kayhan.ir

رمز الخبر: 117133
تأريخ النشر : 2020August08 - 21:41

التخبط الاميركي


مهدي منصوري

المراقب المتابع للشأن الاميركي يرى ان حالة من التخبط قد سيطرت على رجال الادارة الاميركية بحيث اخذت تصدر التصريحات المتناقضة بعضها مع البعض الاخر، ففي الوقت الذي يخرج به بعض المسؤولين في المنظمات الاستخبارية الاميركية بتصريحات بان ترامب يفكر في القيام بضربة لايران قبل الانتخابات الرئاسية يأتي آخرون وفي نفس المنظومة الاستخبارية يدلون تصريحات تختلف في مضامينها عن الحرب الى زيادة الضغوط الاميركية، وفي ظل هذا التخبط تأتي اقالة المسؤول عن الشؤون الايرانية في الخارجية الاميركية هوك وبصورة مفاجئة وينتظر تعيين آخر بدلا عنه، واشارت اوساط اعلامية اميركية ان هوك الذي كان رافعا علم محاربة ايران اعلاميا وسياسيا بتصريحاته النارية لم يستطع وكما وصفوه "ان يجلب الماء من قاع البئر" اي انه فشل فشلا ذريعا في ان يضع ايران في الزاوية الحرجة من اجل الرضوخ والاستسلام، والملاحظة التي اثارت الرأي العام وما يعكس حالة عدم التوازن او الانسجام في التصريحات وكأن اميركا ليست دولة واحدة ذات سياسة محددة، بل هي ارادات رجال وصناع القرار في البيت الابيض الذي يطرحون امنياتهم بين اللحظة والاخرى. وما القنبلة التي فجرها ترامب اليوم باستعداده لتنفيذ الاتفاقيات مع ايران ان فاز في الانتخابات قد خلطت كل الاوراق خاصة بعد الاتهام الذي جاء قبل هذا الخبر وهو ان ايران والصين وروسيا يعملون على التدخل في الانتخابات الرئاسية القادمة.

وفي ظل هذا التخبط يقف المراقب في حالة من الحيرة لانه اذا كانت السياسة الخارجية الاميركية تدار بهذا الشكل من عدم الوضوح والتخبط الكبيرين الذي يعكس مدى قلق الادارة الاميركية الكبير من قادم الايام خاصة وان ترامب وادارته قد ادركوا بما لا يقبل الشك ان حظه في العودة الى سدة رئاسة اميركا شبه مستحيلة ولعدة معطيات لايمكن حصرها في هذا المقال. ولذا فهو وادارته يحاولان قدر الامكان خلط الاوراق والاصطياد في ا لماء العكر عسى ولعل ان تفتح لهم نافذة تخرجهم من ازمتهم الخانقة.

واخيرا فان تصريحات ترامب الاخيرة باستعداده لترتيب العلاقة مع ايران لم تكن سوى للاستهلاك المحلي من اجل جذب الاصوات لانه كان ولازال يتمنى ان يرن جرس هاتفه ليرى من ان المتحدث معه احد مسؤولي ايران لكي تنفرج اساريره ويعلن حالة الانتصار الصوري. ولكن سيبقى هذا الامر حسرة في نفسه وان ايران اثبتت انها اقوى من كل المؤامرات الاميركية وهو ما اعترف به المطرود هوك خلال تصريحه الاخير بعد طرده من منصبه وهي الحقيقة المرة التي تدركها واشنطن جيدا.

captcha