kayhan.ir

رمز الخبر: 117321
تأريخ النشر : 2020August11 - 20:21

كيف نفذ صدام خطط الشيطان كارتر لأبادة شيعة العراق وإيران وإنقاذ الكيانين الصهيوني والوهابي

حسين فلسطين

طالما كان حلم التحالف الصهيوني الوهابي في الخليج الفارسي اسيراً خائفاً شاحب الوجه متعباً لا يكاد أن تغمض له عين بعد أن ايقن أن سطوته على الحكام العرب لا تؤمن له البقاء طويلاً وإنه لن يتنفس الصعداء في ظل وجود قوة بشرية شيعية هائلة عززت مؤخراً بنظام سياسي إسلامي مقاوم يرفع شعار الحرية والعدالة وكرامة الإنسان المسلم بعيداً عن سطوة الاستعمار .

من هنا كان للشيطان ( كارتر ) الرئيس الأمريكي الأسبق طموح في تنفيذ مشروع احتلال الخليج الفارسي وتأمين وجود الكيانين الصهيوني والوهابي من خلال إعلان السيطرة على منطقة الخليج الفارسي وإن وسائل السيطرة متوفرة من ضمنها السلاح في إشارة أمكانية شن حرب تزامناً مع ذهول العالم وأمريكا بالتحديد من انتصار الثورة الاسلامية في ايران وهو ما ارعب الكيان الإسرائيلي الذي سارع بتحريك اذرعه لإيقاف او إفشال النظام الإيراني الجديد الذي أسقط العميل رقم (١) شاه إيران.

من هنا بدأ الصهاينة والوهابيون بدعمهم لتولي صدام حكم العراق وتنفيذ اوامر ( كارتر ) اذ لم يمانع الاخير في أن يكون شرطياً إسرائيلياً في المنطقة فصدام المؤدلج وهابياً المتفاخر زوراً بعروبيته كان يتشوق للدخول في حرب طائفية تساعد في تغيير نسب المكون الشيعي في الدولتين متأثراً بما تسمى فتوحات الإسلام "الناصبي المتشدد”.

ينقل المحقق الصحفي (بوب باري) في مقالته "تأريخ أميركي_عراقي مفقود” أن قادة الكيان السعودي أيضاً حثوا صدّام على شن الحرب على النظام الإيراني الجديد كما أبلغوه ثمة "ضوءاً أخضر” من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ( كارتر ) لتبدأ الحرب فعلياً دون سابق إنذار سوى تمزيق صدام ورقة اتفاقية الجزائر التي وقع على تنازلات مخجلة عن أجزاء واسعة من الأراضي العراقية أمام الشاه .

دعمت امريكا والكيان السعودي ومن خلفهم الكيان الإسرائيلي الحرب على إيران بشتى الوسائل فيما تعمدوا إطالة الحرب بين البلدين في قصد واضح وهو إبادة جماعية للشيعة في الجانبين وفق "مبدأ اين ما اصاب سهمي فتح” وهذا ما اعترف به (كسينجر) الذي قال "في كل الحروب يكون هناك خاسر ورابح ولكن في هذه الحرب يجب أن يكون خاسران”

زود التحالف الأمريكي الصهيوني الوهابي نظام الطاغية صدام بأنواع من الأسلحة حتى النووية الجرثومية منها والتي استخدمت في أجزاء واسعة من العراق تارة ضد الإيرانيين وتارة أخرى ضد الشيعة في الجنوب ومناطق كردية غير خاضعة للنفوذ الإسرائيلي وهذا ما حدث في مدن الفاو وحلبجة واجزاء من ديالى وميسان!

لم يقتصر الموقف الأمريكي على مد العراق بالسلاح بل تجاوز ذلك إلى الحد الذي جعل امريكا تشارك فعلياً في الحرب الجوية وتحديداً عام (١٩٨٦) اذ أرسل الرئيس (ريغان) رسالةً سرّية إلى صدّام حسين يبلغه فيها أن على العراق أن يصعد من حربه الجوية ومن قصف إيران وإن ما حصل فعليا هو مشاركة الطيران الإسرائيلي والأمريكي بالحرب سبق ذلك وفي عام (١٩٨٣) تم توسعة قوات الولايات المتحدة في الخليج الفارسي وعرضت أن تقوم بمرافقة ناقلات نفط الكويت خلال الحرب وحشدت الولايات المتحدة (٢٤) سفينة حربية كبيرة من اسطولها المتقدم اضافة لإرسال(١٦٠٠٠) جندي تحت ذرائع واهية !

عملية إبادة الشيعة لم تقتصر على ضحايا الحرب الطاحنة وما شكله النظام من فرق إعدامات في الجيش العراقي بل ان الخسائر العظيمة شملت الأرواح والأموال وتسببت في دمار هائل للبنى التحتية والاقتصاد بشكلاٍ عام وخلق حالة عداء طائفي جعل من الشيعة حطب لتلك النار المشتعلة التي اشعلها البعث واذا ما تحدثنا عن الأرقام فان اكثر من ( ٣ ) ملايين ضحية من كلا الطرفين أكثر من ثلث العدد في عداد القتلى بينما سجلت الحرب حملة تهجير واسعة قام بها صدام شملت مليون عراقي اسقطت عنه الجنسية بداعي التبعية لإيران وهم في اغلبهم شيعة عرب وفيلين !

اطول الحروب التي شهدها القرن العشرين تسببت بخسائر مالية خيالية اذ قدرت تلك الخسائر بأكثر من ( ١١٩٠ ) مليار دولار في حين كانت الأموال التي صرفها العراق من أجل شراء السلاح يقارب (٢٠٠) مليار!!

مخلفات الحرب المدمرة التي افتعلها صدام ارضاءاً للرغبة الصهيونية الوهابية وتنفيذاً لخطة ( كارتر ) تسببت في أكبر عملية إبادة جماعية للشيعة آثارها السلبية حاضرة على مر التأريخ جعلت العرب أعداء حقيقين للمشروع الإسلامي الشيعي القائم على تحرير العرب والمسلمين من سطوة التطرف اليهودي الوهابي في فلسطين وسوريا ولبنان ومصر والحجاز بل ان الحرب خلقت أجيال من المتطرفين الذين يرون في قتل الشيعة ضرورة شرعية و واجب وإن التعايش تحت وطأة اي احتلال أهون من العيش مع شيعي وإن كان اعزلاً ، فيما بذرت تلك الحرب بذرتها اللئيمة التي ولدت حركات وهابية متطرفة نقلت المعركة إلى داخل الجسد الإسلامي حتى نجحت في تقطيعه إلى اوصال متناثرة.