لم تبق الا تركيا!!
مهدي منصوري
الصمت القاتل وعدم اتخاذ الحكومات العراقية المتعاقبة الموقف الحازم والقاطع لايقاف الاعتداءات التركية على الاراضي العراقية بذريعة مطاردة معارضيها جعل من انقرة ان تستفحل وتتجرأ الى ابعد من ذلك، وما حدث بالامس عند استهدافها قافلة عسكرية عراقية راح على اثرها احد الضباط الكبار وعدد من العسكريين العراقيين والذي لايدخل ضمن اية اتفاقية سابقة ولم يكونوا من قوات حزب العمال التركي المعارض يعد اعتداء صارخ من قبل انقرة ليس فقط على سيادة العراق بل اهانة كبرى للشعب العراقي مما يعكس ان الحدث ليس هينا ولا يمكن التغاضي او السكوت عنه.
وقد اثارت الجريمة التركية ضد القوات العراقية غضباً عارما عم كل الاوساط الرسمية والشعبية والسياسية بحيث طالبت من الحكومة العراقية وعلى راسها رئيس مجلس الوزراء الكاظمي الذي اكد وفي خطاب التكليف انه معني بسيادة الاراضي العراقية باتخاذ الموقف الحازم والقوي ضد تركيا وان لا يكتفى برسائل التنديد وغيرها من الاساليب الدبلوماسية التي اعتادت عليها انقرة من قبل ولم تعر لها اية اهمية ، وكذلك فان الغاء زيارة وزير الدفاع او احضار السفير التركي ما هي الا اجراءات بروتوكلية لا تغني ولا تشبع من جوع بل ينبغي ان يتخذ قرار حكومي مدعوما من قبل الشعب العراقي ضد تركيا وهو اغلاق الحدود معها وقطع الشريان الاساسي بمنع دخول البضائع التركية للعراق والتي قدرت مبادلاتها التجارية 20 مليار دولار وبنفس الوقت ان يصار الى طرد القوات التركية المتواجدة على الاراضي العراقية وباسرع وقت ممكن وبغير هذه الاجراءات الحازمة فان الاتراك الذين يمارسون دورا قذرا في المنطقة باعادة السيادة العثمانية وان يكون اردوغان السلطان الاكبر لابد ان تكسر شوكته من العراق.
واخيرا فان الاعتداء التركي على القوات العراقية يعد سابقة خطيرة ومرفوض من قبل كل المواثيق الدولية وسياسة حسن الجوار، ولذا فاذا تم التجاوز عنها من قبل الحكومة العراقية فانه سيفتح شهية تركيا لان تغزو العراق وتحتل الاراضي والمدن العراقية لتكسر هيبة العراق والعراقيين وهو ما لم يقبله اي عراقي حر شريف في هذا البلد. اذن لابد من الوقوف وقفة واحدة ضد هذا الاعتداء وان يكون الاخر من خلال اجراءات حاسمة وقوية تعيد الامور الى نصابها وتلقن انقرة درسا قاسيا في ان لا تفكر في ارتكاب اية حماقة ضد هذا البلد. ولتكون ايضا عبرة لغيرها من المحتلين الاجانب الغزاة.
واخيرا علقت اوساط سياسية وشعبية واعلامية عراقية وتساءلت بنفس الوقت هل اصبح العراق اليوم مرمى لكل من يرغب في انتهاك سيادته بحيث جعل من تركيا ان تتجرأ وتقتل ابناء الجيش العراقي وبهذه الصورة ولم تجد الرد القوي من قبل العراقيين؟.