالية هو انها لاتمتلك أي افاق واضحة بشأن مستقبل المجتمع العالمي، مضيفا: ان هذه الادارة - وبغض النظر عن سوء ادارتها لمكافحة كورونا داخل الولايات المتحدة ،أو اضعافها للسلام والاستقرار خارجها - ليس لديها برنامج واقعي سوى انها تهاجم وبشكل اعمى كل من يدعم حكم القانون.

واعتبر، ان أوضح مثال على ذلك هو تعاطي أميركا مع القرار الدولي 2231 الذي صادق على خطة العمل المشتركة الشاملة بين الجمهورية الاسلامية في ايران ودول مجموعة "5+1" بشأن البرنامج النووي الايراني.

واشار وزير الخارجية الى ان الولايات المتحدة وفي مايو - ايار من عام 2018 خرجت من جانب واحد من الاتفاق النووي الذي وقعت عليه الدول الدائمة الاعضاء في مجلس الأمن اضافة الى المانيا، وتحول الاتفاق الى وثيقة دولية بموجب القرار الأممي 2231 ، ومنذ خروجها باتت ايران وباقي المجتمع الدولي أمام أمر استثنائي وهو: ان أميركا ولأول مرة في تاريخ منظمة الأمم المتحدة لم تكتف بالخروج من قرار ملزم ساهمت في بناءه، بل عملت على اصدار عقوبات على الدول والشركات التي نفذت وطبقت بنود ذلك القرار.

وأعتبر ان الولايات المتحدة فشلت في إبطال القرار 2231 رغم ما مارسته طوال عامين من الضغوط القصوى على إيران ، والتي حرمت الشعب الإيراني من الحصول على الأدوية والتجهيزات الطبية في ظل انتشار اخطر وباء يجتاح العالم.

وحذر الوزير ظريف من ان استهداف اميركا للقرار 2231، لن تقتصر اضراره على هذا القرار بل ستمتد الى تخريب هيكلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، واذا رضخ المجلس لبلطجة أحد الأعضاء والغى قرارا صادرا بالاجماع فسيفقد مصداقيته ويناقض المبادئ التي بني على أساسها ، وسيفقد ثقة دول العالم به.

واستعرض وزير الخارجية مسيرة الانتهاكات الامريكية للقوانين الدولية ومحاولاتها فرض قوانينها الداخلية على الدول الاخرى، وقال: ان المجتمع الدولي عموما ومجلس الأمن خصوصا أمام خيار هام وهو: هل نحترم ونساند حاكمية القانون، أم نعود الى شريعة الغاب؟!!

وقال: ان المشروع الاميركي بشأن تمديد الحظر التسليحي على ايران لن يتم التصويت عليه، مؤكدا ان اميركا من الناحية القانونية لاتستطيع مطلقا استخدام آلية (سناب- باك) اي عودة الحظر اتوماتيكا ضد ايران، وهذا ما أعلنته ايضا ثلاثة من الدول الأوروبية في جلسة سابقة لمجلس الأمن .

واضاف الدكتور ظريف في حديث للصحفيين بعد انتهاء جلسة الحكومة أمس الاربعاء، أن اميركا تجري منذ ثلاثة أشهر اتصالات حثيثة مع دول العالم بشأن مشروع قرار مطول ومتطرف وغير قابل للتصديق، وقد سخرت جميع امكاناتها، وتحرك مسؤولوها على اعلى المستويات بما فيهم وزير الخارجية "مايك بومبيو" وقاموا بزيارات مباشرة الى العديد من الدول رغم ظروف انتشار "كورونا"، لكنهم توصلوا بالنهاية الى أن مشروعهم هذا لم يحصل الا على أقل من خمسة اصوات، بل ان بعض التوقعات الصادرة من نيويورك تحدثت عن صوت واحد أو صوتين فقط، وبالتالي باتت عزلة امريكا واضحة جدا في العالم.

وتابع قائلا: ان الاميركان وبعد ان تأكدوا من أن مشروعهم لن ينال التصويت في مجلس الأمن ، زعموا انهم سيستخدمون آلية (سناب - باك) لكنهم لايمتلكون أي حق قانوني باستخدام هذه الآلية ، لانهم خرجوا رسميا من الاتفاق النووي.

وسخر وزير الخارجية من مزاعم "ترامب" في انه قادر خلال أربعة أسابيع من التوصل الى اتفاق مع ايران وقال: لقد كان أمام ترامب فرصة امتدت لأكثر من ثلاث سنوات لكنه لم يستطع ان يفعل شيئا، فما عساه ان يفعل في أربعة أسابيع ، يبدو انه تلقى استشارات خاطئة.

واشار الوزير ظريف الى ان اميركا مازالت تواصل حظرها المفروض على لبنان رغم تفشي فيروس "كورونا" وحادثة الانفجار في مرفأ بيروت التي آلمت العالم كله وجعلته في صدمة.

واكد بان وزارة الخزانة الاميركية وليست الحكومات الاوروبية هي من تقرر مع من تتعامل الشركات الاوروبية سواء ما يتعلق بالقرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي او تنفيذ خط "نوردستريم -2" للغاز.

وفي مقال له نشر في "ايران ديلي" اونلاين، كتب وزير الخارجية: ان ما شهدناه نحن في ايران – حيث نتعرض لاكثر اجراءات الحظر الشريرة والعمياء- من النظام الحالي في الولايات المتحدة واضح تماما هو انه ليست له اي آفاق واضحة لمستقبل المجتمع العالمي.

واضاف: ان النظام الحالي في واشنطن وبغض النظر عن سوء ادارته لمرض "كوفيد-19" في بلاده او زعزعة السلام والاستقرار في خارج بلاده، لا يمتلك اي برنامج حقيقي، سوى ان يشن الهجمات العمياء على كل الذين يدعمون سيادة القانون.

واعتبر الوزير ظريف كيفية تعامل الولايات المتحدة مع القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن الدولي الذي جاء تاكيدا لبرنامج العمل المشترك الشامل (الاتفاق النووي) والذي لا ينفصل عنه، يعد مثالا واضحا في هذا المجال.

وتابع قائلا: اميركا تسعى الان لتقويض القرار 2231 الذي خرجت عام 2018 بسوء تفسيرها لنصوصه واضاف: ان هذا السلوك الاميركي الهدام يستهدف كل هيكلية الامم المتحدة، وهو اسلوب تنتهجه الولايات المتحدة لاستخدام آليات الامم المتحدة نفسها للعمل على هدمها.

وقال: ان المجتمع العالمي بصورة عامة ومجلس الامن الدولي بصورة خاصة –امام قرار مهم؛ هل نعمل على تثبيت الاحترام لسيادة القانون ام نعود الى قانون الغاب؟.

وشدد الوزير ظريف بالقول: في الوقت الذي اثبتت ايران مقاومتها وردها الحازم على السلوك (الاميركي) المتغطرس، فانني على ثقة – في الاسابيع والاشهر الحساسة القادمة- بان اعضاء مجلس الامن سيحبطون المحاولات المستميتة التي تقوم الحكومة اليائسة في الولايات المتحدة لتدمير النجاحات الدبلوماسية للقرن الـ 21 وسوف لن يسمحوا بتقويض ما تبقى في هذا المسار من التعددية والقوانين الدولية.