kayhan.ir

رمز الخبر: 117121
تأريخ النشر : 2020August08 - 21:39

نتنياهو مكبّل بالأزمات.. و"اسرائيل" محاصرة بالتحديات


سركيس ابوزيد

يشهد تكتل اليمين الحاكم في "إسرائيل" ازمات متتالية، وتراجع شعبية حزب "الليكود" برئاسة نتنياهو، والمطالبة بمحاكمته بتهم الفساد، والانتقادات التي تطال حكومته حول سوء إدارتها لأزمة فيروس "كورونا". وقد تظاهر الآلاف أمام مقر إقامة نتنياهو مطالبين باستقالته، وشارك في التظاهرة نشطاء من اليسار واليمين وحتى من حزب "الليكود" نفسه. وأدى تفشي فيروس "كورونا" إلى إرجاء محاكمته إلى الشهر المقبل.

نتنياهو قلق، أولًا بسبب استمرار الاحتجاجات، وثانيا بسبب الشباب الذين يأتون إلى المظاهرات بجماعات غفيرة، وثالثًا، بسبب اليمينيين المعارضين.

وفي محاولة لتصدير أزماته الداخلية وملفات الفساد وحرف الأنظار عن محاكمته، هدد نتنياهو بتفكيك حكومة الطوارئ والذهاب لانتخابات رابعة بهدف تحقيق أهداف ومصالح شخصية تضمن له البقاء على كرسي رئاسة الحكومة وتُبعده أكثر عن قفص الاتهام.

نتنياهو المأزوم شعبيا وسياسيا يواجه في هذه المرحلة ثلاثة تحديات رئيسية:

1 -أزمة "كورونا": تضغط جائحة "كورونا" على "إسرائيل" في أكثر من اتجاه ومستوى، ولا تقتصر تداعياتها السلبية على الوضع الصحي للإسرائيليين، بل باتت تضغط بقوة على الاقتصاد والأمن الاجتماعي. الموجة الثانية من الفيروس تضرب بقوة، ووصلت إلى حد احتلال "إسرائيل" المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وتشيلي، بعدد الإصابات نسبة إلى عدد السكان.

وبحسب البيانات، فإن عدد العاطلين عن العمل يقارب الـ800 ألف، بينهم 575 ألفًا خرجوا في إجازة غير مدفوعة الأجر، علما بأن قطاعات كاملة باتت بحكم الإفلاس والتوقف النهائي، من دون أفق فعلي للخروج من الأزمة.

وباتت جائحة "كورونا" وتداعياتها عاملا رئيسا في التجاذبات السياسية بين النخبة الحاكمة، بل امتدت لتكون مادة تجاذب بين المؤسستين السياسية والعسكرية، فيما الأفق مسدود عن المعالجة. وفي هذا الإطار، يضغط وزير الأمن بيني غانتس كي تتولى وزارته مع الجيش الإسرائيلي مواجهة "كورونا"، الأمر الذي يرفضه نتنياهو ويجهد كي يحول دونه، فمعالجة "كورونا" من قبل خصومه السياسيين الذين يسيطرون على وزارة الأمن تبعد الأضواء عنه مع التركيز على نجاحاتهم، وخاصة إن استطاع الجيش الحد من انتشار الفيروس. ويخشى نتنياهو نتيجة كهذه في مرحلة حساسة جدا من ناحية سياسية، قد تشهد انفراط عقد الحكومة والتوجه إلى انتخابات مبكرة رابعة، ما يعني إعطاء رصيد بالمجان للخصوم .

وأزمة "كورونا" أججت الخلاف داخل الائتلاف الحكومي، وحيث إن نتنياهو ممتعض بشدة من تصرفات غانتس ويعتبرها تتعارض مع توجهات الحكومة حيال التعامل مع أزمة "كورونا"، سواء على الصعيد الصحي أو الاقتصادي، يقول إن غانتس يسعى إلى تبني مواقف شعبوية لكسب رضا الجمهور وليست فعّالة عمليا. ويرى أن غانتس وحزبه أفشلوا الإجراءات الضرورية للحد من انتشار "كورونا" وإنقاذ أرواح الناس لأسباب سياسية، ما سيؤدي حتما إلى فرض الإغلاق الكامل وإلحاق أضرار اقتصادية لا ضرورة لها. في المقابل، يقول قيادي في حزب غانتس إنه بدلا من التهرب من المسؤولية عن إدارة أزمة "كورونا"، على نتنياهو أن ينتصر للجيش الإسرائيلي، وأن تقود وزارة الدفاع المعركة الميدانية ضد "كورونا".

2- خطة الضّم خسرت واحدًا من أهم مقوماتها، وهو الزخم الأميركي الذي ميز موقف الإدارة الأميركية عندما حدد نتنياهو موعد تنفيذها كاملة في الأول من تموز الماضي. فالإدارة الأميركية أرسلت الى نتنياهو عدة مطالب وشروط لكي تمنحه الضوء الأخضر لإطلاق مخطط ضم الأراضي من الضفة الغربية إلى "إسرائيل " وفرض القانون الإسرائيلي عليها.

كما اشترط البيت الأبيض خلال هذه المداولات توفر حالة من الاستقرار السياسي في "إسرائيل" لمساندة مخطط الضم، والكف عن الانقسامات والتهديدات بالتوجه إلى انتخابات جديدة، وأن تقبل خطة ترامب بالكامل، ومن ضمن ذلك الموافقة على إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة و70 في المئة من الضفة الغربية. ولكن نتنياهو يصر على تحريك ملف الضم والدفع به خلال فترة الحكومة الراهنة، من دون الإعلان عن قبول الدولة الفلسطينية. وهو يبني على وجود خلافات في الإدارة الأميركية حول هذه المواضيع ما بين كبير مستشاري الرئيس ترامب وصهره جاريد كوشنير الذي يريد تنفيذ "صفقة القرن" بالاتفاق مع دول عربية ويتهم بعرقلة تنفيذ مخطط الضم حتى الآن، وبين السفير الأميركي لدى "إسرائيل" ديفيد فريدمان الذي يؤيد ضما سريعا وأحادي الجانب، لأن هذا الضم سيساعد الرئيس ترامب في معركته الانتخابية.

بالإضافة الى الموقف الأميركي، هناك عراقيل أخرى أبرزها المعارضة الدولية، خصوصًا الأوروبية، بالإضافة الى الخلاف الداخلي، وحيث تتسع المعارضة الإسرائيلية الداخلية لمخطط الضم، خصوصا بعد تأكيد القيادات الأمنية معارضتها وتحذيراتها من أن تنفيذ أي ضم سيؤدي إلى انتفاضة فلسطينية ثالثة، مع احتمال أن يتسبب كذلك بتصعيد أمني مع جبهة غزة، ما يخلق أوضاعا جديدة يمكن أن تأتي بنتائج وخيمة.

3 - التحدي الأمني بات يعرف بتهديد الجبهة الشمالية الأوسع الممتدة من جنوب لبنان مرورا بالجولان وبغداد وصولا إلى طهران. والمعركة ضمن هذه الحدود تدور منذ سنوات، من دون أن تنهي التهديدات. المعركة مستمرة بلا توقف، لكن يتداخل فيها أكثر من عامل متناقض بين الكبح والدفع والتحفيز والردع وموازنة الثمن الحالي للأفعال الإعتدائية مقابل أثمان لاحقة أكبر وأوسع وأكثر إيلامًا منها:

- إلى الآن، تصمد قواعد الاشتباك وتمتنع "إسرائيل" قسرًا عن كسرها، إذ إن من شأن محاولة الكسر التدحرج إلى مواجهة عسكرية من الصعب تقدير المدى الذي يمكن أن تبلغه.

- الوجود الإيراني في سوريا: لا يبدو أن الضربات الإسرائيلية في الساحة السورية من شأنها إنهاء هذا الوجود، بل في المقابل بدأ يترسخ أكثر فأكثر، خصوصًا مع توقيع اتفاقات أمنية وعسكرية ثنائية أثارت حفيظة "إسرائيل". في هذه الساحة تحديدًا، التحدي كبير جدًا وتأثيراته قاسية على "إسرائيل" على المديين المتوسط والبعيد. ففي هذه الساحة، تبدو "إسرائيل" شبه مكبلة عن المبادرة وفقًا لاستراتيجيتها المعتمدة في ضرب أعدائها والتأثير في قراراتهم وتوجهاتهم. لذلك تحرص "إسرائيل" حتى الآن على تجنبها لأنها تتخوف من أثمانها وتخشى تداعياتها الإقليمية. باختصار ناتنياهو مكبل بالازمات و"اسرائيل" محاصرة بالتحديات.